المعارضة السورية: حملة أميركا على "الكيميائي" السوري هدفها حماية إسرائيل وليس الشعب السوري (الفرنسية)

اعتبرت قيادات سورية معارضة لنظام بشار الأسد أن شبح الضربة العسكرية الأميركية الذي خيّم على النظام السوري خلال الأسابيع الماضية بدأ بالتراجع، مع تحقيق هدفها الأول بانتزاع السلاح الكيميائي الذي يملكه النظام خدمة لإسرائيل وأمنها القومي.

غير أن عددا من هذه القيادات اعتبر موافقة نظام بشار الأسد على وضع أسلحته الكيميائية تحت الرقابة الدولية خطوة على طريق إسقاط هذا النظام، شريطة أن تكون ملزمة من جانب مجلس الأمن الدولي.

وفي تصريحات لوكالة الأناضول، قال عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري أكرم العساف إن الحديث عن الضربة العسكرية الأميركية لنظام الأسد لم يكن سوى "جعجعة إعلامية ومحاولة لتخويفه وإجباره على تسليم سلاحه الكيميائي الذي يخوّف به دول المنطقة، وذلك خدمة لإسرائيل وتفوقها الإستراتيجي".

وأوضح العساف أن "هدف أميركا والغرب كان السلاح الكيميائي وليس إسقاط النظام، كما يأمل السوريون الذين قُتل منهم عشرات الآلاف وشُرّد الملايين".

ورأى أن نظام الأسد "حين وجد نفسه أمام خيارين فإما الزوال بتسديد ضربة عسكرية تسرّع من سقوطه وإما تسليم أثمن ما لديه (الأسلحة الكيميائية) فإنه فضل تسليم أسلحته من أجل بقائه في السلطة".

الهدف الكيميائي
 السلاح الكيميائي وليس نظام الأسد هو ما يزعج واشنطن (رويترز)
من جانبه، قال القائم بأعمال السفارة السورية في لندن والمنشق عن النظام مؤخراً خالد الأيوبي إن أميركا والدول الغربية ليس لها مصلحة بتوجيه ضربة عسكرية للنظام بهدف إسقاطه وإنما مصلحتها في تخليصه من الأسلحة الكيميائية التي يملكها لمصلحة إسرائيل ومن ثم يبقى انهياره "تحصيل حاصل ومسألة وقت".

وأوضح الأيوبي في تصريحات لوكالة الأناضول أن الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة واعية بأن سقوط نظام الأسد سيشكل "كارثة وخطراً كبيراً على إسرائيل"، كون الأسلحة الكيميائية ستقع في يد غير أمينة، في وجهة نظرهم، تهدد الأمن الإسرائيلي. و"بانتزاع تلك الأسلحة يتحقق هدف الدول الغربية وأميركا دون إطلاق ولو حتى صاروخ واحد".

ويؤكد الأيوبي أن "المقترح الروسي وضع الأسلحة الكيميائية تحت رقابة دولية لا يعني دخول الأمر تحت إشراف مجلس الأمن، ليصبح القرار ملزماً، بل من الممكن تشكيل لجنة من عدد من الدول الحليفة للنظام السوري تحت بند مراقبة الأسلحة الكيميائية لكسب الوقت والمناورة تحاشياً للضربة الأميركية المحتملة".

بالتوازي مع ذلك، اعتبر ممثل المجلس الوطني السوري المعارض في موسكو محمود الحمزة الموافقة السورية على تسليم الأسلحة الكيميائية "تنازلاً لا يمكن إنكاره، وهو بداية للعد التنازلي لسقوط النظام".

ومضى الحمزة يقول "إن النظام السوري ومن خلفه روسيا قدّما هذا التنازل بعد أن شعرا بحراجة موقفهم وجدية أميركا في اتخاذ خطوة حاسمة ضد بشار الأسد وأسلحته الكيميائية".

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قالت إن إيران وروسيا تعملان على تمرير اقتراح تمت بلورته بين مسؤولين سوريين ورئيس لجنة الخارجية والأمن في البرلمان الإيراني قبل بضعة أيام من شأنه أن يمنع توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

وتقضي الخطة بحسب الصحيفة، بنقل السلطة في سوريا على مراحل، وموافقة الأخيرة على نقل مخزونها من الأسلحة الكيميائية إلى روسيا أو دولة يتم الاتفاق عليها، بالإضافة إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا المقررة العام القادم، مع عدم ترشيح بشار الأسد نفسه في هذه الانتخابات.

المصدر : وكالة الأناضول