مقاتلون من جبهة النصرة قرب مطار النيرب بحلب (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمَّان

كشفت مصادر متعددة مقربة من جبهة النصرة لأهل الشام التابعة لتنظيم القاعدة عن خطط نفذتها الجبهة في الأسابيع القليلة الماضية لتجنب استهدافها، في حال توجيه الولايات المتحدة ضربة للنظام السوري.

وتحدثت المصادر -التي اشترطت عدم كشف هويتها- للجزيرة نت عن أن الجبهة قامت بما يمكن وصفه بـ"الذوبان" داخل المجتمع السوري في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام، مع الإشارة إلى أنها لم تكن أصلا تمتلك قواعد ظاهرة ومعلنة ومقرات يمكن استهدافها وإيقاع خسائر كبيرة بين صفوفها.

وقال قيادي مقرب من الجبهة للجزيرة نت إن "الإخوان اتخذوا احتياطات عدة زيادة على ما يتخذونه لحماية المجاهدين".

وتابع "يعرف الإخوان في جبهة النصرة لأهل الشام أنهم مستهدفون من أطراف عدة، فالنظام السوري يسعى لضربهم بأقصى قوة، كما أنهم يدركون أنهم سيكونون مستهدفين من أي ضربات أميركية للنظام السوري لأن الولايات المتحدة وضعت الجبهة على قائمة المنظمات الإرهابية منذ وقت طويل".

وبحسب المصدر -الذي اشترط عدم الكشف عن هويته- فإن "الإخوة" استفادوا من "دروس الجهاد" في أفغانستان والعراق، مذكرا بأن الولايات المتحدة قامت بضرب قواعد "للمجاهدين" في العراق قبل أن تبدأ بضرب النظام العراقي عام 2003، في إشارة للضربات التي وجهت لمقاتلين يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة في كردستان العراق في مارس/آذار 2003.

المصادر تقول إن الجبهة تتوقع استهدافها بالضربة الأميركية لسوريا (الجزيرة-أرشيف)

شرائح إلكترونية
وكشف المصدر المطلع على عمل الجبهة وقتالها في سوريا عن أن جبهة النصرة اعتقلت قبل فترة قليلة مواطنين عربا من جنسية إحدى دول شمال أفريقيا حضروا للجبهة على أنهم يريدون الجهاد، "لكن ثبت أنهم يقومون بوضع شرائح إلكترونية في أماكن تجمّع المجاهدين"، في إشارة لأسلوب اتبعته الولايات المتحدة وإسرائيل لتحديد أهدافها للقصف في العراق وأفغانستان وفلسطين.

ويقدر المصدر عدد المقاتلين المنضوين تحت لواء جبهة النصرة التي يتزعمها أبو محمد الجولاني بنحو 12 ألفا أغلبهم من السوريين، مع وجود الآلاف من "المجاهدين" العرب بينهم، وهو عدد يبدو أكبر مع تسريبات سابقة تحدثت عن أن مقاتلي الجبهة لا يزيد عددهم على خمسة آلاف مقاتل في أنحاء سوريا.

لكنه يؤكد أن لا معلومات لديه عن "دولة العراق والشام" التي يقودها أبو عمر البغدادي، مشددا بأنه لا اقتتال بين التنظيمين ولا تنسيق أيضا.

ويؤكد أن جبهة النصرة أوقفت منذ نحو ستة أشهر استقبال "المجاهدين" من خارج سوريا، وأنها تطلب فقط إرسال ممرضين وكوادر طبية وفنيين وأصحاب خبرات هندسية وغيرها.

أحد هؤلاء المقاتلين الذين عادوا من سوريا للأردن قال للجزيرة نت بتحفظ إنه لا يوجد مقرات واضحة لجبهة النصرة في سوريا، باستثناء بعض المناطق التي كانت مقرات سابقة للنظام ويتخذها مقاتلو الجبهة قواعد لتنظيم تواصلهم مع المجتمع والفصائل الأخرى.

دروس العراق وأفغانستان
بدوره يرى الباحث في شؤون تنظيمات القاعدة حسن أبو هنية، أن المقاتلين في جبهة النصرة وقياداتها "أصحاب خبرة في القتال في أفغانستان والعراق".

وقال للجزيرة نت إن كل المعلومات تؤشر على أن لا قواعد ثابتة للجبهة ودولة العراق والشام داخل سوريا، وأنهم يمارسون سياسية القتال عن طريق "العزل ثم القضم".

ويشرح أبو هنية هذه السياسة بأنها "بطيئة لكنها فعالة، وتقوم على التقدم البطيء وحصار العدو قبل الانقضاض عليه".

وأضاف بأن "الجبهة لا تستعجل النتائج وتتقدم بشكل محسوب وهي غير مستعجلة في إسقاط النظام قبل أن تتمدد أكثر في أنحاء سوريا، وهو ما يدل على استفادة كبيرة من خبرتها في القتال بالعراق وأفغانستان".

ويشير أبو هنية إلى أن عدم وجود قواعد ثابتة لجبهة النصرة سببه إدراكها أنها تقاتل في محيط مليء بأعدائها الراغبين في إنهائها، "فالنظام السوري راغب في توجيه ضربات قاصمة لها، كما أن كثيرا من الفصائل المقاتلة والموالية للغرب ترى فيها خطرا عليها".

وأضاف "الولايات المتحدة ترى في الجبهة خطرا أكبر حتى من النظام السوري، كما أن الأردن وتركيا والعراق ولبنان تسعى لإضعاف وحصار القاعدة وضربها مستقبلا لأنها ستشكل خطرا عليها".

ويخلص الباحث في شؤون القاعدة للقول إن "كل هذه الأسباب دفعت النصرة لعدم تكرار تجارب إقامة مقرات وقواعد داخل سوريا تسمح لأعدائها بتوجيه ضربات كبيرة لها، وباتت سياستها الذوبان داخل المجتمع السوري والانخراط فيه باعتبار ذلك أقل خطرا على مقاتليها وبالتالي إستراتيجيتها المتدرجة لإسقاط نظام بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة