النائب قصي الدميسي يتحدث لعائلته وللصحفيين على بوابة البرلمان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قرر مجلس النواب الأردني فصل النائب طلال الشريف بعد إطلاقه النار على زميله قصي الدميسي صباح اليوم الثلاثاء، كما قرر تعليق عضوية الدميسي مدة سنة.

وصوت 134 نائبا لصالح فصل الشريف من عضوية المجلس من أصل 136 حضروا الجلسة من عدد نواب المجلس البالغ 150 عضوا، حيث رفض النائبان خالد بزبز الحياري ويحيى السعود التصويت على فصل الشريف.

وينص الدستور الأردني على ضرورة أن يصوت ثلثا أعضاء مجلس النواب على فصل أحد أعضائه.

وكان الملك عبد الله الثاني أمر اليوم الثلاثاء بإضافة مناقشة إطلاق العيارات النارية داخل مبنى البرلمان إلى جدول أعمال الدورة الاستثنائية، حيث يحظر الدستور مناقشة أي بنود خارج جدول أعمال الدورة الاستثنائية.

وكان المدعي العام قرر ظهر الثلاثاء توقيف الشريف 14 يوما في سجن الجويدة على ذمة التحقيق، بعد أن وجه له عدة تهم أبرزها الشروع بالقتل وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص وإطلاق عيارات نارية بدون داع وإقلاق الراحة العامة.

صحفيون ومواطنون يحاولون دخول مبنى البرلمان الذي أغلقته قوات الأمن بعد إطلاق الرصاص (الجزيرة نت)

الشارع السياسي
وجاءت هذه التطورات المتسارعة بعد أن أطلق الشريف الرصاص باتجاه الدميسي داخل مبنى البرلمان، وهو ما أحدث جدلا واسعا بالشارع الأردني أدى لحالة من الغضب على البرلمان بعد انتخابه مطلع هذا العام.

وكان المجلس شهد قبل ظهر الثلاثاء سماع صوت إطلاق عيارات نارية بجانب مبنى قبة البرلمان.

وروى نواب وشهود للجزيرة نت تفاصيل ما جرى، حيث حضر الشريف لمكان جلوس عدد من النواب كان من بينهم الدميسي، وحاول الشريف مصافحة الأخير بعد أن تبادلا الشتائم في مشادة وقعت بينهما الأحد الماضي.

غير أن الدميسي رفض مصافحة الشريف وقام بدفعه مما حدا بالأخير للخروج من مبنى البرلمان وإحضار سلاح من نوع كلاشينكوف كان موجودا بسيارته، ودخل مبنى البرلمان وهو يتوعد رجل أمن بإطلاق الرصاص باتجاهه في حال قام بمنعه.

وأثناء ذلك نجحت النائب مريم اللوزي بمنع الشريف من التقدم نحو الدميسي، وقامت برفع السلاح أثناء إطلاق النار مما أدى لخروج رصاصتين على الأقل، واحدة استقرت في الجدار والأخرى اتجهت نحو السقف، لينجح بعدها رجال الأمن بالسيطرة على النائب وسلاحه.

قوات الأمن أحاطت بالبرلمان (الجزيرة نت)

إجراء حازم
وقام فريق أمني متخصص بالتحقيق مع النائبين، بينما حضر فريق من المختبر الجنائي التابع للأمن العام للبرلمان حيث سمح رئيس مجلس النواب لقوات الأمن بأخذ كل ما يلزم من إجراءات للتحقيق مع النائبين اللذين قدم كل منهما شكوى بحق الآخر.

وقال النائب الأول لمجلس النواب خليل عطية للجزيرة نت إن المجلس سيبحث في عضوية النائب مطلق الرصاص بعد إضافة البند المتعلق بذلك من قبل الملك.

بينما طالب نواب بإجراء حازم لمنع تكرار ما جرى، وذهب بعضهم لحد المطالبة بحل البرلمان الذي يواجه انتقادات شعبية واسعة بسبب أدائه السياسي والتشريعي.

وكان المجلس قد شهد قبل أشهر حادثة حاول خلالها النائب شادي العدوان إشهار السلاح في وجه أحد النواب بعد خلاف بينهما تطور لعراك بالأيدي، وأحدثت تلك الحادثة ردود فعل غاضبة داخل وخارج البرلمان.

كما شهد المجلس العديد من المشاجرات التي استخدمت فيها الأحذية والأحزمة وكؤوس الماء والأوراق، كان آخرها ما جرى أول أمس الأحد عندما وقعت مشاجرة كان أطرافها النائبين طلال الشريف ويحيى السعود من جهة، والنائب قصي الدميسي من جهة أخرى.

مبنى البرلمان بعد إغلاقه أمام الصحفيين والمواطنين (الجزيرة نت)

انتشار السلاح
وأكد نواب عدة للجزيرة نت أن العشرات من أعضاء البرلمان يحملون أسلحة في سياراتهم الخاصة، وأن بعضهم يقوم بإدخال السلاح الناري إلى داخل مبنى البرلمان.

وتصدرت واقعة إطلاق الرصاص في البرلمان اهتمامات الأردنيين، وهو ما عكسته وسائل الإعلام المحلية التي تابعت تفاصيل الخبر على نطاق واسع.

كما أدت لردود فعل تنوعت بين الغضب والسخرية عبر عنها الأردنيون بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت عشرات الصور للنائب الشريف مركبة على صور تروج لأفلام أكشن عالمية.

بينما نشرت صفحات على موقع فيسبوك تعليقات ساخرة تنوعت بين الترويج لمشاركة نواب في إطلاق الرصاص بالأفراح، إلى الحديث عن قرب تقديم إعفاءات للنواب لاقتناء دبابات، بينما ربط مواطنون بين ما جرى بالبرلمان والحديث عن ضربة عسكرية مرتقبة للنظام السوري، حيث نشرت تعليقات ساخرة تتحدث عن دعوة مجلس الأمن لمجلس النواب الأردني لنزع السلاح الكيميائي.

ويعزو مراقبون وسياسيون تكرار مشاهد العنف بين أعضاء البرلمان إلى آلية اختيار هؤلاء النواب عن طريق ما يعرف بـ "قانون الصوت الواحد" عوضا عن مقاطعة المعارضة للانتخابات وضعف التمثيل السياسي بالمجلس الذي انتخب الغالبية العظمى من أعضائه بناء على انتمائهم العشائري والعائلي أو لكونهم من رجال الأعمال النافذين.

المصدر : الجزيرة