سياسيون ومرشحون سابقون للرئاسة وكتّاب يطالبون السيسي بالترشح للرئاسة (الأوروبية-أرشيف)

"مقارنة بكل الشخصيات التي تطل برأسها في مصر الآن، يبدو السيسي أكثر قدرة على تحديد الهدف، ورسم الخطط، وإدارة المواقف، والبراءة من التردد، والقدرة على القيادة". بهذه الكلمات وصف محمود خليل، أحد كتّاب الأعمدة اليومية في صحيفة "الوطن" المصرية الخاصة، وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، مبررا الدعوات التي تتصاعد في مصر لمطالبته بالترشح في الانتخابات الرئاسية.

وإذا كان الرجل قد حاول في مقاله المنشور يوم الاثنين تحت عنوان "دماغ السيسي" أن يختمه بتساؤل ربما يلقي بظلال من الشك أنه رغم توافر هذه المقومات قد تأتي الرياح بما لا يشتهي السيسي وأنصاره، فإن هناك آخرين لا يعتريهم شك في أن الأمور ستأتي في صالح الرجل إذا فكر في ترشيح نفسه، بل ذهب بعضهم إلى القول إنه رجل "المرحلة".

الأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح السابق للرئاسة المصرية عمرو موسى، الذي فاز مؤخرا بمنصب رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور، قال في حوار أجرته معه جريدة الشروق الخاصة "مصر تريد رئيسًا حاسمًا وباترا (..) والسيسي الأقرب للفوز باكتساح لتوافر هذه المقومات في شخصيته".

وبنفس الثقة تحدث الدبلوماسي مصطفى الفقي سكرتير المعلومات للرئيس المخلوع حسني مبارك عن حظوظ السيسي القوية في الفوز، حال طرح نفسه مرشحا للرئاسة.

صباحي: إذا طرح السيسي نفسه كمرشح رئاسي سأكون داعمًا له لأنه بطل شعبي (رويترز-أرشيف)

دور بطولي
وقال الفقي في تصريحات صحفية نشرت له في الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري إن "السيسي أكثر تديناً من جماعة الإخوان المسلمين، ولو نزل في انتخابات أمام (المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية) حمدين صباحي فسيفوز السيسي، لأنه قام بدور بطولي كان من الممكن أن يدفع حياته ثمناً له".

وعلى عكس تصريحاته السابقة المناهضة لحكم العسكريين، استنكر الكاتب المصري الشهير علاء الأسواني على من يدعي الليبرالية أن يمانع ترشيح السيسي لمنصب رئيس مصر. وقال الأسواني في حوار تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية الخاصة مساء السبت الماضي "السيسي من حقه قانونا لو ترك الجيش ترشيح نفسه للرئاسة".

وبدا زعيم التيار الشعبي (ناصري) حمدين صباحي هو الآخر مؤيدا للسيسي إذا اتخذ قراره بالترشح للرئاسة، وقال في حوار تلفزيوني مؤخرا: "إذا طرح الفريق أول عبد الفتاح السيسي نفسه كمرشح رئاسي سأكون داعمًا له؛ لأنه بطل شعبي".

وجاء الحوار الذي أجرته فضائية "دريم" الخاصة مطلع الأسبوع الجاري مع المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، ليؤكد على هذا التوجه الرامي نحو الدفع بالفريق أول عبد الفتاح السيسي نحو هذا المنصب.

وقال شفيق "إذا وجدت إصرارًا وتكليفًا من عدد من المواطنين الكرام سأترشح مثل المرة الأولى، وكل هذا مرهون لو السيسي لم يخض الانتخابات، فإذا خاض الانتخابات ستكون له الأولوية المطلقة وسأكون أول الداعمين".

video
كمّل جميلك
وتمثل هذه التصريحات جانبا من حملة ضخمة تشارك فيها وسائل إعلام وناشطون وفنانون، ليكون السيسي الرئيس القادم لمصر.

ومن بين مظاهر هذه الحملة دعوة انطلقت على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تطالبه بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية، تحت عنوان "كمّل جميلك"، في إشارة منهم إلى "الجميل" الذي بدأه بتخليصهم من حكم جماعة الإخوان المسلمين عبر الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

ويخطط القائمون على هذه الدعوة إلى الانتقال من الفضاء الإلكتروني إلى أرض الواقع، حيث قال خالد العدوي -وهو من الناشطين في ترويج هذه الدعوة- إنهم سيبدؤون في 16 سبتمبر/أيلول الجاري، جمع ثلاثين مليون توقيع تطالب السيسي بترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة.

ولم تكن هذه هي الدعوة الوحيدة، حيث انطلقت من محافظة أسيوط (جنوب) حملة "مطلب وطن"، التي تطالب السيسي بالترشح للرئاسة.

وقال محمود عبد العال منسق الحملة في تصريحات صحفية إن الحملة هدفها دفع السيسي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية لفترة مؤقتة، يمكن اعتبارها امتدادا مفروضا لخريطة الطريق الموضوعة.

وفي محافظة الدقهلية (دلتا نيل مصر) دشن مجموعة من الناشطين حملة أخرى بعنوان "إرادة شعب"، لجمع توقيعات تطالب السيسي بالترشح لمنصب الرئيس.

السيسي قال لصحيفة واشنطن بوست إنه لا يطمح إلى السلطة، إلا أن الدعوات المطالبة بترشحه في الانتخابات الرئاسية لم تتوقف

منظمات وأحزاب
ودخلت الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على خط تأييد السيسي، إذ عقدت قبل أيام 150 جمعية ومنظمة حقوقية اجتماعا طارئا لبحث الأوضاع الراهنة في البلاد، وكان من بين التوصيات التي خرجوا بها: دعم ترشيح السيسي للرئاسة.

وبدأت تصدر عن بعض الأحزاب مواقف لدعم ترشيح السيسي للرئاسة، ومن بينها حزب "مصر القومي" الذي قال نائب رئيسه محمود رياض يوم الاثنين إن "الحزب لديه قناعة بأن السيسي هو رجل المرحلة الحالية، وهو أول من يصلح ليصبح رئيسا لمصر بعد ثورة 30 يونيو".

ولم تغب الأغاني عن المشهد، إذ تسابق مطربون إلى تأييد السيسي ومطالبته بالترشح للرئاسة، وصار أوبريت "تسلم الأيادي" لمجموعة من المطربين إيذانا بتوجه فني يطالبه بالبقاء في صدارة المشهد، إذ تبعه الكثير من الأغنيات التي تسير في هذا التوجه.

وأمام هذا الطوفان من التأييد، أجاب السيسي على سؤال لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في حوار أجري معه حول "نيته للترشح" قائلا: "أود أن أقول إن أهم إنجاز في حياتي هو التغلب على هذه الظروف، وبذلك أضمن أننا سنعيش معا في سلام، والاستمرار في خارطة الطريق وإجراء الانتخابات المقبلة دون إراقة قطرة دم مصرية واحدة".

وعندما أعادت الصحيفة السؤال "لكن هل ستترشح؟"، أجاب السيسي "أنت غير قادر على أن تصدق أن هناك أشخاصا لا يطمحون إلى السلطة".

وعندما سألته الصحيفة "هل أنت من هؤلاء الأشخاص؟"، قال السيسي "نعم، إن تحقيق آمال الشعب هو طموحنا، وحب الشعب هو أهم شيء بالنسبة لي". ورغم إجابة السيسي إلا أن الدعوات المطالبة بترشحه في الانتخابات الرئاسية لم تتوقف.

المصدر : وكالة الأناضول