مطار بنينا في بنغازي يعمل وسط فوضى السلاح والدعوات لتحويل رحلاته إلى المطارات الأخرى (الجزيرة)

خالد المهير- طرابلس

تُخفي السلطات الليبية المعنية بشؤون المطارات حقيقة الأوضاع الأمنية عن الأنظار خشية عزوف شركات الطيران العالمية عن الهبوط في مطارات طرابلس وبنغازي.

وطالت فوضى السلاح أكبر مطارات المدن الكبيرة من مجموع 17 مطاراً بليبيا تقول مصادر الجزيرة نت إنها تواجه مشاكل أمنية حالياً مع تزايد أعداد المسافرين عبرها.

فقد توقف مطار طرابلس الدولي الأسبوع الماضي عن العمل لمدة يوم واحد بعد اقتحام مسلح مهبط الطيران، ليمنع بالقوة الطائرات من الهبوط أو الإقلاع، في مشهد تكرر في مناسبات سابقة عديدة.

نوايا حسنة
واعترف رئيس لجنة المواصلات بالمؤتمر الوطني العام أمحمد أعماري بحدوث مثل هذه الاختراقات، معرباً عن أسفه الشديد لافتقار المطارات للحواجز الأمنية التي تحول دون دخول غير المصرح لهم إلى مرابض الطائرات.

وقال مستدركاً إن نوايا بعض التشكيلات المسلحة "حسنة" هدفها تأمين المطارات، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المسلحين بقيامهم بمثل هذه الأعمال إنما يساهمون في خراب المطارات، لعدم معرفتهم بمعايير السلامة.

واستطرد قائلاً إنه كان على الحكومات المتعاقبة فرض هيبة الدولة على المنافذ الجوية والالتزام بالمعايير الدولية في هذا الجانب.

وأضاف أنه من الأفضل للجنة المواصلات بالمؤتمر الوطني العام ووزارة المواصلات اتخاذ قرار بتعليق العمل بالمطارات الكبرى مؤقتاً، وتحويل الرحلات من مطاري طرابلس وبنغازي إلى مطارات المدن الأخرى إلى حين تأمين المطارات الدولية.

مدخل مطار بنينا في بنغازي (الجزيرة)

وقال إن ثمة جدلاً واسعاً يدور داخل أروقة وزارة المواصلات بين مؤيد لإيقاف العمل في المطارات الكبيرة -طرابلس وبنغازي- وتحويل الرحلات إلى مدن أخرى، أو بقاء المطارات مفتوحة أمام المسافرين والالتزام بالمعايير الدولية.

وكشف أعماري أن مطارات ليبيا غير مرخصة دولياً وتعمل بالاستفادة من سمعة شركات الطيران الدولية التي تستخدم تلك المطارات.

كما كشف أن شكاوى وبلاغات أُودعت ضد ليبيا في منظمات الطيران الدولية، مؤكداً أنه لم يعد خافياً على أحد ما يجري في مطارات ليبيا.

وأكد أنه نظراً لحرص لجنته على سفر المواطنين إلى الخارج بغرض العلاج تحاول الأجهزة المعنية إصلاح الأمن في المطارات وبقائها مفتوحة، واصفاً الوضع الأمني بأنه يشكل تحدياً كبيراً لهم.

ورأى رئيس مصلحة شؤون المطارات في وزارة المواصلات محمد بيت المال خلال حديثه للجزيرة نت أن أمن المطارات ليس من اختصاصهم.

وقال في هذا الصدد إن مصلحة شؤون المطارات إذا ما رأت أن الأوضاع غير آمنة في أي مطار فما عليها إلا إقفاله، مثلما جرى حين هاجم مسلح طائرة لشركة البراق الليبية كانت متجهة إلى مدينة بنغازي الأسبوع الماضي.

وناشد بيت المال الأجهزة الأمنية لتعزيز الأمن، واصفاً الوضع الأمني بأنه سيئ.

وقال إن غياب الأمن عرقل الجهود المبذولة لتطوير المطارات، بسبب رفض الشركات العمل في ظل الوضع الأمني الحالي المنفلت، مشيراً إلى أن بعض المطارات الآمنة شهدت أعمال تطوير بها مثل مطار الأبرق شرقي ليبيا ومطار مدينة مصراته (200 كم شرق طرابلس).

العقيلي: المشكلة تتمثل في انتشار المسلحين والعصابات المسلحة (الجزيرة)

عواقب وخيمة
بدوره، قال وكيل وزارة المواصلات لشؤون الطيران في المنطقة الشرقية النمر صالح النمر إن ليبيا بعيدة عن قواعد الطيران المدني الأساسية، وإن الأمر يتطلب العمل بجدية لتحقيق الأمن والأمان.

وأكد للجزيرة نت أن المشكلة الأساسية الآن تتمثل في انتشار السلاح والعصابات المسلحة والخارجين عن القانون، واقتحامهم للمطارات بقوة السلاح، معبراً عن خشيته من تأثير مثل هذه الأعمال على السلامة الجوية.

وحذر مما سماها "عواقب وخيمة" إذا لم تلتزم ليبيا بمعايير السلامة الجوية، مؤكداً أن شركات طيران دول الاتحاد الأوروبي قد تمنع طائراتها من الهبوط في المطارات الليبية بحجة عدم الالتزام بالقوانين الدولية، كما أن شركات التأمين العالمية قد ترفع رسومها المفروضة على شركات الطيران العاملة بليبيا، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة أسعار التذاكر في ليبيا.

واتهم مدير مطار بنينا ببنغازي جمال العقيلي قوى وصفها بالخفية، من مصلحتها بقاء الأوضاع الأمنية في المطارات كما هي عليه، مدللاً على ذلك بمحاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس الغرفة الأمنية في مطار بنغازي سالم شعبان قبل يومين.

واعتبر العقيلي الخروقات الأمنية التي تحدث حالياً جنائية الطابع مثل التهريب، ومحاولات الحصول على الأموال جراء الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن تحسناً طفيفاً حدث في الأوضاع الأمنية بالمطار.

أما مدير مطار سبها جنوب ليبيا فقال للجزيرة نت إن المسؤولية الكاملة تقع على وزارتي الداخلية والدفاع، وحث موظفي الطيران على حماية مطاراتهم وتأمينها إذا لم تتمكن الوزارتان من القيام بعملهما على الوجه الأكمل.

يشار إلى أن الجزيرة نت لم يتسن لها الحصول على تعليق من وزارة الداخلية حول المسائل المتعلقة بأمن المطارات وأسباب إهمالها لهذا الملف.

المصدر : الجزيرة