أظهر محضر مسرب للتحقيق مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع تعرضه للشتم والضرب من قبل أفراد الشرطة الذين قاموا باعتقاله فجر العشرين من أغسطس/آب الماضي، ووجه لبديع عدد كبير من التهم رفضها بالكلية، مشيرا إلى أن هذه التهم تحول الإخوان من مجني عليهم إلى جناة.

وكانت أبرز التهم التي وجهت لبديع قيادة جماعة تهدف لتعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية وإمداد المعتصمين بالأسلحة وممارسة الإرهاب والمساعدة في القتل والشروع فيه، وغير ذلك من التهم.

وفي بداية التحقيق رفض المرشد العام التحقيق معه، وقال "أرفض هذا التحقيق ابتداء حيث إني قد تحولت أنا وجماعتي إلى جناة بدلا من مجني عليهم، مقتولين محروقين أحياء، محروقة مقراتهم على مرأى ومسمع من الجميع وبعمل مباشر من أجهزه أمنية وقوات الانقلابين العسكريين التي داست على كل مشروعية مصر فخطفت الرئيس المنتخب وألغت دستورا تم الاستفتاء عليه بأعلى نسبه موافقة في العالم وألغت مجلس شورى منتخبا".

المرشد العام للإخوان أكد تعرضه للاعتداء عند اعتقاله (الجزيرة)

ظروف الاعتقال
وروى بديع وفق المحضر المسرب ما جرى معه عند اعتقاله، وقال "كسروا باب الشقة فجر العشرين من أغسطس، ففزعت من نومي، وتعرضت للضرب من قبل قوات الشرطة حتى وقع طقم أسناني في قسم أول مدينة نصر، كما وضعوا عصابة على عيني، وسبوا أبي وأمي، ورفضوا اصطحاب نظارتي الطبية ومتعلقاتي الشخصية مخالفين بذلك أبسط قواعد حقوق الإنسان، وهذا ما يهدم إجراءات ضبطي شكلا وموضوعا".

ولفت مرشد الإخوان إلى عدم اكتراث وكيل النائب العام لما جرى معه، ومسارعته لإنهاء التحقيق معه حتى قبل أن يقرأ أقواله، وأضاف "بعد أن حكيت هذا للسيد وكيل النائب العام بنيابة مصر الجديدة، وقبل أن أتأكد من قراءة السيد النائب العام لأقوالي في تلك القضية صدر قرار بحبسي في كل القضايا التي كنت أدليت بأقوالي فيها قبل أن تنتهي التحقيقات معي".

وتحدث بديع عن إذاعة وسائل الإعلام المصرية الرسمية لقرار اتهامه حتى قبل أن تنتهي التحقيقات معه، وجاء في المحضر المسرب "أذاعت القنوات الرسمية ذلك الخبر منذ الساعة الخامسة عصرا، فيما تم الانتهاء من استجوابي في الساعة الحادية عشرة مساء حسبما ذكر لي دفاعي، مما يؤكد انهيار منظومة العدالة في مصر على يد هذا الانقلاب العسكري الدموي".

بديع أكد أن "قوتنا في سلميتنا وسلميتنا أقوى من الرصاص" (الجزيرة)

اعتصام رابعة
وعن علاقته باعتصام رابعة العدوية، قال بديع إنه كان فيه مثل بقية المصريين وتحدث على منصته عقب الانقلاب العسكري لمرة واحدة دعما للشرعية، مضيفا "كلماتي كانت تحث على السلمية، وهذا ثابت بالصوت والصورة، وكان عنوان خطبتي قوتنا في سلميتنا وسلميتنا أقوى من الرصاص".

وعن وجود أسلحة لدى المعتصمين برابعة، قال المرشد العام "لقد شهدت وفود مصرية وأجنبية على عدم وجود أسلحة من أي نوع".

ونفى بديع بإجاباته على عدد من الأسئلة علمه بوجود عمليات تعذيب أو تعد على معارضين للاعتصام بداخله، وعلق على أقوال ضباط اتهموه وآخرين بالقيام بعمليات قتل وتعذيب واحتجاز بالقول "حسبنا الله ونعم الوكيل".

جماعة الإخوان
وأخذ المحقق يسأل بديع عن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، فأجاب بأنه "عضو في جماعة الإخوان المسلمين منذ الستينات وانتخبت مرشدا عاما لها منذ 2009 في انتخابات حرة ونزيهة خلفا للمرشد السابق الأستاذ محمد مهدى عاكف".

واستطرد المحقق في استجواب المرشد العام عن نشأة جماعة الإخوان ومن الذي أنشأها وما هي طبيعة عمله كمرشد عام ونطاق عمل الجماعة وعدد أعضائها وأهدافها ومصادر تمويلها.

وأكد بديع في أكثر من موقع من التحقيقات على النهج السلمي لجماعة الإخوان، مشيرا إلى أنها "تلتزم بالحكمة والموعظة الحسنة في كل وسائلها ولا تتبنى أي صورة من صور العنف ويشهد بذلك تاريخها وممارستها الفعلية، حتى أستطيع أن أقول نحن من استُخدم العنف ضدنا بل وقتلنا وعلقنا على أعواد المشانق وسجنا وعذبنا وصودرت ممتلكاتنا..".

بديع قال إن علاقته بمرسي كانت كعلاقة أي مواطن مصري برئيسه الذى انتخبه الشعب كله بنسبه 52%

علاقته بمرسي
ووجه المحقق جملة أسئلة لمرشد الإخوان عن علاقته بالرئيس المعزول محمد مرسي، فأجاب بديع: كعلاقة أي مواطن مصري برئيسه الذى انتخبه الشعب المصري كله بنسبه 52%.

وعن أحداث قصر الاتحادية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي التي شهدت اشتباكات بين معارضي مرسي ومؤيديه، قال بديع إن السبب في نشوب الاشتباكات هو عدم قيام أجهزة الدولة وعلى رأسها الداخلية والحرس الجمهوري بدورها في حماية المؤسسات والأفراد.

وأكد مرشد الإخوان أن القتلى والجرحى كانوا من المؤيدين لمرسي، و"يكفى هذا دليلا على الفاعل والمحرض" واتهم وزارة الداخلية باستخدام ثلاثمائة ألف بلطجي لصالحها.

كما اتهم بديع النظام الجديد بأنه يسعى للوقيعة بين جماعة الإخوان والجيش المصري، وطلب شهادة مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح اللواء محمد العصار "الذي قال لي (قبل انتخابات الرئاسة) اعملوا معروف يا كل السياسيين احملوا هم بلدكم في الداخل أنا لي 182 ألف ضابط وجندي من الجيش موجودين في الشوارع بعد الثورة لا أستطيع أن أقوم بمهمتي الأساسية في حمايه الحدود".

وعن السؤال الختامي في التحقيق معه (هل لديك أقوال أخرى؟) قال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين "حسبنا الله ونعم الوكيل، وأدعو على كل من أراد بمصر سوءا أو أراق دما مصريا أو لفق تهما أن ينتقم الله عز وجل منه عاجلا غير آجل، وسيظهر الحق بإذن الله تعالى كما قال {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} وستعود الشرعية ويعود الدستور ويعود الرئيس مرسى بإذن الله، وستظل مصر حرة أبية ترفض الذل والهوان وتحفظ دماء أبنائها مسلمين ومسيحين، مدنيين وعسكريين".

المصدر : الجزيرة