لافتة تبين أهداف حملة كمّل جميلك التي تدعو لترشيح السيسي رئيسا لمصر (الجزيرة)
عمر الزواوي-القاهرة
 
أطلق عدد من الشباب والنشطاء الداعمين لانقلاب الثالث من يوليو/تموز حملة بعنوان "كمّل جميلك" لدعم ترشيح الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع رئيسا لمصر، في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها بعد الانتهاء من تعديل الدستور والاستفتاء عليه.
 
الحملة التي دشنها نشطاء مؤيدون لخريطة الطريق التي أعلنت عقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي ستبدأ فعالياتها على الأرض يوم الاثنين المقبل 16 سبتمبر/أيلول الجاري، في حين أعلن متحدثون باسمها جمع ثلاثمائة ألف توقيع حتى الآن دون النزول ميدانيا في المحافظات، وإنما من خلال البريد الإلكتروني لصفحة الحملة الرئيسية على شبكة الإنترنت.
 
وتستهدف الحملة الأماكن العامة والحكومية، كما ستذهب إلى المواطنين داخل أحيائهم السكنية وأمام منازلهم، وفقا لما أعلنه مؤسسو الحملة الذين أكدوا أنها تمثل حركة ضغط شعبي على السيسي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، على اعتبارات أهمها "الاستجابة للإرادة الشعبية في 30 يونيو/حزيران الماضي" وتخليص مصر من نظام فاشل مستبد، بحسب منظمي الحملة.

30 مليون توقيع
منسق حملة "كمّل جميلك" خالد العدوي قال إن الهدف من الحملة هو الضغط الشعبي على الفريق السيسي للترشح لرئاسة الجمهورية، حيث إنه أعلن أكثر من مرة عدم نيته للترشح، لكن أعضاء الحملة يرون أنه الشخص الوحيد القادر على إدارة الدولة في الفترة الحالية، لما يتمتع به من قبول شعبي بعد إنقاذ مصر من الإخوان المسلمين، على حد قوله.

مؤسسو الحملة يدشنونها (الجزيرة)

وأكد العدوي للجزيرة نت أن الحملة تستهدف الحصول على ثلاثين مليون توقيع لدعم السيسي، مشيرا إلى أنه تم إعداد نماذج توكيلات أصلية بها علامة مائية غير قابلة للتزوير وبأرقام سرية حتى لا يتم التشكيك فيها كما حدث مع حملة تمرد، وأضاف أن توثيق هذه التوكيلات لن يتم في الشهر العقاري وإنما سيكون بنزول أصحاب التوكيلات إلى ميدان التحرير والميادين الأخرى ومعهم توكيلاتهم والبقاء بالميادين حتى يعلن السيسي ترشحه رسميا للرئاسة.

ويقول مؤسسو الحملة إنها لا تنتمي لأي تيار سياسي، كما أنها لا تتبع لأي جهة سيادية وأنهم يتولون تمويل الحملة من نفقاتهم الشخصية، في حين يؤكد معارضو الحملة أنها مدفوعة من جهات سيادية بهدف الترويج للسيسي كشخصية عسكرية تحظى بقبول الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة العميقة.

وأنشأت الحملة صفحة للتواصل عبر الفيسبوك ووضعت عليها صورا للسيسي كما وضعت تصورا لنموذج توقيع ورقة "كمل جميلك" مدون عليها أسباب الدعم للسيسي رئيسا لمصر. 

رجل المرحلة
ويرى محمد رزق (40 عاما) الذي يعمل موظفا حكوميا، أن مصر بحاجة إلى رئيس قوي لإعادة بناء الدولة بشكل يضمن نهضتها، وبالتالي فلا حرج في ترشيح السيسي إذا استقال من منصبه كوزير للدفاع ومن ثم يصبح مدنيا ويحق له الترشح للرئاسة.

ويضيف رزق للجزيرة نت أنه لا يرى أحدا من مرشحي الرئاسة السابقين يصلح لهذا لمنصب، ويطالب بالبعد عما سماه "الرومانسية والدجل السياسي لأن المرحلة دقيقة وتحتاج رجل دولة قوي".

وبحسب مؤسسي الحملة فإنها من المقرر أن تدشن في 16 من الشهر الجاري موقعا إلكترونيا يحمل اسمها لإتاحة التوقيع الصوتي من خلال بصمة الصوت للموقعين، بإعطاء الموقِّع مدة 55 ثانية لقراءة التوكيل بصوته، وبذلك تكون جملة المقاطع الصوتية هي توكيلات أصحابها لترشيح السيسي.

تستهدف الحملة الحصول على ثلاثين مليون توقيع لدعم السيسي، عن طريق توكيلات بها علامة مائية وبأرقام سرية حتى لا يتم التشكيك فيها، لكنه لن يتم توثيقها في الشهر العقاري وإنما سيكون بنزول أصحاب التوكيلات إلى ميدان التحرير والميادين الأخرى حتى يعلن السيسي ترشحه للرئاسة

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس جمال زهرن يقول للجزيرة نت إن حملة "كمّل جميلك" تمثل "مبادرة إيجابية"، وإن كان الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن انتخابات الرئاسة، التي لم يتم الإعلان عن ترشيحاتها، لكنه يرى أنه يجب أن تترك الفرصة للشعب ليعبر عن أرائه وعن مرشحيه وأن يختار من يشاء. 

عسكرة الدولة
وبالرغم من أن الحملة تلقى قبولا بين من رفضوا حكم الإخوان المسلمين وعارضوا الرئيس المعزول محمد مرسي، فإن بعض هؤلاء إضافة إلى من يوصفون بالعقلاء يرفضون ترشيح السيسي خوفا من العودة لعسكرة الدولة والبعد عن الحكم المدني الذي طال انتظار المصريين إليه.

من هؤلاء رأفت سالم (41 عاما) ويعمل صاحب توريدات وأعمال كهربائية، يقول "كنت ممن عارضوا الرئيس المعزول محمد مرسي وأيضا ممن رحبوا بما فعله الفريق السيسي في الثالث من يوليو/تموز، ولكنني مع هذا أرفض بشكل قاطع أن يحكمنا رجل عسكري فقد عانينا كثيرا من ذلك".

ويضيف سالم للجزيرة نت "نرغب في رجل مدني قوي يأخذ البلاد إلى برِّ الأمان ويضمن تطبيق مبادئ الديمقراطية الحديثة ويحافظ على مدنية الدولة ويقف ضد محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية".

وبالرغم من أن أحمد حكيم (35 عاما)، ويعمل موظفا في إحدى شركات القطاع الخاص، كان من معارضي مرسي إلا أنه أيضا يرفض الحملة ويرفض ترشيح السيسي، مؤكدا للجزيرة نت أنه إذا رشح السيسي نفسه للرئاسة فسيعطي انطباعا للكثيرين بأنه قام بالانقلاب من أجل مصلحته الشخصية وليس من أجل مصر كما قال في بيانه الذي أطاح فيه بالرئيس مرسي.

يشار إلى أن "كمّل جميلك" تقوم بعملية جمع التوقيعات والتوكيلات من خلال 18 مقرا في محافظات مصر المختلفة، وتستهدف الوصول إلى 27 مقرا بعدد محافظات الجمهورية، كما تعمل على جمع التوقيعات من خارج مصر في ثمانية مقرات أبرزها في: السعودية والكويت والإمارات والولايات المتحدة وبعض دول أوروبا.

المصدر : الجزيرة