تعبئة الحاويات بالموز الصومالي الشهير لتصديره عبر ميناء مقديشو الدولي (الجزيرة)
قاسم أحمد سهل- مقديشو
 
الموز فاكهة تزرع بشكل كبير في مناطق كثيرة على ضفاف نهري شبيلي وجوبا جنوب الصومال، وكان يحتل المرتبة الثانية فيما كان يصدره الصومال إلى الخارج للحصول على عملة صعبة.

غير أن التصدير توقف بعد اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 واقتصر أمر الموز على الاستهلاك المحلي ومن ثم تراجعت زراعته.

وعلى الرغم من محاولات قامت بها عدة شركات محلية لتصدير الموز إلى كل من إيطاليا وليبيا وإيران في الفترة ما بين 1992 و2004 فإن هذه المحاولات لم تستمر طويلا لأسباب تعزى إلى غياب حكومة وعدم الاستقرار والفوضى والصراعات القبلية التي كان يشهدها الصومال إضافة إلى صعوبة في خطوط الشحن.

تأسست أواخر ديسمبر/كانون الأول 2012 شركة فروتصوم التي يملك كل أسهمها صوماليون بهدف إحياء جهود تصدير الموز مجددا إلى العالم، ليضع ذلك حدا لسنوات طويلة هيمنت فيها شركة إيطالية على مجال تصدير الموز الصومالي وتسويقه وفق ما شرح للجزيرة نت رئيس الشركة عثمان حيلي عروش.

أشجار الموز تحتاج إلى الري بكميات كبيرة من الماء (الجزيرة)

شركة وطنية
وقال عروش إن شركتهم تتميز بأنها وطنية خاصة ويشكل المزارعون 80% من مساهميها، وأعرب عن قدرتهم على توفير الموز الصومالي بجودة عالية وعلى مقاسات مناسبة بكل الأسواق في حال وجود خطوط شحن سليمة، مؤكدا أنهم تلقوا طلبات من عدة دول بالشرق الأوسط وأوروبا وإيران.

وذكر عروش أن السعودية هي السوق المستهدف بشكل رئيسي في الظرف الحالي على الأقل، معبرا عن تفاؤله بنجاح الشركة وجاهزيتها لتغطية كل الطلبات الممكنة من الموز الصومالي المحبب لدى دول كثيرة من العالم نظرا لتوفر كل الإمكانيات اللازمة المتعلقة بزراعته وعنايته وتخزينه وفق تعبيره.

المزارعون من جانبهم رحبوا بعودة تصدير الموز الصومالي آملين بمساهمته في تحسين الظروف المعيشية للفلاحين وخلق فرص عمل للمزارعين الذين فقدوا مصادر رزقهم نتيجة توقف التصدير قبل عشرين سنة تقريبا، وفق ما ذكر عبدي حسن أحد المزارعين في منطقة جنالي بمحافظة شبيلي السفلى جنوب الصومال.

وقال حسن إن العودة للتصدير بعثت أملا في قلوب المزارعين ورفعت معنوياتهم وشجعتهم على نفض الغبار من مساحات واسعة ومعطلة حاليا من بساتينهم المخصصة للفواكه وتهيئتها لزراعة الموز فيها، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الظروف المعيشية والاقتصادية للمزارعين والفلاحين ويدر أموالا كثيرة على البلد وينعش اقتصاده وفق كلامه.

الاستهلاك المحلي
وبدوره اعتبر فيصل عبد العزيز تميمي، من المزارعين في مدينة أفجوي على بعد ثلاثين كلم جنوب العاصمة، أن الاستهلاك المحلي للموز غير مجد بالنسبة لهم بسبب عدم التكافؤ بين التكاليف التي تتطلبها زراعته من الأدوية والأسمدة والوقود وأجور الفلاحين والنقل وبين الأرباح التي يتوقعها المزارعون.

لهذا يرى تميمي أن الحصول على أسواق خارجية للموز أمر ضروري مضيفا "في السابق كانت الشركات التي تعمل على تصدير الموز تقدم أشكالا من الدعم للمزارعين لا سيما في مجال الأدوية المستعملة في رعاية الموز والحفاظ على جودته". وأوضح أن إنشاء شركة تعمل على تصديره في هذا الظرف أمر في غاية الأهمية للمزارعين.

يُذكر أن إيطاليا (المستعمرة السابقة للصومال) هي أول من زرع الموز في التراب الصومالي عام 1929، وأرسل أول شحنة تجارية من الموز الصومالي إلى الشرق الأوسط عام 1957. بينما سجلت أكبر شحنة موز أرسلها الصومال إلى الخارج بين عامي 1971 و1972 (حوالي 12 مليون كرتون ). وكانت الأسواق التقليدية للموز الصومالي قبل الحرب الأهلية، الشرق الأوسط وإيران وإيطاليا وألمانيا.

المصدر : الجزيرة