تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان يتزايد مع قرع طبول الحرب (الأوروبية)

جهاد ابو العيس - بيروت 

 
يعيش لبنان متوترا على وقع ما قد تخلفه تداعيات الضربة الأميركية المرتقبة على سوريا أمنيا واقتصاديا وسياسيا، وسط تباين شديد في شكل القراءات السياسية لأطراف الساحة الداخلية من تداعيات الضربة.

ويتفق السياسيون على أن لبنان سيغدو الساحة الجغرافية الأكثر تأثرا وحساسية بتداعيات أي ضربة محتملة على سوريا، مدللين على ذلك بدخول لبنان مبكرا على إحداثيات التأثر أمنيا وسياسيا واقتصاديا منذ بدء الأيام الأولى للأزمة. 

وتخشى أوساط سياسية من امتداد شرر الضربة واتساعها بصورة تجعل من لبنان جبهة حرب رئيسية للنظام السوري في حال تدخل إسرائيل على خط الضربة، الأمر الذي قد يجعل المسرح اللبناني مهيئاً لتأدية أدوار خطيرة، ربما تقلب المشهد السياسي والأمني برمته جذريا وعلى كل المستويات.

المكسب والخسارة
يلحظ المتابع لردود فعل وحراك مختلف القوى على الساحة السياسية اقتصار حديثها على الآثار التي يمكن لكل فريق كسبها أو خسارتها في حال تنفيذ الضربة.

نورالدين: يتوقع تدهور بلبنان إذا وقعت الضربة الأميركية لسوريا (الجزيرة)

وتغيب بصورة شبه كاملة أية أحاديث عن خطط طوارئ رسمية أو حتى عسكرية في حال بدء الضربة، باستثناء التأكيد اللفظي على ضرورة إبقاء لبنان على خط الحياد والنأي بالنفس.

وتطرح أوساط صحفية أسئلة تتعلق بقدرة الدولة اللبنانية على القيام بأي أمر من أجل التخفيف من تداعيات الكارثة المحتملة عليه، في ظل حالة الانقسام الحاد بين مكونات المجتمع، مع إقرار شبه كامل من طرف هذه الأوساط على ضعف الدولة وعجزها عن القيام بأي أمر.

ويرجح الكاتب والمحلل السياسي ساطع نور الدين تراجع حظوظ تنفيذ الضربة وصولا لاحتمال إلغائها، لكنه يرى أن  تنفيذ الضربة الأميركية -إن وقع- سيؤدي لتدهور خطير جدا ومتسارع على لبنان أمنيا واقتصاديا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن التسارع سيطال القطاعين الأمني والاقتصادي دون السياسي، مشيرا إلى أن قواعد ومعادلات السياسة الداخلية لن تتغير أو تتبدل موازينها إلا إذا تغير النظام برمته في سوريا، وهو السيناريو المستبعد اليوم لدى القوى الغربية، وفق الكاتب.

ويلفت نور الدين إلى أن لبنان يعيش منذ مدة جبهة الحرب والاستنزاف، فالنزوح والمفخخات وتردي الوضع الاقتصادي وتجمّد الوضع السياسي كلها مفاعيل بدأت منذ بدء الأزمة في سوريا، وأن ما سيستجد في حال الضربة هو مضاعفة كل هذه التداعيات بصورة أكبر وأخطر.

من جهته يرى الخبير الاقتصادي كمال حمدان أن الحالة الاقتصادية المتردية في لبنان اتضحت معالمها منذ بداية الأزمة السورية، مضيفا أن توجيه الضربة سيزيد من تعقيد الأمور أكثر فأكثر وخصوصا في حال اتساع نطاقها واستمرارها "مما سيعني دخول لبنان في كارثة اقتصادية بكل معنى الكلمة".

حمدان: الضربة ستزيد من حرج لبنان
كموقع وبيئة استثمارية (الجزيرة)

وتابع حمدان للجزيرة نت أن هناك بعض القطاعات التي لن تتأثر كتحويلات المغتربين وإن كان يتوقع تباطؤا في حركتها، إلى جانب مشاريع العقار الداخلية التي قال إنها ستؤجل مرحليا ليس أكثر.

 موت سريري
ولفت الخبير اللبناني إلى أن الضربة ستزيد من حرج لبنان كموقع وبيئة استثمارية أجنبية بطبيعة الحال إلى جانب تأثره بأية زيادات قد تطرأ على أسعار النفط العالمية، مكتفيا بالقول -فيما يخص القطاع السياحي- أنه يعاني حاليا من حالة موت سريري صعبة.

وزاد بالقول إن طول الضربة زمنيا سيزيد من أعباء الدولة في حال ازدادت أعداد النازحين الفارين، حيث تواجه الدولة اليوم مشاكل مركبة ومعقدة بسبب التدفق الكبير للنازحين السوريين وما يرتبه ذلك من استنزاف كلي لكل مؤسسات وأجهزة الدولة.

اقتصاديا أيضا، يرى مراقبون أن وضع الليرة اللبنانية لن يتأثر بأي تطورات عسكرية مهما بلغت حدتها، ذلك لكون مصرف لبنان ما يزال قادرا على الحفاظ على سعر الصرف نظرا لمخزونه من السيولة الأجنبية والتي تبلغ قيمتها نحو أربعين مليار دولار.

المصدر : الجزيرة