سجن طرة أحد أكبر السجون التي شهدت التعذيب بمصر (أسوشيتد برس)

"الكرنك"، "البريء"، "إحنا بتوع الأتوبيس".. نماذج من أفلام سينمائية مصرية تناولت التعذيب في السجون والمعتقلات في سنوات حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واليوم وبعد الانقلاب العسكري في مصر يشهد التعذيب في السجون تطورا كميا ونوعيا بحسب شهادات نشطاء أفرج عنهم مؤخرا.

الطريقة الدموية التي فضت بها قوات الأمن في مصر اعتصامي رابعة العدوية وميدان النهضة الشهر الماضي، وما سبقها من مجازر أمام نادي الحرس الجمهوري والمنصة، وما أعقبها في رمسيس وفي حادثة سيارة الترحيلات الشهيرة، كلها مؤشرات لما يمكن أن يكون عليه التعامل مع الرافضين للانقلاب والمؤيدين للشرعية.

فسلطة تمتلك الأسلحة تتعامل بهذه القوة المفرطة مع معتصمين لم تثبت جهة محايدة حملهم للسلاح، يتوقع منها بالتأكيد أن تمارس التعذيب والقتل بحق من اعتقلتهم، وتوجيه اتهامات جاهزة لهم بالتحريض على القتل والعنف ومحاولة قلب نظام الحكم.

ويبدو أن عدد ومساحة السجون المصرية لم يعد كافيا لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين، فلجأت وزارة الداخلية إلى اقتراض نحو مليار جنيه (الدولار يساوي سبعة جنيهات تقريبا) من البنوك، لبناء أربعة سجون جديدة، وهي الأخبار التي ترددت في مواقع إلكترونية ووسائل إعلام ولم تنفها الوزارة.

التقارير والشهادات التي تحاول رسم صورة لما أصبحت عليه سجون مصر خلال الشهرين الأخيرين كثيرة، كلها تؤكد تصاعد أعمال القمع والتعذيب بحق المعتقلين وخاصة الإسلاميين منهم، وابتكار وسائل جديدة في التعذيب.

اضغط هنا للدخول لصفحة مصر

تقارير وشهادات
أحدث هذه التقارير، صدر عن منظمة العفو الدولية الخميس في بيان قالت فيه إن عشرات المعتقلين الذين اعتقلتهم السلطات المصرية في أعقاب تفريق اعتصامي رابعة العدوية والنهضة قد حرموا من حقوقهم القانونية الأساسية.

ودعت المنظمة السلطات المصرية إلى منح جميع المحتجزين وعلى الفور حق الوصول إلى محاميهم وعوائلهم والطعن في قانونية اعتقالهم.

وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالإفراج  فورا ودون قيد أو شرط عن جميع من اعتقلتهم لمجرد ممارسة حقهم في التجمع والتعبير السلمي.

واعتبر البيان أن فشل السلطات المصرية في احترام الإجراءات القانونية الواجبة للمعتقلين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي هو "علامة مثيرة للقلق".

شهادة أخرى جاءت من "ائتلاف مراقبون لحماية الثورة" الذي استنكر ما يحدث مع المعتقلين من إهانات بدنية ونفسية، تتمثل في قيام إدارة السجون بحلق شعر ولحى المعتقلين وإهانتهم أمام ذويهم، والتحقيق معهم داخل السجون وليس في النيابات المخصصة لذلك، وتعذيبهم بل قتلهم مثلما حدث في سيارة الترحيلات التي قُتل فيها 38 معتقلا ظهرت على جثثهم آثار تعذيب.

وبحسب بيان صادر عن الائتلاف فإن أعداد المعتقلين في السجون وصلت إلى ثمانية آلاف معتقل تتم معاملتهم بشكل غير قانوني مخالف للقانون والدستور، مما يمثل مخالفة للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وذكر أن سلطات الانقلاب اعتقلت 23 امرأة بعضهن تحت سن العشرين، خلال المظاهرات التي تشهدها مصر، ووجهت لهن اتهامات "ملفقة" وقامت بإيداعهن في معسكر الأمن المركزي بطرة ومعسكر الأمن المركزي بالسلام وسجن القناطر الخيرية، ووصف هذه الإجراءات بأنها "وصمة عار على جبين الحكومة الانقلابية وجريمة تسيء لمصر ومكانتها أمام الرأي العام العالمي".

ويقول محمد عمر محامي عدد من المعتقلين من اعتصام النهضة إن موكليه يتعرضون لانتهاكات من سلطات التحقيق نفسها وليس فقط من رجال الأمن، حيث لم يعرض هؤلاء على النيابة إلا بعد ثلاثة أيام من اعتقالهم وليس 24 ساعة كما ينص القانون، كما يخضع بعضهم للتحقيق مقيدا، وهو ما يخالف نص القانون أيضا.

وأوضح عمر في تصريحات سابقة للجزيرة أن بعض المعتقلين لا يزالون محرومين من حضور محامين للدفاع عنهم خلال التحقيقات، بسبب تعنت النيابة التي تبدأ التحقيق في العاشرة مساءً أي وقت الحظر وفي معسكرات الأمن المركزي، في مخالفة صارخة للقانون.

وبحسب المحامي فإن من بين المعتقلين قاصرون ومسنون تجاوزوا سن السبعين، وبعضهم مرضى يحتاجون لرعاية طبية ولا يستطيعون الحركة، ومع ذلك فهم متهمون بالاعتداء على قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة