اختبار مثير للحصول على الجنسية الألمانية
آخر تحديث: 2013/9/12 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/12 الساعة 16:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/8 هـ

اختبار مثير للحصول على الجنسية الألمانية

أجانب ينتظرون امتحان التجنيس بالمدرسة الشعبية بمدينة فرانكفورت الألمانية (دويتشه فيلله)
تتزايد أعداد الأجانب الراغبين في نيل الجنسية الألمانية، لكن تحقيق ذلك الحلم بات منذ خمس سنوات مشروطا باجتياز امتحان مثير للجدل يتضمن مئات الأسئلة، ومن شروطه الأساسية إثبات مستوى معين من إتقان اللغة الألمانية وعدد معين من سنوات الإقامة.

ما الاسم الذي يُطلق على الدستور الألماني؟ كم عدد الولايات الألمانية؟ من بين الأسئلة الـ23 التي طُرحت على أحمد عثمان أثناء تقديمه لاختبار التجنيس بمدينة ماينز. أحمد جاء من قطاع غزة قبل حوالي ثماني سنوات لمتابعة دراسته العليا. وقد توجها بنيل درجة الدكتوراه قبل عامين، قبل أن يبدأ العمل بأحد المعاهد البحثية، ويعيش الآن مع زوجته وابنته الوحيدة هنا في "وطنه الثاني".

امتحان التجنيس أحد الشروط التي يجب تحقيقها، إلى جانب شروط أخرى، من أجل نيل الألمانية. وكان على أحمد أن يستعد لهذا الامتحان، بمراجعة نماذج للأسئلة التي يمكن أن تُطرح بالاختبار. مجموع الأسئلة الكلية التي تجب دراستها يبلغ 310 أسئلة منها ثلاثمائة تتعلق بمعلومات عامة عن ألمانيا ونظامها السياسي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي. وهناك عشرة أسئلة خاصة بكل ولاية من ولايات ألمانيا الـ16.

ليصبحوا ألمانيين على المهاجرين التخلي عن جنسيتهم الأصلية
(دويتشه فيلله)

جدل حول الاختبار
قبل خمسة أعوام، صدر قرار بجعل امتحان التجنيس إلزاميا بألمانيا، فأثيرت الكثير من النقاشات حيث انتقد البعض صعوبة الامتحان، فتم إحداث بعض التغيير وتبسيط بعض الأسئلة. ولكن الباحث بشؤون الهجرة، ديتر ترينهاردت، يرى أن الامتحان مازال معقدا جدا بالنسبة للمهاجرين ذوي المستوى التعليمي المنخفض.

وبالفعل، فإن أعداد المجنسين الجدد -بعد اشتراط اجتياز هذا الاختبار- تدنت، ولكن لفترة قصيرة فقط، إذ أخذت الأعداد بالارتفاع مجددا منذ أربع سنوات، فبلغ عدد المجنسين العام الماضي 112.000، وهو ما يعني ارتفاعاً بنسبة 5% مقارنة بعام 2011.

في مقابل الانتقادات للاختبار، يرى كنان أراز من مكتب مساعدة المهاجرين الراغبين في التجنيس بمدينة بوخوم، أن الامتحان وحواراته أضحى أمرا عاديا للناس.

أحمد عثمان لم يجد أي صعوبة تُذكر في التحضير لهذا الاختبار، واستطاع أن يجيب عن الأسئلة بسرعة. نتيجة الاختبار تلقاها بالبريد، وكانت "31 إجابة صحيحة من أصل 33". يُذكر أنه يكفي لاجتياز الاختبار الإجابة عن 17 سؤالا بشكل صحيح، وهو أمر يحققه 98% من المشاركين.

وبصورة عامة، فإن غالبية من يتجنسوا بالألمانية ينحدرون من أصول تركية، وهذا طبيعي كونهم الجالية الأكبر بألمانيا.

كما تتزايد أعداد الأوروبيين الجنوبيين الراغبين بالألمانية، وخاصة من البلاد المتأثرة بالأزمة المالية. فمثلا ارتفعت أعداد اليونانيين الراغبين بحمل جواز السفر الألماني بالسنة الأخيرة بنسبة تربو على 80%، والإيطاليين حوالي 30%. الكثيرون منهم من الشباب والمتعلمين الذين عجزوا عن إيجاد وظيفة في بلادهم، فحصلوا على فرص أفضل بألمانيا ذات الاقتصاد القوي.

وتسعى ألمانيا لاستقطاب المهاجرين ذوي الكفاءات. إذ يكثر هنا الطلب على القوى العاملة التخصصية بكثير من المجالات. كما أن بعض الولايات الألمانية تستهدف مساعدة المهاجرين على التجنس.

إجراءات صعبة
ورغم اهتمام الولايات الألمانية بالتجنيس، فإن الحصول على الجواز الألماني ليس سهلا. فامتحان التجنيس ليس العائق الوحيد، إذ يشترط القانون إقامة الشخص ثماني سنوات على الأقل بألمانيا، وألا يكون قد عوقب جنائيا، وأن يثبت كسبه لما يكفي من المال لضمان عدم اعتماده على المعونات الاجتماعية. وبالطبع فإن إجادته لمستوى معين من الألمانية تعد شرطا واجبا.

ووفق وزارة الداخلية فالهدف من امتحان التجنيس تسهيل عملية دمج المهاجرين بالمجتمع. لكن خبير شؤون الهجرة ديتر ترينهاردت له رأي آخر: إذ يعتقد أن الإخلاص للدستور وتعزيز شعور الانتماء الديمقراطي يتعمق من خلال هذا الاختبار.

وفي السياق، يرى ترينهاردت أن العائق الأكبر أمام الحصول على الألمانية هو حتمية تخلي المهاجرين من بلدان كثيرة عن جنسيتهم الأصلية، قائلا إن الكثيرين لا يودون قطع صلتهم تماما بجذورهم.

المصدر : الجزيرة + دويتشه فيلله
كلمات مفتاحية:

التعليقات