جماعة الإخوان المسلمين في مصر يرون بيان الرئاسة موقفا تصعيديا (رويترز)

أنس زكي–القاهرة

تباينت مواقف القوى السياسية في الساحة المصرية من بيان الرئاسة الذي تحدث عن إخفاق الجهود الدولية والإقليمية لتسوية الأزمة في البلاد وتصريحات رئيس الحكومة حازم الببلاوي بشأن عدم التراجع عن عزل الرئيس محمد مرسي وفض الاعتصامات، فبينما عدته أحزاب التيار الإسلامي موقفا تصعيديا من جانب السلطة وطالبت باستمرار المبادرات الدولية، رحبت به جبهة الإنقاذ التي تصدرت المعارضة إبان حكم مرسي. 

وعبرت الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية عن الدهشة إزاء ما صدر عن "الرئاسة غير الشرعية"، وقالت إنه ينذر بحرب أهلية، مؤكدة أن "قادة الانقلاب" يعلمون أن القضية ليست قضية الإخوان إنما قضية قطاع كبير من الشعب المصري رفض السطو على إرادته.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، قالت الجماعة الإسلامية إن "السلطات الانقلابية هي من استدعت التدخل الخارجي، فلما جاءت المساعي على غير هوى الانقلابيين هاجموها ورفضوها ويلقون بالتبعة على معارضي الانقلاب، رغم أن من رفض جميع المبادرات لحل الأزمة هم الانقلابيون الذين لا يريدون إلا إذعان الشعب المصري لخارطة طريق عصفت بأصوات الناخبين".

واعتبرت الجماعة أن "هذه التصريحات ما هي إلا تهيئة للمسرح السياسي بانقضاض دموي جديد على المعتصمين السلميين"، وأكدت أنها تكرر دعوتها "للعقلاء من أبناء الوطن لمواصلة سعيهم لحل الأزمة في إطار عودة الشرعية الدستورية وتحقيق مطالب المصريين مؤيدين ومعارضين وعدم انغماس الجيش في الشأن السياسي وتجنيب المؤسسة العسكرية مخاطر الصدام بأبناء الوطن".

حزب النور دعا إلى حل الأزمة عبر ما وصف بصلح متوازن (الجزيرة)
تحذير من الدم
أما حزب النور ذو التوجه السلفي فدعا إلى التعويل على الوساطات الداخلية، وقال في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إنه يدعو "جميع أصحاب المبادرات الداخلية الذين هدؤوا فترة ليتيحوا الفرصة لأصحاب المبادرات الدولية أن ينشطوا وينسقوا فيما بينهم وحبذا لو خرجوا بمبادرة واحدة.

في الوقت نفسه قال حزب النور -الذي سبق له المشاركة في الخارطة السياسية التي أعلنها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي أوائل الشهر الماضي وشملت تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب- إن على كل المصريين الانتباه لما جاء في تصريحات عضو الكونغرس الأميركي جون ماكين أمس التي حذر فيها من أن مصر أمامها أيام لتنزلق في حمام دم كامل، واعتبر الحزب أن على الجميع أن يعمل بجد للحيلولة دون ذلك.

ورحب حزب النور بدعوة شيخ الأزهر إلى اجتماع مع الشخصيات التي سبق أن تقدمت بمبادرات للوساطة، مؤكدا أنه لا حل للأزمة في مصر إلا عبر صلح "متوازن".

من جانبه رد التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي ينضوي تحت لوائه المؤيدون لمرسي والمتمسكون بشرعيته، بتأكيد الاستمرار في التظاهر والاعتصام حتى استعادة الشرعية الدستورية، ودعا أنصاره إلى الاستمرار في فعالياتهم خلال أيام عيد الفطر وبعده حتى "تحقيق النصر الذي لاحت بشائره".

كما أكد القيادي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين أحمد دياب أن تصريحات اليوم تكشف المأزق الذي يعيشه "الانقلابيون"، وأكد للجزيرة نت أن حزبه لا يعترف من الأصل بالرئاسة الحالية لأنها ليست إلا سلطة انقلابية وليس لها أي سند من الشرعية.

مؤيدون لخارطة الطريق التي قدمها الفريق أول عبد الفتاح السيسي (الأوروبية)

الحل الأمني
لكن ردود الفعل على بيان الرئاسة الموقتة وتصريحات الببلاوي لم تكن كلها على النحو السابق، حيث رحبت بها قوى سياسية أخرى بينها جبهة الإنقاذ التي كانت تتصدر مشهد المعارضة خلال العام الأول من حكم الرئيس المعزول مرسي، وقال القيادي بالجبهة وحيد عبد المجيد إن بيان الرئاسة كان طبيعيا بعد أن فشلت الجهود الدبلوماسية في إقناع جماعة الاخوان بالعدول عن مواقفها.

واعتبر عبد المجيد في تصريحات أبرزها الإعلام المحلي أن على الدولة أن تتحول الآن إلى تطبيق القانون في مواجهة ما وصفه بالإرهاب والبلطجة، مؤكدا أن جماعة الإخوان تريد جر مصر إلى العنف.

كما أشاد رئيس حزب الكرامة (العضو في جبهة الإنقاذ) محمد سامي بالبيان ووصفه في تصريحات صحفية بأنه مسؤول ومتزن وإن جاء متأخرا، على حد قوله، مؤكدا ضرورة التوجه إلى الحل الأمني بعد فشل الحل السياسي.

المصدر : الجزيرة