سعيداني: تزكيتي لقيادة الحزب قانونية
آخر تحديث: 2013/9/1 الساعة 22:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/1 الساعة 22:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/26 هـ

سعيداني: تزكيتي لقيادة الحزب قانونية

سعيداني: سأعمل على لمِّ شمل قيادات الحزب بعد الأزمة (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر


أكد الأمين العام الجديد لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) في الجزائر، عمار سعيداني، في حوار مع الجزيرة نت، أنه سيعمل على لمِّ شمل قيادات الحزب بعد الأزمة التي مرّ بها مؤخرا عقب سحب الثقة من الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم في يناير/كانون الثاني الماضي.

وأكد سعيداني أن الدورة الأخيرة للجنة المركزية للحزب بفندق الأوراسي قانونية وشرعية، وأن تزكيته كانت في إطار القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، والدليل على ذلك أن "العدالة والداخلية انتصرت له". ونفى سعيداني وجود أي ترتيبات مسبقة بينه وبين عبد العزيز بلخادم بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما نفى عن نفسه تهما وشبهات حول تورطه في قضايا فساد.

وفي ما يأتي نص الحوار:

 تزكيتكم لمنصب الأمين العام جاءت بعد ثمانية أشهر من الصراع بين الإخوة الفرقاء، ماذا يعني هذا بالنسبة لكم؟

حزب جبهة التحرير الوطني موجود على مستوى الحكومة ويمتلك أغلبية برلمانية، وأغلبية على مستوى المجالس الشعبية والمحافظات المنتخبة، وله من الإطارات السامية التي تتجاذب الأفكار والرؤى الكثير.

كما أن المتغيرات الحاصلة على مستوى الجزائر داخليا وخارجيا لها انعكاسات على الحزب وأدائه، وعليه فإن الاهتزازات التي تحدث داخل الحزب أراها ظاهرة صحية، تخدم الحزب أكثر مما يتصوره البعض، وحينما يكون الاختلاف  في الرؤى يمارس ويعبر عنه عبر مؤسسات وهياكل الحزب، فإن ذلك أمر صحي ولا يثير أي قلق بالنسبة لنا.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى  فإن الحزب باعتباره قاطرة تقود العمل السياسي في الجزائر، فإن الحركية دائما ما تأتي مع المناسبات أو الاستحقاقات، ولأجل ذلك فحزبنا شهد وما يزال بعض الاهتزازات، وإن شئتم بعض الاختلالات، كلها تصب في إطار تكريس الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساته.

 البعض يقول إن قرارا فوقيا (من الرئيس أو شقيقه) هو الذي حسم الأمر، والدليل على ذلك انسحاب بقية المرشحين من السباق. ما تعليقكم على ذلك؟

لا بد أن نفهم أنه في إطار الحزب هناك مؤسسات ممثلة في رئيس الحزب الذي هو رئيس الجمهورية، وهناك أمين عام، وهناك لجنة مركزية. هذه الأخيرة هي القيادة العليا ما بين مؤتمرين، وهي التي تقرر ما يناسب الحزب بين المؤتمرين لمدة خمس سنوات، وما قمنا به أول أمس هو عقد اجتماع للجنة المركزية، وهي القيادة العليا للحزب، وقد اجتمعت بأغلبية أعضائها، وهي التي قررت وزكت.

وكما تابعتم وتابع الكثير، فإنه خلال أشغال اللجنة لم يحضر رئيس الحزب، ولم يكن في عضويتها شقيق الرئيس، وبالتالي هذه الدعاية التي يريدون نسبها للرئيس أو شقيقه، في أمر فصل فيه من طرف اللجنة المركزية، وبحضور الصحافة المحلية والدولية، هي أمر غير صحيح.

أما بخصوص تزكيتنا كأمين عام، أقول إن باب الترشيحات فتح، وقد سئلت قبل بداية الدورة عن موقفي في هذه المسألة، فكان ردي هو أنني أفضل الصندوق، والمكتب الذي أشرف على تسيير الدورة أحضر صندوقين لكي تتم عملية الانتخاب، وتم فتح باب الترشح طبقا للمادتين 15 و17 من القانون الأساسي، وللمادة 17 من النظام الداخلي.

وألحت لجنة الترشيحات على الجميع لتقديم ترشيحاتهم، وكان هناك اثنان من المترشحين يريدون الترشح، أحدهما انسحب ولم يعلن عن رغبته واتصل بي شخصيا، وأعلن عن قراره بعدم الترشح، أما الآخر فقد صعد إلى المنصة، وأعلن عن عدم ترشحه، حفاظا على وحدة الحزب، ورأى أنني الأنسب لإدارة هذه المرحلة، وأنا أشكره على ذلك.

وبالتالي ما وقع  داخل اللجنة المركزية كان مطابقا للقانون الأساسي وللنظام الداخلي، وما جرى لا غبار عليه، خاصة أن الأغلبية المطلقة كانت حاضرة بـ271 عضوا، من أصل 333 عضوا، والنصاب كان متوفرا والعملية تمت بكل شفافية وهدوء.

 انعقاد الدورة صاحبها جدل قانوني حول شرعيتها، وعبد الرحمن بلعياط منسق المكتب السياسي وصف الدورة بأنها غير شرعية، لأنه -كما قال- هو المخول قانونا باستدعاء اللجنة، وأن جماعته فتحت مشاورات لعقد دورة للجنة المركزية لانتخاب أمين عام جديد. ما تعليقكم على هذا؟

أولا فيما يتعلق بـ"المنسق" فلا يوجد في القانون الأساسي شيء اسمه المنسق. ثانيا المكتب السياسي لا وجود له بعد سحب الثقة من الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، لأن المكتب السياسي يسقط وجوبا بعد سحب الثقة من الأمين العام، لأنه مكتب يقترح من طرف الأمين العام، وبالتالي هو مسؤول أمام الأمين العام، وهما مسؤولان أمام اللجنة المركزية؛ وبالتالي اللجنة المركزية حينما تسحب الثقة من الأمين العام يذهب معه المكتب السياسي الذي اقترحه معه آليا.

لذلك، الحديث عن منسق ومكتب سياسي حديث خارج عن القانون الأساسي، وبالتالي فإن مكتب الدورة السابق الذي تم فيه سحب الثقة من الأمين العام هو المكتب الشرعي والقانوني، ولذلك فصلت الإدارة على مستوى وزارة الداخلية والعدالة في الأخير لصالح مكتب الدورة الذي يترأسه أحمد بومهدي، ويعتبر هذا دليلا على أن مكتب الدورة ملتزم بالقانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب، وفي الأخير أؤكد أن الحزب سيد قراراته، وقيادته هي المسؤولة عن كل شيء، فهو ليس شركة حتى يخضع لقرارات خارج الحزب.

 أعلنتم بعد تزكيتكم كأمين عام عن إطلاق مشروع مصالحة للمِّ شمل قيادات الحزب، وفي ظل تمسك معارضيكم بموقفهم وعدم اعترافهم بشرعية الدورة، هل تتوقع أن تنجح جهود المصالحة، وأن توقف اتساع رقعة الانقسام داخل الحزب؟

من يعارض داخل اللجنة المركزية، وعلى مستوى هياكل الحزب بطريقة نظامية، فهو معارض يعمل لمصلحة الحزب، ونعتبر ذلك أمرا إيجابيا. ومن يعارض خارج هذه الأطر فذلك يعني أنه يعمل خارج القانون الأساسي، وينطبق عليه ما ينطبق على أي شخص يخالف القوانين واللوائح التنظيمية للحزب.

وفيما يتعلق بالمصالحة فأنا من دعاة المصالحة، وليس اليوم فقط، فحتى خلال الدورة السابقة وفي ظل ما شهدته من صراعات كان موقفي واضحا، وهو الدعوة إلى المصالحة، وتجنب حالات التشنج والنزاع، ولا زلت أتبنى هذا المبدأ ولا زلت أدعو إليه وأتمسك به.

وبصفتي أمين عام للحزب سأعمل على جمع الصف، ولمّ الشمل، وجمع كل المناضلين وتجنيدهم للعمل على تحقيق برنامج الحزب، وليس لي أي خصومة أو مشكلة مع اللذين قاطعوا أو بقوا خارج اللجنة المركزية، أو داخل اللجنة المركزية، هؤلاء إخواني عملت وسأبقى أعمل معهم.

 هناك حديث يدور حول اتفاق بينكم وبين بلخادم، بحيث يمتنع الأخير عن الترشح مجددا لمنصب الأمين العام، ويدعمكم لرئاسة الأمانة العامة الحزب، على أن يكون هو مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية في 2014.

هذا غير صحيح، هذا الموضوع لم تتم مناقشته على مستوى اللجنة المركزية، وأنا أعتبره من لغو الحديث، تحدث به البعض لكن في واقع الأمر لا يوجد له أي سند أو مبرر. رئيس الحزب هو رئيس الجمهورية إلى غاية 2014، والحديث عن رئيس آخر، أو ترشيح شخص آخر يعتبر سذاجة سياسية، وهو قفز على الواقع.

أما بشأن رأيي، فأنا أرى ضرورة دعم رئيس الحزب، وأكون أنا وقيادة الحزب إلى جانبه، لأجل ذلك لم يكن هذا الموضوع في جدول أعمالنا، ولم يكن هناك أي اتفاق مع السيد عبد العزيز بلخادم، الذي هو أخ، ولا مع غيره من الأشخاص الآخرين، الذين من الممكن أن يترشحوا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

 يُقال إن تزكيتكم كأمين عام للحزب تدل على انتصار جناح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على جناح آخر يريد تزكية رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس للرئاسيات المقبلة. ما مدى دقة هذا الكلام؟

لن أعلق على شيء. كما قلت لكم سابقا ما ينطبق على بلخادم ينطبق أيضا على غيره من الأشخاص، أنا أكرر أن هناك رئيسا شرعيا، لذلك لن نتكلم عن موضوع الانتخابات الرئاسية خارج هذا الإطار، وباب الرئاسيات لم يفتح بالنسبة إلينا ولن يفتح قبل 2014.

 وما ردكم على اتهامكم من طرف بعض الجهات بالتورط في قضايا فساد؟

أعتقد أن الجهة الوحيدة التي يمكن لها أن تتحدث في هذا الموضوع هي القضاء. ما يروّج عن علاقتي بقضايا فساد أشبه ما يكون بالحالة التي تخرج فيها الفطريات، مثل نبتة اسمها "الترفاس" موجودة عندنا في الصحراء الجزائرية، وهي عبارة عن فطريات تظهر من حين لآخر بفعل تساقط الأمطار، كذلك الحديث عن علاقتي بالفساد هو حديث مثل الفطريات، وأحسن إجابة بالنسبة لي في هذا الموضوع هي القول بأنها كذبة أبريل.

هناك من تحدث عن هذا الموضوع في وقت معين. وتبقّى من يستعمل هذه الكذبة دون أي دليل. ونحن طلبنا الحجة منذ 2007، وإلى يومنا هذا لم يأتِ أحد بالحجة، والسبب في ذلك أنه لا وجود لهذا الشيء أصلا، لا على مستوى العدالة، ولا على أي مستوى آخر، سوى بعض المقالات الصحفية التي تفتقر للمهنية، وسامح الله من كتبها.

 خلال الندوة الصحفية التي عقدتها بعد تزكيتكم أمينا عاما تحدثت عن مخاطر تواجه الجزائر. ما طبيعة هذه المخاطر؟

الجزائر ليست خارج القارة الأفريقية، هذه القارة تشهد اضطرابات وتغيرات وتدخلات، وبالتالي ما يدور حولنا وفي هذه القارة يهمنا بالدرجة الأولى، أيضا على مستوى المغرب العربي الذي نحن جزء منه، هو الآخر يعيش اضطرابات وحالة من عدم الاستقرار.

ولهذا الوضع بكل تأكيد تداعيات على الجزائر، خاصة على مستوى الحدود، سواء مع ليبيا أو تونس أو غيرها. ونحن أيضا جزء من العالم العربي الذي هو الآخر يعيش اضطرابات من نوع آخر ومخاضا عسيرا، هذا المخاض وما ينتج عنه -باعتبارنا بلدا محوريا- يجعلنا نتأثر بما ينتج.

لذلك نحن كحزب أغلبية سنعمل على دعم السياسة الخارجية للجزائر، ونكون موجودين مع أصدقائنا من الأحزاب الأخرى، وسنعمل على فتح قنوات اتصال لتبادل وجهات النظر فيما يتعلق بمختلف القضايا والملفات التي تهم البلاد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات