جانب من تحركات في تونس العاصمة للكشف عن لغز اغتيال بلعيد والبراهمي (الجزيرة)

 خميس بن بريك-تونس

بعد توجيه السلطات التونسية أصابع الاتهام إلى تنظيم أنصار الشريعة السلفي في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بعثرت نقابات أمنية الأوراق باتهامها عناصر من وزارة الداخلية بالضلوع في الاغتيالين، رغم نفي المؤسسة الأمنية وتبرئها من ذلك.

وكشفت نقابة الأمن الجمهوري عن تورّط عشرين أمنيا في "التستر والتخطيط" لاغتيال المعارضين بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي والبراهمي في 25 يوليو/تموز الماضي، الشيء الذي فجر أزمة سياسية حادة في البلاد لم تحسم بعد.

من جهته اتهم الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن سياسيين وقضاة ومحامين وأمنيين بالتورّط في دعم "الإرهاب"، كاشفا عن "إخلالات" داخل وزارة الداخلية في التعاطي مع "الإرهاب"، وهو ما دفع النيابة العامّة إلى فتح بحث للتحقق من تلك التصريحات التي استنكرتها بشدّة نقابة القضاة.

وكشفت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي وثيقة تشعر وزارة الداخلية بالتخطيط لاغتيال البراهمي قبل عشرة أيام من اغتياله، وهو إشعار اعترف وزير الداخلية بأن وزارته تلقته من جهاز أمن أجنبي من دون أن تعلمه به.

وقال وزير الداخلية لطفي بن جدو إنه فتح تحقيقا بشأن سبب عدم الإسراع في التثبت من ذلك الإشعار عن طريق الإدارة العامة للأمن العمومي وعدم توجيهه إلى وزير الداخلية لتأمين الحماية الكافية للمعني بالأمر.

نزار السنوسي يتحدث عن تواطؤ (الجزيرة نت)

ردود
وردّا على اتهام وزارة الداخلية بعدم أخذ الأمور بجدية وحتى بـ"التواطؤ" في قضية اغتيال بلعيد والبراهمي قال مدير عام الأمن العمومي مصطفى بن عمر للتلفزيون الرسمي أمس إنّ ذلك "يندرج في إطار التوظيف السياسي، في إطار وضعية أمنية خاصة".

وأضاف أن وزارته لم تعثر على أية مكالمات أو تحركات مشبوهة ولم تتلق بلاغا من البراهمي أو من عائلته بوجود تهديد ضده.

من جهته قال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت إنّ الداخلية تعمل في "حياد تام بعيدا عن التجاذبات السياسية"، مؤكدا أنها أفشلت العديد من المخططات "الإرهابية" والاغتيالات وأنّه ليس من مصلحتها وقوع أي اعتداءات.

لكن رئيس هيئة الدفاع عن بلعيد المحامي نزار السنوسي قال للجزيرة نت إنّ عدم إحباط مخطط اغتيال البراهمي رغم ورود إشعار من مخابرات أجنبية "يعكس وجود تواطؤ ما أكثر من الحديث عن وجود تقصير أمني".

ورجح السنوسي وجود اختراق للمؤسسة الأمنية من قبل "جهات نافذة" لم يسمها، معللا ذلك بفشل الكثير من المداهمات الأمنية في القبض على متهمين متورطين في اغتيال بلعيد والبراهمي. مرجحة وجود "من يسرّب المعلومات لهؤلاء".

وتتهم أحزاب معارضة حزب حركة النهضة -الذي تقود الائتلاف الحاكم- باختراق المؤسسة الأمنية وتركيز جهاز أمن مواز تورّط في اغتيال بلعيد والبراهمي، وهو ما تنفيه الحركة وتعتبره "سخفا" باعتبارها تحكم وليس من مصلحتها زعزعة الاستقرار والأمن.

  خالد عواينية يبرر اختيار قاض دولي
(الجزيرة نت)

اتهام
وكان رئيس الحكومة والقيادي بحركة النهضة علي العريّض اتهم تنظيم أنصار الشريعة السلفي بالضلوع في اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي وكذلك قتل ثمانية جنود بمنطقة جبل الشعانبي وتهريب السلاح وتخزينه بغية إقامة "إمارة إسلامية".

وأعلن تصنيف أنصار الشريعة "تنظيما إرهابيا". لكن عائلتي بلعيد والبراهمي وهيئة الدفاع عنهما لم تقتنع بتلك التصريحات وكشفت عن سعيها لتدويل قضيتي الاغتيال لدى المحاكم الدولية.

وقال المحامي خالد عواينية عضو هيئة الدفاع للجزيرة نت "اخترنا التقاضي الدولي لأن لاحظنا أن القضاة المتعهدين بالملفين فيهم ميزة الخوف والمماطلة في الاستجابة لطلبات المحامين لكشف الحقيقة".

من جانب آخر دعا النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن مسؤولية الحكومة في الاغتيالين، داعين إلى تنفيذ وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة الثلاثاء المقبل للمطالبة بإحالة رئيس الحكومة على التحقيق.

المصدر : الجزيرة