تنفيذ النقاط الـ20 الخاصة بالجنوب من أبرز المطالب للفصائل الجنوبية المشاركة بالحوار (الجزيرة)
سمير حسن-عدن
 
تعتزم الحكومة اليمنية تنفيذ مصفوفة إجراءات تصحيحية لمعالجة الأوضاع في محافظات جنوب اليمن، وذلك في خطوات وصفها مراقبون بأنها تهدف لتخفيف الاحتقانات في الشارع الجنوبي واسترضاء ممثلي الحراك الجنوبي للعودة للحوار.

وتشمل هذه الإجراءات التي أقرتها الحكومة اليمنية الأربعاء الماضي قرارات تنفيذية للنقاط العشرين المقترحة من اللجنة الفنية للإعداد لمؤتمر الحوار والنقاط الإحدى عشرة التي أقرها فريق القضية الجنوبية.

وقال علي الصراري -المستشار السياسي لرئيس الوزراء اليمني- للجزيرة نت إن من شأن تنفيذ هذه الإجراءات أن تسهم في تهيئة الأجواء بشكل أفضل للدخول في المعالجة الجادة للقضية الجنوبية بمؤتمر الحوار.

وأشار إلى أن تحول هذه الإجراءات إلى خطوات عملية في القريب العاجل سيكون له أثر إيجابي في جميع الأحوال، وسيساعد على خلق مناخات جديدة للتهيئة أمام مخرجات الحوار الوطني.

بلقيس اللهبي قللت من أهمية الإجراءات في حل الأزمة الجنوبية (الجزيرة)

حالة سلبية
وردا عن سؤال حول مدى إمكانية تنفيذ الإجراءات في ظل الفترة الزمنية القصيرة المتبقية من عمر الحوار اليمني قال "إن تأخر اتخاذ هذه الإجراءات كان يمثل حالة سلبية، وإن الحكومة يتوجب عليها أن تتحرك الآن بسرعة بحيث تترك هذه الإجراءات أثرا إيجابيا في أقرب فرصة ممكنة".

وأضاف "هناك إصرار حكومي على تسريع الخطوات التنفيذية بحيث لا تحول هذه المدة القصيرة دون أن تتولد لدى الشارع الجنوبي حالة من الثقة بجدية هذه الإجراءات وبجدية السير نحو المعالجة للقضية الجنوبية".

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يشهد فيه مؤتمر الحوار اليمني انتكاسة جديدة مع إعلان الحراك الجنوبي مؤخرا تعليق مشاركته في جلسات الحوار ووضعه شروطا محددة للعودة، الأمر الذي يهدد بنسف العملية الانتقالية باليمن.

ويتمسك الحراك -خلافا لرؤى مكونات المشهد السياسي- برؤيته المحددة لحل القضية التي تنطلق من منح الجنوبيين حق تقرير المصير، ليحددوا هل يفضلون استعادة الدولة الجنوبية المستقلة أو الاندماج مع الشمال في وطن واحد.

ويشهد جنوب اليمن منذ العام 2007 احتجاجات انفصالية متصاعدة تطالب بـ"فك الارتباط" على خلفية اتهامات "للشماليين" بالاستيلاء على السلطة والثروة، إلا أنه ومنذ تنحي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بعد موجة احتجاجات مناهضة له بات "الجنوبيون" يسيطرون على أهم المناصب الحكومية في البلد، بينها رئاسة الدولة والحكومة ووزارة الدفاع.

من جهتها قللت نائبة رئيس فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار بلقيس اللهبي من أهمية تلك الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة وأعربت عن تخوفها من عدم حل القضية الجنوبية داخل مؤتمر الحوار ونقلها إلى الخارج.

وقالت للجزيرة نت إن هذه الإجراءات سياسية أكثر من كونها إجراءات لها علاقة بتهدئة الشارع الجنوبي أو الحل.

وأشارت اللهبي إلى أن فريق القضية الجنوبية أصبح معطلا تماما داخل الحوار بسبب تعليق الحراك مشاركته، وأن هناك تخوفا شديدا من أن تكون القضية الجنوبية قد اختطفت من داخل الحوار وستحل في مكان آخر.

وأضافت "لا نعتقد أن مثل هذه الإجراءات ستؤثر على حل للقضية الجنوبية، ولكن ربما أن القوى السياسية قد تستمر في تفاوضاتها لإنتاج حل يفرض على الشارع بشكل أو بآخر.

الهدياني: بعض الأطراف تستخدم غضب الشارع مبررا لتمرير ملفاتها (الجزيرة)

استثمار الصراع
ويشير محللون ومراقبون جنوبيون إلى وجود أطراف سياسية في السلطة متهمة بمحاولة استثمار حالة الاحتقان في الشارع الجنوبي لتحقيق مكاسب متقدمة في الصراع السياسي الحاصل في البلد.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي بعدن عبد الرقيب الهدياني أن هناك أطرافا جنوبية في السلطة بصنعاء لا يريدون أن يهدأ الشارع الجنوبي على المدى القريب، ولذلك "هم غير جادين بفعل يحقق هذا الهدوء".

وقال للجزيرة نت إن "بعض تلك الأطراف ربما تستخدم غضب الشارع الجنوبي وسخطه مبررا لتمرير ملفات ولتحقيق توازن في صراعها مع قوى أخرى في الشمال وترتيب أوراق حزبية وشخصية أيضا.

وأضاف "هناك رتابة وتململ وغياب للجدية في الإنجاز بأداء الرئاسة والحكومة اليمنية، وهو ما قد يصيب الشارع الجنوبي بحالة من عدم الثقة بأي إجراءات حكومية تتخذ ما لم تنفّذ على أرض الواقع".

المصدر : الجزيرة