وقفة احتجاجية لحركة صحفيون ضد الانقلاب (الجزيرة)

 أنس زكي-القاهرة


ما أن تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من الشهر الماضي حتى توالت الفعاليات التي ترفض هذا التدخل وتصفه بأنه انقلاب عسكري، وتجلت أبرز هذه الفعاليات في مسيرات وتظاهرات فضلا عن اعتصامات بعدة ميادين رئيسية في العاصمة القاهرة وعدد من المدن الكبرى بالمحافظات.

وفي مرحلة تالية أعلن عن إنشاء حركة تحمل اسم "رفض" تعنى بجمع التوقيعات للمطالبة بعودة مرسي، علما بأن الجيش كان قد استند في تدخله لعزل الرئيس وتعطيل الدستور إلى ما قامت به حملة تمرد التي أسسها معارضون لمرسي، وقالت إنها جمعت ملايين التوقيعات المطالبة بإسقاطه.
 
وتحدثت الجزيرة نت إلى منسق الحركة عبد الله ربيع الذي قال إنها نجحت في جمع أكثر من ثلاثة ملايين توقيع في أيام عملها الأولى، مؤكدا أن العدد قد زاد بكثير، ويقوم ناشطو الحركة حاليا بعمليات حصر دقيق للأعداد قبل الإعلان عنها للرأي العام.

المثير أن الفكرة تشعبت في الأيام الماضية وأنتجت العديد من حركات الرفض من جانب فئات معينة من المصريين، وكانت البداية مع إعلان عدد من المحامين عن إنشاء حركة "محامين ضد الانقلاب" حيث ركزوا في مؤتمرهم الصحفي الأول على كشف ما وصفوه بالجرائم القانونية التي اقترفها منفذو الانقلاب العسكري

وعن الجهة التي تقف وراء الحركة، قال ربيع إنها مجموعة من الشباب الذي انتفض عندما رأى دماء معتصمي رابعة العدوية التي سالت أمام دار الحرس الجمهوري، وخرج قرار إنشاء الحملة في ذلك اليوم دون اعتماد على أي من الرموز أو الأسماء الكبرى في القوى السياسية المؤيدة لمرسي وشرعيته.

فعاليات للتوعية
وأوضح ربيع أن الحركة تحرص على تنظيم فعاليات في الشوارع من أجل توعية عموم الشعب بمخاطر الانقلاب العسكري، معتبرا أن هذه التوعية هي الهدف الأسمى لحركة رفض بصرف النظر عن النتيجة النهائية التي يمكن الوصول إليها.
 
المثير أن الفكرة تشعبت في الأيام الماضية وأنتجت العديد من حركات الرفض من جانب فئات معينة من المصريين، وكانت البداية مع إعلان عدد من المحامين عن إنشاء حركة "محامين ضد الانقلاب"، حيث ركزوا في مؤتمرهم الصحفي الأول على كشف ما وصفوه بالجرائم القانونية التي اقترفها منفذو الانقلاب العسكري.

وقال بيان للحركة إن هذه الجرائم تبدأ من تعطيل الدستور الذي وافق عليه نحو ثلثي الشعب المصري، وتنتهي بالمجازر التي راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات المصابين، وبين الحدثين تقع عشرات الجرائم، من بينها رفض النيابة تحرير محاضر ضد قيادات الجيش والشرطة رغم توافر الأدلة.
 
وسرعان ما توالى الإعلان عن حركات أخرى تمثل فئات عديدة من المجتمع، كان منها "صحفيون ضد الانقلاب" و"أساتذة إعلام ضد الانقلاب" و"حقوقيون ضد الانقلاب" و"قضاة ضد الانقلاب" وحتى "طلاب ضد الانقلاب".

أحمد حسن الشرقاوي: موقف سلطات الانقلاب من الإعلام ظهر عند إغلاقها الفضائيات (الجزيرة)

دكتاتورية جديدة
وتحدثت الجزيرة نت إلى المنسق العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد حسن الشرقاوي، وهو نائب رئيس التحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، الذي قال إن الصحفيين لم يكن بمقدورهم أن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون بلدهم تتنكب طريق الديمقراطية عبر انقلاب عسكري في زمن لم يعد فيه مكان لمثل هذه الخطوات الخرقاء.

وأضاف الشرقاوي أن "سلطات الانقلاب" أظهرت مبكرا موقفها من حركة الإعلام عندما أغلقت عددا من القنوات ذات التوجه الإسلامي ومعها قناة مصر 25 الناطقة باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن تكميم الأفواه والتضييق على عدد من الصحفيين والكتاب، ولذلك كان من الضروري التحرك للوقوف أمام هذه الدكتاتورية الجديدة مهما كانت النتائج.
 
من جانبه، يرى المحلل السياسي يسري العزباوي وهو خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية أن حركة رفض وأخواتها تمثل في الأساس تحركا معنويا ودعائيا ضد الخارطة السياسية الجديدة التي فرضها الجيش أوائل الشهر الماضي، وأضاف للجزيرة نت أنه ليس من المتخيل أن تؤدي بالضرورة إلى نتيجة كتلك التي حققتها حملة تمرد.

ويوضح العزباوي أن تمرد لقيت دعما من قوى كبرى، في حين قد تجد حركات رفض هذه أجواء غير مواتية بعد أن باتت درجة القبول بها خارج التيار الإسلامي والمتعاطفين معه ضعيفة جدا، وهو ما يرجع من جهة إلى القصور الذي شهده العام الأول من حكم مرسي، ومن جهة أخرى إلى الحملة الشرسة التي شنها الإعلام المحلي في الفترة الأخيرة وتسببت في حالة واضحة من التجهيل والتضليل.

المصدر : الجزيرة