جانب من الشعارات المرفوعة خلال مسيرة تأبين شكري بلعيد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

تتناقض تصريحات السياسيين في تونس بشأن أداء جهاز الأمن في كشف لغز اغتيال المعارض شكري بلعيد الذي لم تكد تمرّ ستة أشهر على قتله حتى اغتيل المعارض محمد البراهمي، مما فجّر أسوأ أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة التي تقودها حركة النهضة وعطّل عمل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الذي يُعد أعلى سلطة منتخبة.

وبلغت الأزمة ذروتها أمس الثلاثاء، بعد "الرجة" التي أثارها القرار المفاجئ لرئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر -زعيم حزب التكتل شريك حركة النهضة في الائتلاف الحاكم- بتجميد نشاط المجلس الذي تطالب المعارضة بحلّه وحلّ الحكومة، إلى حين استئناف الحوار بين الفرقاء السياسيين.

القرار فاجأ شركاء حزب التكتل في الائتلاف الحاكم، وجاء الردّ سريعا على لسان القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي الذي اعتبر القرار "أحاديا" ومن شأنه أن يترك فراغا في المؤسسات ويضاعف الأزمة السياسية، كما اعتبره القيادي بحزب المؤتمر -وهو شريك في الحكومة- سمير بن عمر "غير قانوني".

ترحيب
وقبل الإعلان عن القرار رحّب نواب أحزاب الائتلاف باستئناف نشاط المجلس أمس، بعد توقف دام عشرة أيام عقب تجميد قرابة سبعين نائبا معارضا عضويتهم فيه بُعيد اغتيال البراهمي، مطالبين بإسقاط المجلس والحكومة ونظموا احتجاجا بمحيط المجلس أطلقوا عليه "اعتصام الرحيل".

 العيادي: نحن مع مواصلة أعمال المجلس لأننا انتخبنا لأجل ذلك (الجزيرة)

وتزامنا مع مرور ستة أشهر على اغتيال بلعيد بالرصاص أمام منزله في العاصمة، استدعى المجلس الوطني التأسيسي أعضاء بالحكومة على رأسهم رئيسها ووزيرَا الداخلية والدفاع لمساءلتهم حول مستجدات قضايا الاغتيال والوضع الأمني المتوتر، في ظل غياب الأعضاء المنسحبين.

وقال رئيس مجلس الشورى بحركة النهضة فتحي العيادي للجزيرة نت -قبل صدور قرار بن جعفر- إنّ استعادة أعمال المجلس بحضور نحو 135 نائبا من أصل 217 "هي خطوة مهمة" من أجل الاستمرار في استكمال مسار الانتقال للخروج من الأزمة السياسية "بأقل التكاليف".

وأضاف "نحن مع مواصلة أعمال المجلس لأننا انتخبنا لأجل ذلك"، ويشاطره الرأي النائب الثاني لرئيس المجلس التأسيسي والقيادي بحزب التكتل العربي عبيد الذي صرّح  للجزيرة نت بأن المجلس "مؤسسة منتخبة وشرعية ومسؤولة على إكمال المسار الانتقالي لحين إجراء الانتخابات المقبلة".

 عبيد: المجلس التأسيسي مؤسسة منتخبة وشرعية ومسؤولة (الجزيرة)

لكن النائب المعارض منجي الرحوي -وهو من ائتلاف الجبهة الشعبية التي تضمّ 11 حزبا من أقصى اليسار- يرى أن  المجلس التأسيسي "فقد شرعيته"، مشيرا إلى أن قرار رئيس المجلس بتعليق النشاط "لن يغير من الأمر شيئا لأن المجلس أصبح معزولا من الشعب".

تجمع حاشد
ونظمت المعارضة التي تطالب بتشكيل حكومة جديدة تتكون من مستقلين لا يترشحون للانتخابات المقبلة، تجمعا حاشدا الثلاثاء بمحيط المجلس التأسيسي بساحة باردو تأبينا لبلعيد، ورفع المشاركون في التجمع شعارات مناهضة لحركة النهضة واتهموها بالتورّط في جرائم الاغتيال، مع أن الحركة تنفي ذلك.

ويقول القيادي بحركة النهضة فتحي العيادي إنّ حزبه لا يقل حماسا عن المعارضة في سعيه لإماطة اللثام عن جرائم الاغتيال، مشيدا في الوقت نفسه بما اعتبره "تقدما" في عمل جهاز الأمن والمخابرات للكشف عن بعض العناصر المتورطة في اغتيال بلعيد والبراهمي.

 الرحوي: الأبحاث التي كشف عنها وزير الداخلية لم تكن مقنعة (الجزيرة)

ويضيف العيادي أن وزارة الداخلية نجحت في الكشف عن عناصر متورطة في الاغتيال في "وقت وجيز"، وهو رأي يتبناه القيادي بحزب التكتل العربي عبيد الذي يقول إنّ قوات الأمن وضعت يدها على كثير من أوكار "الإرهاب" وقبضت على ضالعين في جرائم الاغتيالات السياسية.

وكان وزير الداخلية لطفي بن جدو قد أعلن عن اعتقال خمسة عناصر يشتبه في تورطهم مباشرة في اغتيال كل من شكري بلعيد ومحمد البراهمي بـ"السلاح نفسه".

كما كشف عن إحباط محاولات "إرهابية" والقبض على عناصر "متشددة" متورطة في الاغتيالات وفي الاعتداءات الأخيرة التي وقعت بمنطقة جبل الشعانبي المحاذية للجزائر حيث قتل ثمانية جنود تونسيين، بعضهم ذبحا.

في المقابل يقول الرحوي للجزيرة نت إنّ النتائج التي كشف عنها وزير الداخلية لم تكن "مقنعة" ولم تتوصل إلى كشف القناع عن الأطراف التي خططت للاغتيالات السياسية وموّلتها، محملا المسؤولية للحكومة في انتشار ما سماه بالعنف والإرهاب.

المصدر : الجزيرة