فجر التريث الأميركي في توجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري في انتظار التشاور مع الكونغرس خيال السوريين الذين ابتكروا دعابات وتعليقات ساخرة يتم تداولها عبر الهواتف المحمولة أو الإنترنت، رغم الذعر الذي أثاره احتمال حصول هذه الضربة في قلوب الكثيرين.
 
ويتندر السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي أن شركتي "أم تي أن" و"سيريتيل" للاتصالات الخلوية أطلقتا خدمة على اسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري عنوانها "كيري خبرني قبل غيري" لمعرفة توقيت الضربة العسكرية الأميركية، وذلك بإرسال رسالة فارغة إلى أحد الأرقام.

وعلى صفحات موقع الفيسبوك يتم تناقل نكتة يناشد فيها سوريون الرئيس الأميركي باراك أوباما الإسراع بالضربة لأن الترقب "عطل من مشاريعهم" التي يضطرون لتأجيلها لتبيّن ما سيكون عليه الوضع بعد الضربة، كبدء استثمارات تجارية أو الارتباط العاطفي أو الانتقال إلى سكن جديد.

تقويم جديد
ويعتمد السوريون تقويما جديدا منذ الإعلان عن احتمال تنفيذ الأميركيين وحلفائهم ضربة عسكرية، يستند إلى "ما قبل الضربة وما بعد الضربة"، تيمنا بالأميركيين الذين يتحدثون بالطريقة نفسها عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن عام 2001.

وإذا كانت شريحة واسعة من السوريين المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد متحمسة كثيرا لحصول الضربة التي من شأنها إضعاف النظام بحسب رأيها، إلا أنها تلتقي مع السوريين المؤيدين للنظام والخائفين جدا من تداعيات أي ضربة عسكرية في السخرية مما بات الجميع يعتبره تهربا من الإقدام على عمل عسكري من شأنه أن يكرر تجربة العراق قبل عشر سنوات.

ومن الدعابات المتداولة صورة لأوباما حاملا زهرة أقحوان وهو ينزع تويجاتها الواحدة تلو الأخرى، ويقول "أقصف... لا أقصف".

واتهمت دول غربية، على رأسها الولايات المتحدة، النظام السوري بتنفيذ هجوم بـالأسلحة الكيميائية على مناطق في ريف دمشق يوم 21 أغسطس/آب الماضي، وهو ما تسبب في مقتل المئات. واعتبرت واشنطن ذلك تجاوزا "للخط الأحمر". وبعد أن بدت الضربة العسكرية وشيكة ومسألة ساعات، أعلن أوباما أنه اتخذ القرار المبدئي بضرب النظام السوري، لكنه تريث في التنفيذ طالبا من الكونغرس التصويت على العملية.

أحد الناشطين كتب تعليقا على تأجيل أوباما ضربته إلى ما بعد موافقة الكونغرس أنه "سيرفع دعوى قضائية ضد باراك بن حسين أوباما بتهمة البلاغات الكاذبة وإزعاجنا وإقلاق راحتنا"

أشكال للسخرية
وفي انتقاد واضح لما يعتبرونه ترددا وضعفا عند أوباما، تناقل ناشطون معارضون على الفيسبوك صورة للرئيس الأميركي مع لحية وعمامة، فبدا كرجل دين، وكتبوا عليها عبارة وكأنها صادرة عنه وفيها "سويت استخارة، وما انشرح قلبي لقصف سوريا".

وكتب أحد الناشطين تعليقا على تأجيل أوباما ضربته إلى ما بعد موافقة الكونغرس أنه "سيرفع دعوى قضائية ضد باراك بن حسين أوباما بتهمة البلاغات الكاذبة وإزعاجنا وإقلاق راحتنا".

وتعليقا على تصريح أوباما في اليوم نفسه الذي أعلن فيه اتخاذه قرارا بالضربة وأن بلاده "لا تزال تأمل بحل سياسي" لسوريا، نشر ناشطون معارضون على الإنترنت صورة كاريكاتيرية لأوباما وهو يقف في وسط ركام ودمار ويتحدث عن الحل السياسي.

وعلق أحدهم "حضرة الرئيس، أنت محق، انتظر ثلاث سنوات أخرى لتتم إبادة الشعب السوري".

ويستغرب السوريون أيضا غياب أي إجراء حكومي يقيهم من تداعيات الضربات المحتملة، في وقت يستنفر فيه حلفاء الولايات المتحدة كل الجهود لإقناع الرأي العام بصواب الضربة.

ومما كُتب على صفحات التواصل الاجتماعي في هذا الإطار "الإسرائيليون وزعوا أقنعة ضد المواد الكيميائية، والأردنيون أعلنوا حالة التأهب، والأتراك يقومون بنشر صواريخ ومضادات ليلا ونهارا، واللبنانيون متوترون رغم نأيهم بأنفسهم.. العراقيون محتارون في أمرهم، والمصريون يتابعون أخبار سوريا أكثر من أخبارهم"، ثم يتساءلون ساخرين "أي بلد ستصيب الضربة؟".

وفي وقت تستقطب فيه أخبار الضربة العسكرية اهتمام الإعلام العالمي، كتب أحدهم على الفيسبوك أن أحد منظمي الحفلات أعلن "تركيب شاشات عملاقة في كل الساحات العامة ليتمكن المواطن من مشاهدة الضربة العسكرية مباشرة"، وسيقدم "حفلا فنيا ساهرا خلال الضربة يتضمن أرغيلة وشرابا"، كما تفعل المقاهي عادة لدى نقل مباريات كرة القدم.

وعن الأهداف المحتملة للضربة تتناقل الهواتف السورية المحمولة صورة لأوباما وهو يرفع إصبعا مهددا ويقول "سنوجه ضرباتنا إلى الأماكن الحساسة"، مع صورة تحته لأربعة لاعبي كرة قدم يصطفون لتلقي الضربة الحرة المباشرة وهم يغطون بأيديهم أعضاءهم التناسلية لحمايتها، ويقولون لبعضهم "أخفوها جيدا نريد أن ننجب".

المصدر : الفرنسية