كثير من مؤيدي الانقلاب تحولوا إلى معارضين بعد سقوط مئات القتلى في فض اعتصام رابعة العدوية (الجزيرة)

محمد أحمد-القاهرة

منذ تدخل الجيش المصري في السياسة بتعطيله الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، ومؤيدو مرسي -وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين- هم الهدف الأول للسلطة الجديدة، قبل أن تتجه الأمور نحو التوسع في الاستهداف ليشمل كل القوى التي شاركت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

ومع فهم استهداف السلطة الجديدة لمؤيدي مرسي بالقتل والاعتقال، فإن مما أثار الاستغراب هو موقفها الحاد ممن يظهر أي نوع من المعارضة لها، حتى لو كانت معارضة للوسائل وليس للغايات، كما جرى لرئيس حزب الدستور محمد البرادعي الذي أيد الخريطة الجديدة التي تبناها الجيش وأصبح بمقتضاها نائبا لـعدلي منصور الذي اختير رئيسا مؤقتا من وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

وبمجرد استقالته اعتراضا على استخدام القوة في فض اعتصام مؤيدي مرسي بميدانيْ رابعة العدوية ونهضة مصر، تعرض البرادعي لحملة تشويه وقدمت بلاغات ضده تتهمه بعدم الوطنية وخيانة الأمانة، ثم تلاه المتحدث باسم جبهة الإنقاذ خالد داود الذي تعرض لهجوم كبير في الإعلام المحلي، بسبب استقالته من الجبهة تضامنا مع البرادعي واعتراضا على عدم إدانتها لقتل مئات المعتصمين.

ولم تسلم حركة 6 أبريل -التي شاركت بقوة في مظاهرات "30 يونيو" للإطاحة بمرسي- من غضب السلطة، بعد رفضها فض الاعتصام بالقوة واحتجاجها على إخلاء سبيل الرئيس المخلوع حسني مبارك، فشن الإعلام الموالي للسلطة هجوماً إعلامياً ضدها، وتم التحقيق مع مؤسسها أحمد ماهر بتهمة التخابر مع دول أجنبية، مما زاد الشكوك بشأن الاتجاه لمعاقبة قوى ورموز ثورة 25 يناير.

عبد الهادي: صمود أنصار مرسي أربك السلطة فبدأت بتصفية كل المعارضة (الجزيرة)

أمر متوقع
ويصف منسق جبهة الضمير عمرو عبد الهادي قمع السلطة الحالية لمعارضيها من القوى الشبابية بالأمر المتوقع، مستشهداً بقول اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية في مذكراته إن الجيش لن يترك أي كيانات تعارضه على الساحة السياسية.

وأضاف عبد الهادي -في حديث للجزيرة نت- أن "خطة الذين انقلبوا على الرئيس المنتخب كانت تتضمن القضاء على تيار الإسلام السياسي خلال أسابيع، ثم الالتفات إلى القوى الشبابية والرموز الثورية".

وأكد أن "صمود أنصار مرسي أربكهم" فبدؤوا في تصفية كل المعارضة، لكن الحراك الشعبي سيقف "حائط صد بين السلطة وتصفيتها للمعارضين" بحسب قوله، مشيراً إلى أن أكثر ما يمكن للانقلابين فعله هو تقديم "بلاغات عشوائية" تتهم القوى الشبابية والرموز الشبابية بالتخابر أو قلب نظام الحكم، ويستبعد تنفيذ حملة اعتقالات ضدهم.

أما المحلل السياسي سليم عزوز فيرى أن السلطة الحالية لم تعد قادرة على تحمل أي نقد لقراراتها، ولذلك لجأت إلى تصفية معارضيها بشن حملات إعلامية ضدهم لشيطنتهم، فضلاً عن إلصاق "التهم الباطلة" عبر بلاغات ودعاوى قضائية يقف خلفها "أشخاص ذوو صلات بالأجهزة الأمنية".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الأمر وصل إلى أن مجرد طلب زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الحالي الحصول على ضمانة لتطبيق خريطة الطريق حوّله إلى هدف للتطاول والإهانة وكذلك خالد داود، مشدداً على أن "السلطة الانقلابية تنتمي لنظام الرئيس المخلوع مبارك، إن لم تكن استنساخا له في ثوب مختلف".

عزوز: القوى الثورية التي أيدت الانقلاب  ستعود للشارع بعد انكشاف الفخ المدبر لها  (الجزيرة)

إقصاء فإبادة
وأشار عزوز إلى أن السلطة الحالية تجاهلت تأييد حركة 6 أبريل لتدخل الجيش ضمن عدة قوى ثورية وشبابية واستخدامها غطاء لهذا التدخل، مؤكدا أن من في السلطة الآن يريدون القضاء على الإخوان المسلمين، وسيتحولون بعدها لإبادة القوى الثورية الجادة، كما فعل الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بالضبط عندما أقصى القوى المدنية ثم الإخوان، وبعد ذلك استهدف الشيوعيين الذين ساندوه بحسب قوله.

وعن رؤيته للمستقبل، يتوقع عزوز أن تعود القوى الثورية إلى الشوارع بعد أن تكتشف الفخ المدبر لها، وهو ما سيغير المعادلة الحالية حسب توقعه.

ومن جانبه، يذهب عضو الهيئة العليا لحزب الوسط بلال سيد بلال إلى القول بأن سلطات الانقلاب ستتجه لسيناريو "إبادة كل من شارك في ثورة 25 يناير لتهيئة الأجواء لإعادة بناء الدولة القمعية"، ويقول إن هناك "حالة انتقامية" ضد كل من أقصى أعضاء الحزب الوطني المنحل، ومن وقفوا في وجه ظلم جهاز الشرطة.

ويؤكد أن السلطة الحالية استشعرت حرجا دوليا بعد استقالة البرادعي فلجأت إلى تشويهه داخلياً، مشيراً إلى أن الممارسات القمعية ستزيد الاحتقان الشعبي الذي سيصعّد الفاعليات الاحتجاجية، ليس فقط بين المعارضين للانقلاب بل حتى بين من أيدوه.

ويلفت إلى التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية الراهنة ودورها في اضطرار السلطات الحالية إلى السعي لإيجاد حل سياسي لإنهاء احتقان المشهد السياسي والمجتمعي.

المصدر : الجزيرة