جندي أردني على دبابته المدرعة في موقع عسكري أردني على الحدود مع سوريا (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

قالت الحكومة الأردنية إن المملكة لن تكون جزءا من الحرب في سوريا، وإنها لا تعلم موعدها، مؤكدة أنها لا تشعر بأي تهديد من أي طرف، رغم إعلانها اتخاذ قرارات تتعلق بخطط للتعامل مع تفاقم الأحداث في سوريا إذا تمّ توجيه ضربة عسكرية لها.

وقال وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني -في مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد- إن الأردن لا يعلم موعد الضربة العسكرية المتوقعة على سوريا "لأنه ليس جزءا من الحرب عليها".

وأعاد تأكيد قول بلاده إنها لن تكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد سوريا، وقال إن ذلك يتناقض مع المصالح العليا للأردن، كما جدد التأكيد على الموقف الأردني الداعي لحل سياسي في سوريا.

وقلل المومني من علاقة الاجتماع الذي عقده قادة جيوش عشر دول في الأردن الأسبوع الماضي بالأوضاع في سوريا، وقال إن الاجتماع هو الثالث لقادة هذه الجيوش، وتم الاتفاق على عقده منذ أسابيع ولم يكن مرتبطا بالتطورات الأخيرة.

لا شعور بالخطر
وشدد الوزير على أن المملكة أعدت خططا للتعامل مع الأحداث في سوريا، مؤكدا "جاهزية" كافة المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية للتعامل مع الأحداث، غير أنه أكد أن ذلك يجري "من باب الاحتياط وليس من باب الشعور بالخطر".

دوس على العلمين الأميركي والإسرائيلي في مظاهرة بعمّان ضد ضرب سوريا (أسوشيتد برس)

كما أشار إلى أن هناك خططا أعدت لإخلاء مدارس ومواقع سيادية في حال تطلب الأمر ذلك، غير أنه طالب وسائل الإعلام بتوخي الدقة وعدم التهويل، مشددا على أن الأردن لا يشعر بأي خطر يهدده من الجانب السوري.

وقال المومني إن الأردن سيتأثر -مثل بقية دول الجوار- من تداعيات الأزمة في سوريا إذا وجهت لها ضربة عسكرية، غير أنه شدد على أن البلاد خرجت من أزمات أشد تعرضت لها.

وأكد أن هناك خططا أعدت للتعامل مع موجات لجوء جديدة إذا حدثت، معلنا أن لدى الأردن طاقة لاستيعاب نحو 130 ألف لاجئ في مخيمات اللاجئين السوريين القائمة حاليا، عوضا عن طاقة لاستيعاب نحو 55 ألف لاجئ في مخيم أعد حديثا بمنطقة الأزرق شرقي البلاد، ولفت إلى أن الجيش الأردني بات على قدر عال من الحرفية يمكنه من التعامل مع تدفق اللاجئين.

وبلغ عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا إلى الأردن منذ اندلاع الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار 2011 أكثر من 550 ألفا، يقيم نحو 130 ألف منهم في مخيم الزعتري قرب الحدود مع سوريا.

خطط طوارئ
وجاءت التأكيدات الأردنية هذه بعد اجتماع عقد خلال الأيام القليلة الماضية للمجلس الأعلى للأمن الوطني برئاسة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وحضور كبار المسؤولين، ناقش استعدادات الأردن لأي تداعيات للضربة المتوقعة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد النظام السوري.

وقالت مصادر للجزيرة نت إن الاجتماع ناقش سيناريوهات للأزمة بعد ضرب سوريا، منها تعرض المملكة لأعمال انتقامية من الجانب السوري، وإنه تمت مناقشة خطة لتأمين المناطق الحدودية.

وبحسب المصادر، فإن الاجتماع أعاد التأكيد على أن الأردن لن يكون منطلقا لأي أعمال عسكرية تجاه سوريا بأي صورة من الصور، وأنه أقر خططا للطوارئ في حال الحاجة لها، ومنها توفير الكمامات الواقية من الغازات للمدنيين في مناطق التماس مع سوريا.

550 ألف لاجئ سوري يقيمون بالأردن بعضهم بمخيم الزعتري قرب حدود سوريا
(الجزيرة)

حماية الحلفاء
وفي هذه الأثناء، طالبت غالبية أعضاء مجلس النواب الأردني الأحد بعقد جلسة خاصة لمناقشة تداعيات الوضع السوري على الأردن، في ضوء التهديدات الغربية بتوجيه ضربات عسكرية لسوريا.

ووقع 77 نائبا في المجلس (عدد أعضائه 150) على عريضة تطالب بالمناقشة العامة في الجلسة الأولى للدورة الاستثنائية التي بدأت الأحد.

ولا يسمح الدستور الأردني بمناقشة أي أمور غير مدرجة على جدول أعمال الدورة التي يدعو لها الملك، غير أن سياسيين وبرلمانيين رجحوا عقد الجلسة بشكل غير رسمي مما يجعل مخرجاتها غير ملزمة لحكومة عبد الله النسور.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن السبت أن أحد أهداف الضربة العسكرية لمواقع النظام السوري هو حماية حلفاء واشنطن -مثل إسرائيل والأردن- من استخدام نظام الأسد للسلاح الكيميائي.

وكانت مصادر أردنية أكدت للجزيرة نت قبل أيام انتقال عسكريين أردنيين وغربيين إلى مواقع قرب الحدود السورية، بعد أن تدرب هؤلاء على السيطرة على مواقع للسلاح الكيميائي داخل سوريا خلال مناورات "الأسد المتأهب" التي عقدت في الأردن في يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة