مظاهرات شعبية في المغرب تطالب بتشديد أحكام القضاء بحق مغتصبي الأطفال لفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

كشف وزير العدل المغربي مصطفى الرميد عن ميثاق إصلاح منظومة العدالة التي تعتبرها الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية، أحد أهم تحديات برنامجها الحكومي، وذلك بعد أكثر من عام على إطلاق الحوار الوطني في المغرب لإصلاح السلطة القضائية.

ورغم أن هذا الميثاق حدد أهدافا إستراتيجية وآليات لتنفيذها، فإن عدة هيئات حقوقية وعدلية تتخوف من بروز معوقات أمام تفعيل الميثاق على أرض الواقع.

ويتضمن هذا الميثاق الذي أعلن عنه الرميد خلال لقاء في الرباط، ستة أهداف إستراتيجية كبرى و36 هدفا فرعيا و200 آلية تنفيذ، وقال إنه يهدف إلى إرساء استقلال السلطة القضائية وترسيخ منظومة العدالة.

حوار موسع
وأكد الميثاق الذي يشكل حصيلة حوار موسع شاركت فيه عدة أطراف من تخصصات مختلفة في إطار الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، أنه يهدف إلى معالجة الاختلالات في قطاع العدالة، خصوصا عبر تأهيل وتدريب القضاة والنواب العامين والمحامين، وتكريس الشفافية في التعيينات بالمناصب والإجراءات التأديبية للعاملين في القطاع.

وتنص خطة إصلاح العدالة والتي من المقرر عرضها على البرلمان للتصويت عليها، على وضع آلية لمراقبة مدى نزاهة القضاة عبر مراقبة مستوى معيشتهم ومدى تناسبها مع مداخيلهم المهنية (الرواتب والمكافآت).

كما تتضمن إحداث تعديلات في القانون الجنائي المغربي لجعله متناسقا مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها الرباط، ومع دستور المغرب لعام 2011 والذي تم التصديق عليه في خضم ما يوصف بالربيع العربي.

مخلي يعتقد أن ميثاق إصلاح القضاء
بحاجة إلى المزيد من النقاش 
(الجزيرة)

معوقات التطبيق
وبينما طغت الحسابات السياسية على اللقاء البروتوكولي للإعلان الرسمي للخطة بمقاطعته من قبل أحزاب المعارضة، أبدت عدة أطراف وممثلو جمعيات مهنية في القطاع تخوفات من العراقيل التي قد تواجه تطبيق الخطة.

وفي هذا الإطار اعتبر ياسين مخلي رئيس نادي قضاة المغرب -وهو هيئة تمثيلية للقضاة- أن النقاش حول الميثاق سابق لأوانه لكونه ما زال يحتاج إلى تنزيل مقتضياته في النصوص التنظيمية، مضيفا أنه ما زال أيضا بحاجة إلى الانفتاح على جميع العاملين وإشراكهم في إصلاح منظومة العدالة عبر النقاش الذي سيتواصل في البرلمان.

ولاحظ مخلي في تصريح للجزيرة نت أن مطلب تحسين الأوضاع المادية للقضاة الذي تضمنها الميثاق هو "تحصيل حاصل، باعتبار أن ذلك مقرر بخطاب للملك محمد السادس منذ أربع سنوات، ويتطلب فقط إصدار مرسوم لتحديد التعويضات والمنافع الممنوحة للقضاة".

ورغم أن نادي قضاة المغرب كان قد انسحب من الحوار الوطني لإصلاح العدالة، فإن مخلي أوضح أن الهيئة كانت حاضرة في النقاش العام بشأنه، بل وساهمت بمذكرة اعتبر مضمونها "جد متقدم" عما جاء به الميثاق.

وكان النادي قد طالب في وقت سابق أثناء وقفة احتجاجية لقضاة المغرب، الدولة بضمان حماية القضاة عبر التزامها بتطبيق النظام الأساسي لرجال القضاء، والمبادئ الدولية المتعلقة باستقلال سلطة القضاء.

بوعشرين: إصلاح القضاء بحاجة
إلى إرادة سياسية من كافة الأطراف
(الجزيرة)

إرادة سياسية
من جهته أكد الإعلامي توفيق بوعشرين على أهمية هذه الخطة لإصلاح اختلالات العدالة في المغرب، إلا أنه شدد على ضرورة وجود إرادة سياسية من قبل جميع الأطراف لإخراجها من إطارها النظري إلى أرض الواقع.

وقال بوعشرين في تصريح للجزيرة نت إن هذه الخطة تحتاج بشكل أساسي إلى "موارد مالية مهمة لتنفيذها وكذا يقظة المجتمع المدني، وجرأة أكبر في البرلمان لمناقشتها".

وركز في هذا الصدد على ما اعتبرها أحد أهم بنود هذا الإصلاح وهو النيابة العامة والمفتشية العامة، مشددا على "ضرورة انبثاقهما من روح دستور 2011، على أساس عملهما بحرية ومسؤولية وشفافية بعيدا عن مراكز الدولة وأذرع الدولة العميقة".

وكانت وزارة العدل المغربية قد نشرت مؤخرا لأول مرة في تاريخها لائحة بأسماء عدد من القضاة عرضوا على مجالس تأديبية للمجلس الأعلى للقضاء، تضمنت أيضا أماكن عملهم وسبب متابعتهم والقرارات الصادرة بحقهم والتي تراوحت بين العزل من الوظيفة والإحالة على التقاعد والتوقيف المؤقت والإنذار والبراءة.

المصدر : الجزيرة