رغم القصف المتواصل وانقطاع الماء والكهرباء وشح الخدمات، يواجه أهالي مدينة حلب خطر الموت وجها لوجه كل يوم في محاولاتهم الماراثونية لاجتياز المعبر الوحيد بين شطري المدينة، حيث يصطاد قناصة النظام يوميا ما لا يقل عن خمسة مدنيين ممن قد تتثاقل خطواتهم أثناء الجري بين طرفي "معبر الموت".

وفي تسجيل مصور بثته وكالة الأناضول، يظهر مئات الأهالي -بمن فيهم من النساء والأطفال- وهم يسرعون في اجتياز منطقة الخطر حاملين مواد غذائية عند معبر كراج الحج المعروف باسم "معبر الموت" في بستان القصر بمدينة حلب.

ويقول مسؤول إدارة المعبر أبو لؤي الحلبي إن ما بين خمسة وعشرة أشخاص يسقطون يوميا في المعبر قنصا من قبل عناصر قوات النظام، فضلا عن إصابة ما بين 15 و20 جريحا كل يوم. أما الناشط الإعلامي أحمد كنجو فيقول للجزيرة نت إن معدل الإصابات يتفاوت بين 8 و12 حالة يوميا، وإن نصفهم تقريبا يفارق الحياة.

ويضيف الحلبي أن قناصة النظام يتمركزون داخل مبنى القصر البلدي وفوق مآذن المساجد المحيطة بالمعبر، ويطلقون الرصاص العشوائي على المدنيين، كما يمنعون إسعاف المصابين وإجلاء القتلى، بل يتعمدون قتل من يقترب منهم.

وتبرز المعاناة أكثر عندما نعلم أن معبر كراج الحج هو نقطة الوصل الوحيدة بين شطري المدينة التي قسمتها الحرب إلى نصفين: غربي يخضع للنظام وآخر شرقي يسيطر عليه الثوار.

لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا

مجازفة يومية
ونظرا للحصار الخانق الذي تفرضه المعارضة المسلحة على قوات النظام في المحافظة كلها، فإن الأحياء التي تخضع للنظام تتضاعف فيها الأسعار مرات عديدة قياسا بما عليه الحال في الطرف الآخر، مما يدفع السكان لتأمين مستلزماتهم اليومية الأساسية من أسواق النصف الشرقي والمخاطرة بحياتهم عند محاولة العبور.

ويقول كنجو للجزيرة نت إن نحو عشرة آلاف شخص يضطرون كل يوم للمجازفة في طريقي الذهاب والعودة، سواء للحصول على حاجاتهم من الطعام والوقود بأسعار معقولة في الطرف الشرقي، أو للوصول إلى مقر عملهم في الوظائف الحكومية على الطرف الغربي.

وعلاوة على مخاطر الموت، يشتكي السكان أيضا من الحظر الذي يفرضه حراس المعبر على نقل الطحين والخبز والسميد والزيت والمحروقات والسجائر إلى الشطر الغربي، ويقول أحد الناشطين للجزيرة نت إن الثوار المسيطرين على المعبر يعتبرون الأهالي المقيمين في الطرف الآخر موالين للنظام، مما يدفعهم لضرب هذا الحصار عليهم ومنعهم من نقل الطعام الرخيص إلى مناطقهم.

لكن هذا الحظر لا يمنع أحد المارة من الإقرار بمحاولة مقاتلي الجيش الحر جاهدين لتوفير كل أنواع الحماية للمدنيين لتفادي رصاص القناصة، أو إسعافهم في حال إصابتهم.

ويقول الناشط وائل عادل في صفحته على فيسبوك إنه رأى أمس الخميس أحد الثوار وهو يضحي بحياته لإنقاذ امرأة أصيبت برصاص قناص، ويضيف أن المقاتل الشاب قُتل خلال تلك المحاولة، وأن أربعة آخرين من رفاقه أصيبوا وهم يحاولون إنقاذ الضحيتين.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة