طابور من السيارات بانتظار وصول وقود إلى محطة تعبئة في مدينة غزة (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

ألقت أزمة الوقود بظلالها على مختلف نواحي حياة الناس في غزة، فقد تسببت الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق لمنع تهريب الوقود في تعطل عدد من المصالح، من أهمها المواصلات.

فقبل ثلاثة أيام اضطر السائق خالد عقل من شمال قطاع غزة إلى المبيت في سيارته أمام إحدى محطات تعبئة الوقود بعد أن علم من زملائه أن المحطة سيصلها في ساعات الصباح الأولى وقود مهرب من مصر.

ورغم ذلك عاد عقل ومعه نحو ثلاثين سائقاً قضوا ليلتهم أمام المحطة خاليي الوفاض فالكمية التي كان يفترض أن تصل من السولار المصري المهرب عبر الأنفاق تم اعتراضها من قبل الأمن المصري ومصادرتها.

ومنذ أكثر من شهر يعاني قطاع غزة من أزمة محروقات حادة تسببت فيها الحملة الأمنية المصرية على الأنفاق الأرضية التي كان الغزيون يعتمدون عليها في توريد الوقود وحاجياتهم الإنسانية الأخرى.

أوضاع صعبة
ويقول عقل للجزيرة نت إن "الأوضاع صعبة للغاية وليس في غزة مخزون إستراتيجي من الوقود تتكئ عليه وقت الأزمات"، مشيراً إلى أنه يضطر إلى إيقاف السيارة عدة أيام حينما لا يتوفر وقود مصري مهرب.

 عقل: الوقود المصري مفقود والإسرائيلي مرتفع الثمن (الجزيرة)

ولفت إلى أن "السائقين والمواطنين في غزة متضررون على حد سواء من هذه الأزمة، فالسائق الذي يملأ خزانه بالوقود الإسرائيلي بضعف ثمن الوقود المصري يضطر لرفع السعر على المواطن الذي يعاني من وضع مادي صعب في الأصل.

وذكر عقل أن غزة عاشت أزمات كثيرة وخاصة بسبب نقص الوقود لكن الأزمة الحالية "هي الأشد ولا يعلم أحد متى تنتهي"، متمنياً أن يكون هناك تواصل رسمي بين غزة والقاهرة لإدخال الوقود للقطاع بطرق رسمية لأنه أوفر وأقل سعراً من الإسرائيلي.

وكان الجيش المصري قد دمّر عشرات الأنفاق في الأيام الماضية في حملة وصفت بالأشد، ويقول مسؤولون بغزة وأصحاب أنفاق إن نحو 98% من أنفاق التهريب توقفت عن العمل وتضررت نتيجة الحملة المصرية عليها.

ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى نحو مائتي ألف لتر من البنزين، ونحو 500 ألف لتر من السولار، ومنذ الحملة الأمنية على الأنفاق تقلصت إلى حد كبير كميات الوقود التي تصل غزة وفي كثير من الأحيان لا يصل لتر واحد إلى القطاع من مصر.

حسنة قال إن منظمته تعمل على تنفيذ مشروع نقل مجاني لطلبة الجامعات (الجزيرة)

تضرر
ولعل أكثر المتضررين من الأزمة إلى جانب السائقين طلبة الجامعات مع بدء الفصل الدراسي، وعن ذلك يقول الطالب بجامعة الأزهر بغزة محمود أبو سعادة المقيم في خان يونس إنه يضطر للانتظار ساعات أطول للوصول إلى الجامعة والعودة إلى المنزل.

وحال محمود مشابه لكثير من الطلبة الذين التقتهم الجزيرة نت وخاصة من المقيمين جنوب قطاع غزة والذين اشتكوا من تأخرهم على محاضراتهم مع بدء الفصل الدراسي، ومن غلاء تسعيرات المواصلات أحياناً.

وفي محاولة لتجاوز المشكلة، أكد ممثل إدارة الشؤون الإنسانية في منظمة التعاون الإسلامي بغزة محمد حسنة أنهم حصلوا على تمويل من جهات مانحة في ماليزيا يغطي مواصلات طلاب الجامعات لمدة أسبوعين ولألف طالب يومياً.

وقال حسنة للجزيرة نت إن "أزمة الوقود الحادة وتكدس طلاب الجامعات في الطرق مع بدء الفصل الدراسي دفعنا للتحرك وإيجاد حل للأمر، فأجرينا اتصالات مع أطراف عديدة وحصلنا على تمويل من ماليزيا ويجري الآن العمل على تطبيق المشروع وزيادة التمويل لتعم الاستفادة قطاعات أخرى".

وأشار إلى أن المبادرة تأتي للتخفيف على الطلاب وإيصالهم مجاناً لمقاعد الدراسة وإعادتهم لمناطق سكنهم في شمال وجنوب القطاع، مشيراً إلى أنهم بصدد الاتفاق مع شركات نقل عام لتنفيذ المشروع.

المصدر : الجزيرة