معتصمات تجمعن لإعداد كعك العيد في ساحتي الاعتصام برابعة العدوية والنهضة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

رغم أن بهجة عيد الفطر لدى معظم المصريين تبدو أقل مما اعتادوه في السابق، وذلك بسبب الأزمة السياسية التي تضرب البلاد منذ عدة أسابيع، فإن المثير حقا تمثل فيما شهده ميدانا الاعتصام الرئيسيان لمؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي من استعدادات لاستقبال العيد بكل مظاهره المعتادة.

وبينما كان من المتوقع أن تقل أعداد المعتصمين في كل من ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة وميدان النهضة في غربها مع حلول العيد كانت المفاجأة أن الأعداد تقريبا بقيت على حالها، في حين تزايدت وتيرة النشاط بين المعتصمين الذين تفرغ بعضهم لإعداد المكان لصلاة العيد وانشغل آخرون بإعداد مساحة خاصة لإقامة بعض الألعاب للأطفال، في حين تجمعت بعض السيدات في خيمة خاصة لإعداد كعك العيد.

ويحتل الكعك مكانة خاصة لدى المصريين وتحرص الكثير من الأسر على صنعه داخل المنزل، ولذلك كان لافتا أن يتحدث عنه الداعية الإسلامي صفوت حجازي من على منصة رابعة العدوية أوائل رمضان، ليؤكد أن المعتصمين مستعدون للاستمرار في اعتصامهم طوال شهر الصوم وحتى العيد وأنهم سيقومون بصناعة الكعك في مكان اعتصامهم.

كثير ممن سمعوا هذا الكلام اعتبروا أنه نوع من رفع الروح المعنوية ومحاولة لتوصيل رسالة للسلطات الجديدة بأن مؤيدي مرسي سيواصلون تظاهرهم بصرف النظر عن الظروف المتمثلة في حرارة الجو والصوم ثم العيد الذي ارتبط لدى المصريين كما غيرهم بالتزاور والتراحم.

كعك العيد ضد الانقلاب (الجزيرة)

كعك العيد
لكن التجول في ميداني الاعتصام مع نهاية رمضان أكد أن مؤيدي مرسي أو بالأحرى مؤيداته فعلوها حيث فاحت رائحة الكعك المطهو من إحدى الخيام التي تبين أن المعتصمات حولوها إلى ما يشبه المطبخ وعكفوا فيها على عملية إعداد الكعك بكل تفاصيلها من عجن وتقطيع وطهو في أجواء بدت للناظر وكأنها ليست في ميدان اعتصام يعاني ظروفا صعبة تبدأ من حرارة الجو وتصل إلى توقع اقتحام قد تقوم به الشرطة والجيش لفض الاعتصام في أي لحظة.

لم نكن بحاجة إلى الحديث مع المعتصمات حيث كانت أجواء السعادة والإصرار بادية عليهن، كما حرصت بعضهن على تقديم لافتات إضافية معبرة فقامت سيدة بوضع كمية من الكعك في الصينية وقد كتبت بها عبارات "مرسي رئيسي" و"نعم للشرعية" في حين استخدمت سيدة أخرى ورقة متواضعة لتضعها على مدخل الخيمة وقد كتبت عليها "كعك العيد ضد الانقلاب".

وكانت الأيام الماضية شهدت الإعلان عن عدة حركات ترفض ما قام به الجيش من عزل مرسي وتصفه بالانقلاب، وكان منها محامون ضد الانقلاب وصحفيون ضد الانقلاب وحقوقيون ضد الانقلاب وطلاب ضد الانقلاب، حتى جاء الكعك ليصبح هو الآخر ضد الانقلاب كما أرادت هذه السيدة.

ولم تكتف المعتصمات بصنع كعك العيد كدليل على الإصرار على الموقف وأن قضاء العيد في ميدان الاعتصام لن يمثل مشكلة لهن، وإنما قامت بعضهن بمسيرة بسيطة داخل الميدان حاملين أواني الكعك وقد اخترن هتافات تناسب الموقف كان منها "كعك العيد يا كعك العيد، مرسي هيرجع من جديد" و"يسقط يسقط حكم العسكر، وإحنا عملنا كعك بسكر".

مصاحف وألعاب بسيطة لدى هذا البائع (الجزيرة)

ألعاب للأطفال
غير بعيد عن خيمة السيدات كان بعض الرجال يصنعون حاجزا خشبيا ليفصل بين المنطقة التي ستشهد صلاة عيد الفطر وأخرى يجري تخصيصها لإقامة ألعاب بسيطة يلهو بها أطفال المعتصمين احتفالا بالعيد، خصوصا أن هناك الكثير من الأسر التي تشارك في الاعتصام بكامل أفرادها من أب وأم وأولاد وبنات.

وقرب المكان لوحظ أن بعض الباعة بدؤوا في عرض لعب أطفال بسيطة لتناسب الموقف، وقال أحدهم إنه سيحضر كميات أكبر ليلة العيد كي تكون جاهزة لبيعها في الأيام التالية.

ويبقى أن التكبير أصبح هو اللغة الأكثر انتشارا بين معتصمي رابعة والنهضة مع اقتراب العيد، فسواء اقتربت من أولئك الذين يعدون ساحة الصلاة أو مكان الألعاب أو حتى من استظلوا بالخيام لنيل قسط من الراحة، فستسمع تكبيرات العيد الشهيرة.

هممت بالانصراف من الميدان قبل أن يستوقفني أحد المعتصمين بعدما تبين له أنني صحفي، ليحمل على الإعلام المحلي وينتقد ما يتردد به عن أن المعتصمين يخفون أسلحة ثقيلة، لم ينتظر أن أكشف له عن هوية وسيلة الإعلام التي أعمل بها واكتفى بأن يطلب مني أن أخبر الإعلام أن هذه التكبيرات التي أسمعها هي السلاح الحقيقي لديهم وأنهم سينتصرون بفضل إصرارهم على التمسك بما يرونه حقا.

المصدر : الجزيرة