قرية الشجرة الأردنية تقع على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع قرية تل شهاب السورية (الجزيرة)

محمد النجار-الحدود الأردنية السورية

على طول الطريق الواصل إلى قرية الشجرة الواقعة في أقصى الشمال الغربي للأردن على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع قرية تل شهاب السورية كانت الحياة تبدو اعتيادية قبيل ضربة غربية متوقعة للنظام السوري يخشى الأردنيون من وصول تداعياتها إليهم.

فحركة السكان مستمرة، والمدارس تعمل، حتى أن الأفراح كانت تقام في يوم الجمعة الماضي، فيما بدا غيابا للتواجد العسكري العلني سوى على الحواجز القريبة من الحدود.

غير أن استمرار الحياة في القرية التي يسكنها حوالي 22 ألف أردني، ومثلهم تقريبا من السوريين الذين نزحوا إليها، لم يخف أجواء القلق والترقب الذي يسيطر على القرية ومثلها من القرى الحدودية التي تشترك مع القرى السورية في الجغرافيا القريبة جدا، عوضا عن النسب والمصاهرة حيث تنقسم العائلات في القرى الأردنية والسورية على جانبي الحدود.

وكما كان صوت الأذان القادم من أحد مساجد تل شهاب يسمع بوضوح في قرية الشجرة، يقول السكان إن بيوتهم تهتز أيضا من القصف الذي يصيب تل شهاب والقرى الواقعة بالقرب من سد الوحدة الملاصق للبلدتين.

قرية تل شهاب السورية تظهر على بعد كيلومتر واحد من قرية الشجرة الاردنية (الجزيرة)

خوف وترقب
في ديوان عشيرة النباهنة -الذي كان يحتضن حفل خطبة- طغت أجواء الفرح على المشهد، لكن الردود على الأسئلة عن الأوضاع كانت تأتي بإجابات تنبه إلى الخوف والترقب.

محمد النباهنة -أحد شبان البلدة- قال للجزيرة نت إن الناس في القرية الحدودية مع سوريا "خائفون"، وتحدث عن مظاهر لهذا الخوف تدرج فيها من الشعور بوجود تقصير حكومي إلى حد إشارته إلى بعض العائلات التي غادرت البلدة فعلا نحو أقاربها في مدن مجاورة أو تبعد قليلا عن الشريط الحدودي.

وتحدث محمد عن أن نيران الحرب في سوريا وصلت فعلا للسكان في القرى الحدودية الأردنية، حيث سقطت قذائف سورية عدة مرات أصابت بعضها سكانا أو بيوتا في قرية الشجرة وغيرها من القرى، كما أحرقت محاصيل زراعية في مناسبات مختلفة.

واعتبر صديقه إبراهيم أن خوف الناس هو من امتداد الحرب في سوريا للأردن، وتحدث عن مخاوف حقيقية لدى الأردنيين من ضربات انتقامية من النظام السوري لقراهم إذا ما اشتركت الأردن في الحرب على سوريا.

وفي إحدى المزارع القريبة من آخر نقطة عسكرية أردنية على الحدود مع سوريا كان المشهد طبيعيا، فالمزارعون كانوا يعملون في مزارعهم وجلها من مزارع الزيتون، بينما كانت بعض العائلات تتمشى على الطريق الرابط بين قرية الشجرة والنقطة العسكرية، غير أن القلق لم يكن يحتاج كثيرا من الأسئلة ليعبر عنه هؤلاء الذين كانوا يدعون الله بألا تمتد نار الحرب إليهم.

قرية الطرة تعيش على وقع ما تعيشه قريتا عتمان ومزريب السوريتان المجاورتان (الجزيرة)

السلاح الكيميائي
وفي مكان آخر، كان المشهد في قرية الطرة الملاصقة تماما لقريتي عتمان ومزريب في درعا أكثر تعبيرا عن حالة القلق، فالسكان يشاهدون يوميا الحافلات العسكرية التي تنقل اللاجئين السوريين النازحين عبر الحدود فشوارع البلدة إلى أماكن تجميع اللاجئين.

كان الحديث عن الخوف من السلاح الكيميائي واضحا، ويعقبه فورا التساؤل عن توزيع الكمامات الواقية منها على السكان في القرى، ورغم تمسك غالبيتهم بالبقاء في قراهم فإن القلق من الإجراءات الحكومية وعدم الثقة بالاستعدادات للحرب كان قاسما مشتركا بين السكان.

كما يحتفظ السكان في هذه القرى بالكثير من الذكريات لأصوات بل ومشاهد القصف والنيران المشتعلة على بعد مئات الأمتار فقط منهم.

أحد المشاهد الذي يظهر الحذر والترقب في هذه القرى كان توقف أعمال البناء في بيوت هذه القرى إلى حد كبير، رغم أن هناك من يواصل توسعة بيته أو بناء بيت آخر فوقه بغية تأجيره لعائلات سورية، حيث بات تأجير البيوت مصدر دخل أساسيا للأردنيين الفقراء في هذه القرى التي يعمل غالبية سكانها في الزراعة ويعتمدون على الوظائف الحكومية ولا سيما في الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة.

وقد تحدث أحد سكان هذه القرى للجزيرة نت عن التشديد العسكري غير المسبوق على طول الحدود بين البلدين، مشيرا إلى أن حركة "المهربين" على جانبي الحدود باتت شبه مشلولة، مشيرا بالذات إلى تهريب "البشر" في إشارة للراغبين بالانتقال عبر الحدود غير الرسمية من غير اللاجئين وحتى من الراغبين بـ"الجهاد" في سوريا وخاصة من الإسلاميين السلفيين.

لكن السلطات الرسمية عملت من جهتها على تهدئة الأردنيين وطمأنتهم، وهو ما بدا واضحا في غياب المظاهر العسكرية في الشريط الحدودي وعدم المبالغة بالإجراءات الأمنية رغم تأكيد السكان على تكثيف انتشار أجهزة الاستخبارات العسكرية في القرى الحدودية.

وقبل أيام نظم الجيش الأردني زيارة للتلفزيون الرسمي الذي نقل أجواء من الحياة الطبيعية في القرى، لكن سكانا فيها قالوا إن ما لم ينقل كان أجواء الخوف والترقب التي تسيطر على حياة الناس فيها.

المصدر : الجزيرة