تم تجميد أعمال المجلس التأسيسي لحين الاتفاق على حل للأزمة في تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تتعارض مواقف القوى السياسية في تونس بشأن مبادرات طرحت لحلّ الأزمة التي استفحلت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي، والتي باتت تهدّد استقرار البلاد، وسط حالة من تواصل الانسداد السياسي.

وتسود الشارع التونسي حالة ترقب وسط غموض حيال مصير الائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتل بعد تصاعد احتجاجات المعارضة التي تطالب بحلّ الحكومة وحلّ المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، منذ اغتيال البراهمي الشهر الماضي.

وتتبنى المعارضة مبادرة يعتبرها أنصار الحكومة "انقلابية" باعتبارها تقضي بحلّ المجلس التأسيسي الذي يعدّ أعلى سلطة منتخبة وحلّ الحكومة، ثمّ تشكيل "حكومة إنقاذ" صغيرة العدد تترأسها شخصية مستقلة وتتكوّن من وزراء مستقلين لا يترشحون للانتخابات المقبلة.

لكنّ حركة النهضة التي فازت بأغلب مقاعد المجلس التأسيسي في انتخابات مرّ عليها أكثر من عام ونصف العام رفضت تلك المبادرة، معربة عن تمسكها بشرعية المجلس ورئاسة الحكومة، وعرضت في المقابل فكرة توسيع الحكومة على المعارضة.

المعارضة تواصل تمسكها بحلّ الحكومة رغم تراجع أعداد المتظاهرين (الجزيرة)

مبادرة مختلفة
وبين هذا وذلك طرح الاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية- مبادرة مختلفة تقضي بالإبقاء على المجلس لحين استكمال كتابة الدستور، لكنه توافق مع المعارضة بشأن مطلب حلّ الحكومة وتعويضها بحكومة كفاءات لمجابهة الوضع الأمني المتوتر.

وتعزّزت مبادرة اتحاد الشغل بمبادرة شبيهة أطلقها نشطاء حقوقيون طالبوا فيها الحكومة بالتنازل عن الحكم والاستقالة لتشكيل حكومة وفاق وطني، ودعوا المعارضة للتنازل عن مطلب حلّ المجلس التأسيسي وعودة نوابها المنسحبين (نحو 70 نائبا) لاستئناف مهامهم داخله.

لكن المشهد السياسي انقلب رأسا على عقب بعد قرار رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر 
-زعيم حزب التكتل شريك النهضة بالحكومة-، بتجميد أعمال المجلس التأسيسي إلى أجل غير مسمّى لحين دخول الفرقاء في مفاوضات على قاعدة المبادرة التي قدمها اتحاد الشغل.

العيادي: نأمل في التوصل لحلول توافقية(الجزيرة)

القرار كان مفاجئا لحركة النهضة التي قبلت "على مضض" أطروحة بن جعفر لاستعادة الحوار مع المعارضة.

وقال رئيس مجلس الشورى بحركة النهضة فتحي العيادي للجزيرة نت إنّه رغم التحفظات الشكلية والقانونية على المبادرة فإنّ حزبه "يأمل أن يصل من خلالها لحلول توافقية".

انفتاح
وأضاف "نحن منفتحون على كل المبادرات السياسية وسننتهي بالوصول إلى مبادرة تخرج بالبلاد من هذا المأزق"، لكنه أشار إلى "خطوط حمراء" يرفض حزبه تجاوزها كأن يقع تكليف رئيس حكومة جديد من خارج حزبه الذي لديه أغلب المقاعد في المجلس التأسيسي.

الصديق: على النهضة أن تتجاوز "خطوطها الحمراء" (الجزيرة)

ويُعد هذا الموقف مطابقا لموقف رئيس الحكومة علي العريض الذي تعهد بحلّ الأزمة بالحوار بعد تعليق نشاط المجلس، لكنه رفض إقالة الحكومة وتعيين حكومة لا يترأسها مرشح من حزبه الحاصل على أغلبية العدد في المجلس.

وقد اقترح العريض -وهو أيضا نائب أمين عام حركة النهضة- رزنامة عمل تقضي بتسريع عمل المجلس التأسيسي لإجراء الانتخابات قبل نهاية السنة الجارية، لكن المعارضة تمضي قدما في إصرارها على تنحية الحكومة رغم تراجع أعداد متظاهريها.

ويرى القيادي بائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية أحمد الصديق أن على النهضة أن تتجاوز "خطوطها الحمراء" إذا سعت لحلّ الأزمة الراهنة عن طريق الحوار، مشددا في تصريح للجزيرة نت على ضرورة حلّ الحكومة باعتبارها "الجزء الأبرز من المشكل".

انسداد أفق
وعن سبب هذا الانسداد بين الفرقاء يقول الناشط الحقوقي زهير مخلوف للجزيرة نت إن الاستقطاب الأيديولوجي الحاد بين الإسلاميين والعلمانيين منذ ثمانينيات القرن الماضي و"الآلام" التي وقعت في تونس منذ فترة الاستبداد جعل انسداد الحوار ينعكس من تاريخ قديم على واقع اليوم.

مخلوف أحد النشطاء الذين اقترحوا مبادرة للخروج من الأزمة (الجزيرة)

ومخلوف هو أحد النشطاء الذين اقترحوا مبادرة شبيهة بمبادرة اتحاد الشغل للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، ويقول إنه لا مناص من تقديم تنازلات "مؤلمة" من جانب الحكومة والمعارضة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف.

ولئن تبقى مبادرة اتحاد الشغل التي يدعمها حزب التكتل بقوّة هي الأقرب لاعتمادها كقاعدة لاستئناف الحوار السياسي بين الفرقاء، فإنّ حركة النهضة تبدي احترازا شديدا عليها ولا سيما في جانبها المتعلق بحلّ الحكومة، وهو السقف الأدنى الذي تطالب به المعارضة لحدّ الآن.

يذكر أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي اقترح إجراء استفتاء على بقاء المجلس التأسيسي والمؤسسات المنبثقة عنه. هذا المقترح قبلته أطراف في المعارضة لكنها اشترطت أن يتمّ في اطار حكومة مستقلة.

المصدر : الجزيرة