تجربة الحرب على العراق والأسباب الباطلة التي سيقت لتبريرها قيدت جهود أوباما لضرب سوريا (رويترز)

يغل إرث الحرب العراقية قدرة الرئيس الأميركي باراك أوباما على كسب التأييد لحملته العسكرية ضد سوريا. فلطالما عارض أوباما الحرب على العراق عندما كان عضوا بالكونغرس, وعندما أصبح رئيسا أمر بإنهائها.

لكن إنهاء الحرب لم ينه معه ما لصق بالأذهان من أسباب باطلة ادعاها الرئيس السابق جورج دبليو بوش ليسوق بها بلاده إلى الحرب وإلى التدخل البري في العراق. فقد دفع بوش الشعب الأميركي والكونغرس والمجتمع الدولي لتصديق تقارير الاستخبارات بأن حكومة الرئيس السابق صدام حسين كانت تمتلك أسلحة دمار شامل، وهو ادعاء ثبت خطؤه فيما بعد.

والآن يتهم أوباما الرئيس السوري بشار الأسد بمسؤوليته عن الهجوم الكيميائي المفترض على المدنيين بالغوطة شرق العاصمة السورية قائلا إن ذلك يبرر العمل العسكري ضد نظامه. لكن الشكوك تنخر في قدرة الأدلة على الإقناع.

قصة وسم
ففي بريطانيا قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمام البرلمان الذي أخفق في إقناعه بإشراك البلاد في توجيه ضربة لسوريا "إن قصة العراق سممت الرأي العام، لذا وجب علينا تفهم ذلك".

كاميرون: قصة العراق سممت الرأي العام (الفرنسية)

لكن كاميرون وأوباما يسعيان للتأكيد أن حالتي العراق وسوريا مختلفتان من حيث الأدلة والنتائج، فبينما لم يمتلك العراق أسلحة الدمار الشامل، هناك القليل من الشك بأن المدنيين في الغوطة قتلوا بأسلحة غير الكيميائية.

والسؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع إدانة نظام بشار الأسد بإظهار أدلة دامغة؟

وفي خطابه لشرح الضربة العسكرية القادمة لسوريا قال أوباما يوم الجمعة الماضي إن هناك ضجرا بالولايات المتحدة وفي بريطانيا وفي أماكن أخرى من العالم بسبب ما يجري في أفغانستان، كما أن الشكوك تحوم حول أي عمل عسكري بعدما حدث في العراق.

روسيا تجتر التاريخ
ومن بين القوى المؤيدة لنظام الأسد، أسرعت روسيا إلى اجترار أحداث من التاريخ لتستشهد بها لمعارضتها ضرب سوريا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفتش "إن ما يحدث الآن يذكرنا بالماضي عندما التفت الولايات المتحدة على المنظمة الدولية واستخدمت معلومات مضللة تتعلق بحيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل لتبرير مغامرتها التي يعلم الجميع نتائجها".

ويوم الجمعة الماضي اتهمت الإدارة الأميركية نظام الأسد بالمسؤولية عن الهجوم الكيميائي في 21 من الشهر الجاري في غوطة دمشق, استنادا لمعلومات تم جمعها بالتكنولوجيا وبطرق أخرى. وطبقا للمعلومات فإن الهجوم أسفر عن مقتل 1429 شخصا من بينهم ما لا يقل عن 426 طفلا.

وطبقا لهذه المعلومات أيضا فإن نظام الأسد قام بنشر أسلحة كيميائية قبل ثلاثة أيام من الهجوم. واستشهد الاتهام بالتنصت على اتصالات ذكرت أن مسؤولا سوريا رفيعا، لم تحدد هويته، أكد استخدام الأسلحة الكيميائية وأعرب عن خشيته من أن يستدل مفتشو الأمم المتحدة على آثار الهجوم.

وأولى الاتهام "ثقة عالية" لتلك المعلومات، أي أنه لم يؤكد الأحداث بالقطع.

تقديرات أميركية
لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي الجهة المراقبة لأعداد ضحايا الحرب السورية، أكد مقتل 502 مدني في الهجوم، أي أقل بنحو ألف من العدد الذي استشهد به تقرير الاستخبارات الأميركية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن أحدا من المسؤولين الأميركيين لم يتصل به ليستفسر عن معلومات بشأن ضحايا الهجوم.

وأردف أن "الولايات المتحدة تعمل فقط مع جهة واحدة من المعارضة"، وطالب إدارة أوباما بالكشف عن الأسس التي استندت إليها تقديراتها.

وبينما يجمع المسؤولون الأميركيون المعلومات، يبدو أن مسألة العراق لا تزال تمكث غير بعيد من مخيلتهم.

كيري: لن نكرر تجرية العراق (الفرنسية)

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجمعة "إن استخباراتنا قامت بفحص وإعادة فحص المعلومات الخاصة بذلك الهجوم"، وأضاف "أقول لكم إنها فعلت ذلك وفي الأذهان تمثل تجربة العراق التي لن نكررها مرة أخرى".

وحتى باستثناء الأخطاء التي وقعت فيها الاستخبارات قبل حرب العراق فإن الضجر الذي يشعر به الأميركيون إزاء حرب العراق وأفغانستان يشكل تحديا لأوباما.

فطبقا لاستطلاع رأي أجرته شبكة إن بي سي الإخبارية فإن ثمانية من كل عشرة أميركيين يريدون من أوباما أن يطلب موافقة الكونغرس قبل استخدام القوة ضد سوريا.

ويؤيد معظم الأميركيين استخدام صواريخ كروز أكثر من تأييدهم لنوع آخر من التدخل، وتصل نسبة التأييد لاستخدام الصواريخ إلى 50% في مقابل معارضة 44%.

ويقول محلل شؤون الأمن القومي بمعهد بوكنغز بواشنطن، مايكل أو هانلون إن ضربة لسوريا باستخدام الصواريخ ستكون محدودة، وبحجم صغير أو متوسط تنتهي بسرعة مثلما بدأت.

المصدر : أسوشيتد برس