الإخوان يوجهون أموالهم لذوي القتلى والمعتقلين
آخر تحديث: 2013/9/11 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/11 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/7 هـ

الإخوان يوجهون أموالهم لذوي القتلى والمعتقلين

مئات القتلى وآلاف المصابين سقطوا خلال فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر الشهر الماضي (الأوروبية-أرشيف)

قالت مصادر مطلعة في جماعة الإخوان المسلمين بمصر إن الأنشطة الخيرية للجماعة توقفت بعد أن شرعت في تقديم أموال "الواجب المالي" والتبرعات الإخوانية الداخلية إلى لجنة دعم المعتقلين وأسر القتلى والجرحى في الأحداث الأخيرة.

والواجب المالي هو حصة مالية يقدمها كل عضو في جماعة الإخوان بحسب قدرته المالية، ولا تتجاوز 8% من إجمالي دخل الفرد.

وبحسب مصدر قانوني في الجماعة فإنها "ترعى حتى الآن ما يقرب من عشرة آلاف أسرة شهيد ومعتقل وجريح بإصابات تحتاج للمكوث لأشهر دون عمل بجانب مصاريف الكفالات وأتعاب المحاماة".

وأضاف المصدر -الذي طلب عدم نشر اسمه- أن "هذا يتطلب أموالا باهظة شهريا على مستوى المحافظات التي يواجه الإخوان فيها قمعا".

وبررت مصادر إخوانية تحول الجماعة إلى رعاية أسر القتلى والمعتقلين والجرحى بحملة الاعتقالات الموسعة التي استهدفت قيادتها، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، بعد فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية (شرقي القاهرة) ونهضة مصر (غربي القاهرة) يوم 14 أغسطس/آب الماضي.

وقالت المصادر إن لجنة البر في الجماعة (المعنية بتفعيل النشاط المجتمعي) اكتفت بدور الجمعيات الخيرية المحسوبة على بعض أفرادها غير المطلوبين أمنيا في تقديم أنشطتها الطبيعية.

وعلى مدار تاريخها في العمل الخيري، واجهت الجماعة اتهامات باستغلال الأعمال الخيرية والمجتمعية في التأثير على شرائح مجتمعية لجذب أصواتها في الانتخابات، وهو ما نفته الجماعة مرارا.

ونظرا للظروف الأمنية والملاحقات، ألغت لجنة البر مؤقتا جميع المعارض الخيرية التي كانت تتواكب مع بدء العام الدراسي والجامعي ومعارض الملابس التي كانت تتزامن مع الأعياد، بجانب "حقيبة الخير" التي توزع على الفقراء، إضافة إلى مشروع الأضحية ومشروع تجهيز العرائس وحفلات الزفاف الجماعي لغير القادرين، وفقا لمصادر بالجماعة.

وأرجعت المصادر ذاتها قلة النشاط والتأثير إلى العمل اللامركزي الذي تنتهجه المكاتب الإدارية للإخوان بالمحافظات بحسب الوضع الأمني فيها، وإمكانية إقامة النشاط من عدمه، بجانب اعتقال أبرز رجال الأعمال الداعمين لهذه الأنشطة الخيرية في الجماعة.

وكان عصام العريان -نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن الجماعة- أكد في رسالة وجهها إلى أعضاء الحزب وقياداته الأحد الماضي على أهمية رعاية أسر القتلى والمصابين والمعتقلين، وتشكيل لجان نوعية لتقديم كل صور الدعم المعنوي والمادي والإنساني والاقتصادي لهم.

دعاية لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين في وقت سابق (الجزيرة)
اعتذار
وخلت أغلب المواقع الالكترونية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين من الحديث عن المعارض الخيرية والأنشطة الاجتماعية.

واعتذرت صفحة رسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تابعة للإخوان في محافظة المنوفية (دلتا نيل مصر) عن عدم إقامة 15 معرضا لسلع استهلاكية ومستلزمات المدراس قبل بدء العام الدراسي الجديد.

وقالت الصفحة "يعتذر لكم إخوان المنوفية عن عدم الاستطاعة في المساهمة في تخفيف العبء المادي عنكم هذا العام بمعارض خيرية مخفضة لمستلزمات المدارس السلع الغذائية والتموينية، لأننا إما شهداء أو مصابون أو معتقلون أو مطاردون".

ووصفت هدى عبد المنعم -القيادية في جماعة الإخوان المسلمين- تلك الرسالة بأنها "إعلام لأفراد الشعب المصري، الذين لم نكن نتأخر عليه في أي وقت من العام، بأنه على عكس كل عام أصبحت الملاحقات الأمنية سببا رئيسيا في عدم قدرتنا على التواصل مع شرائح عديدة".

ضريبة غالية
وبشأن تقديم الدعم إلى أسر المعتقلين والقتلى والمصابين كبديل عن الأنشطة الخيرية، قالت عبد المنعم "هذا أقل ما يمكن أن يقدم لمثل هذا الأسر التي تحملت وتتحمل ضريبة غالية". ومضت قائلة إن "الانشطة الخيرية لن تتوقف نهائيا، الخير موجود والمجتمع المصري يحمل الكثير من أصحاب مبادرات أعمال الخير".

وعن تقبل المجتمع لمعارض خيرية يقيمها الإخوان المسلمون هذه الفترة بعد تعرض مقار الجماعة وحزبها الحرية والعدالة ومحال تجارية مملوكة لقيادات إخوانية للحرق، قالت عبد المنعم "هؤلاء ليسوا كل الشعب المصري".

ومنذ الإطاحة بمرسي يوم 3 يوليو/تموز الماضي، تلقت جماعة الإخوان، التي ينتمي إليها، ضربات أمنية موجعة باعتقال عدد من قياداتها، وزادت وتيرة تلك الاعتقالات بعد فض قوات الأمن اعتصامي مؤيدي مرسي.

وتقول السلطات المصرية إنها تقوم بهذه المداهمات والضبط والإحضار في إطار حملتها لمواجهة ما أسمته بـ"الإرهاب والتحريض على العنف"، وهو ما تنفيه جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة ورافضو عزل مرسي المنتمون للجماعة، مؤكدين تمسكهم بسلمية مظاهراتهم وفعاليتهم ضد ما وصفوه بـ"الانقلاب العسكري".

ويؤيد قطاع من الشعب المصري ما أقدم عليه وزير الدفاع، القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بمشاركة قوى سياسية ودينية، من الإطاحة بمرسي بدعوى أنه فشل في إدارة شؤون البلاد على مدار عام من حكمه.

وفي المقابل، يرفض قطاع آخر من المصريين عزل أول رئيس مدني منتخب منذ إعلان الجمهورية في مصر عام 1952، ويرى أن ما حدث "انقلاب عسكري"، ويشارك هؤلاء الرافضون في مظاهرات يومية تطالب بعودة مرسي -الذي يتحفظ عليه الجيش في مكان غير معلوم منذ عزله- إلى الحكم.

المصدر : وكالة الأناضول

التعليقات