كنيسة في قلب بغداد بعد ساعات من هجوم مسلح (الجزيرة)

يقول عراقيون من أقليات دينية وقومية إن أبناءهم يقتلون يوميا بدم بارد, وهم في ذلك يتهمون الحكومة وأحزابها والمنظمات الإنسانية والشخصيات الوطنية والدينية بالتخلي عنهم والانشغال بمعركة الخلافات والتناحر السياسي التي تأخذ كل جهودهم.

يقول رئيس الحركة اليزيدية في العراق أمين فرحان جيجو للجزيرة نت إن 12 شابا يزيديا قتلوا أمام أعين الشرطة في مايو/أيار الماضي في منطقة زيونة في قلب بغداد على يد جماعات دينية متشددة، مما رفع عدد من قتل ممن يعملون في بيع المشروبات الكحولية في بغداد من أبناء الطائفة إلى 47.

وزاد أن أكثر من 73 شخصا قتلوا أيضا في القرى المحيطة ببلدة سنجار، موطن اليزديين دون أن تبذل الأحزاب والمنظمات أية جهود لاستنكار ووقف هذه الأعمال الإجرامية.

مشكلة مزدوجة
ويرى حنين القدو -الأمين العام لتجمع الشبك الديمقراطي- (الشبك قوم نزحوا من شرقي العراق إلى سهل نينوى منذ ألفي عام وتشابكوا بعلاقات مصاهرة مع عشائر عربية وكردية وتركمانية وهم مسلمون أغلبهم من الشيعة) في حديث للجزيرة نت "أن المشكلة التي تعاني منها الأقليات في العراق مزدوجة بعضها من خلق أبناء الطوائف أنفسهم بسبب خلافات عميقة تستشري بينهم مما جعلهم عرضة لأعمال العنف، وبعضها الآخر بينهم وبين الكتل السياسية.

أما الكاتب الصابئي نزار ياسر الحيدر -ممثل الطوائف في مجلس النواب العراقي سابقا- فيقول للجزيرة نت إن "الدساتير العراقية منذ أول دستور في عام 1927 وحتى آخرها بعد 2003 تقر لأتباع الديانتين المسيحية واليهودية العمل وفقا لتشريعاتهما، في حين تترك الصابئة مع عامة العراقيين.

وعلى ذلك يقول إن الطرف الصابئي بقي دون حقوق دينية من الناحية القانونية، كما أن أعمال العنف التي تعرضوا لها أدت إلى تناقص أعدادهم من خمسين ألفا قبل الاحتلال إلى خمسة آلاف فقط حاليا، مما أجبر الباقين على هجر مناطق سكناهم.

عشرات القتلى والجرحى بهجمات
انتحارية في كركوك (الجزيرة)

وتشكل كركوك مثالا حيا على معاناة الأقليات، خاصة أنها تشهد في هذه الفترة موجة عنف شديدة، إذ حدثت فيها سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة اشتدت حدتها خلال الشهرين الماضيين واستهدفت مجمعات سكنية في بلدات تركمانية تابعة لمحافظة كركوك التي تشكل عقدة في ملف الخلافات بين إقليم كردستان وبغداد.

وفي تصريح له الأسبوع الماضي وصف رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي مدينة كركوك التي تشهد تزايد أعمال العنف والتي يقطنها خليط من العرب والأكراد والتركمان بأنها "معيار الوطنية في العراق وبهذا المعيار نصل إلى حقيقة هل أن كركوك صمام أمان أم برميل بارود لا سمح الله؟".

حماية الأقليات
وفي إطار البحث عن سبل توفير الحماية للأقليات طرحت عدة حلول من بينها إقامة محافظة لهم في سهل نينوى, إلا أن ضياء بطرس -سكرتير المجلس القومي الكلداني- لا يؤيد الفكرة، قائلا للجزيرة نت "لا يمكن أن يعيش المسيحي أو حتى غيره في محميات خارج وطن أجدادهم، والمطلوب أن نحصل على حقوقنا وألا نكون ضحايا للإرهاب وذلك بلفت انتباه السياسيين وأحزابهم نحو قضيتنا".

وكانت الحكومة العراقية قد خصصت نهاية 2008 نسبة (كوتا) للطوائف من ستة مقاعد في عضوية المجالس البلدية ثلاثة منها للمسيحين في بغداد وواحد للصابئة في البصرة وواحد للشبك وآخر لليزيديين في الموصل.

ويشكل العرب وفقا لتقارير وزارة التخطيط العراقية نحو 79% من عدد السكان البالغ 35 مليونا في حين يشكل الأكراد 9% تقريبا والتركمان وهم القومية الثالثة في البلاد 5.5% والمسيحيون الذين تربو أعدادهم على مليون ونصف المليون يشكلون نحو 3.5% ويتقاسم الشبك واليزيديون والأكراد الفيليون (من أصول إيرانية) والإرمن والكاكائيين والصابئة والغجر بقية النسبة المئوية البالغة 3%.

ويقول المدير في وزارة التخطيط جعفر الوائلي للجزيرة نت إن "هذه النسب هي الأقرب إلى الأعداد الصحيحة للتوزيع السكاني في العراق، ولكنها ليست دقيقة 100%، إذ لا توجد إحصائية حقيقية يمكن الركون إليها عن أعداد نفوس الأقليات والإثنيات الصغيرة في العراق الذي تتجاوز حدوده الشرقية مع إيران 1150 كم، وتمتد حدوده الشمالية الوعرة مع تركيا أكثر من 370 كم من الجبال والممرات التي تصعب السيطرة على سكانها عند إجراء أي مسح سكاني".

المصدر : الجزيرة