وزير الخارجية المصري (يمين) خلال لقائه بنظيره الإماراتي في إحدى الجهود الرامية لإنهاء الأزمة (أسوشيتد برس)

أنس زكي-القاهرة

إيقاع مختلف شهدته الساعات الأخيرة في مصر بما يوحي بوجود احتمال وإن كان ضعيفا لإنهاء الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ الثالث من الشهر الماضي عندما أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي عن تعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

فبعد ورود أنباء عن وساطة تقوم بها شخصيات إسلامية مصرية، توالى الحديث عن وساطة إقليمية ودولية تشارك بها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقطر والإمارات، وتمثلت في لقاءات مكثفة مع مختلف الأطراف، كان من بينها لقاء خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المعتقل حاليا مع عدد من قادة الجماعة.

وكانت البداية مع الوساطة الداخلية، حيث أعلن الداعية محمد حسان أنه التقى برفقة عدد من الدعاة بالسيسي وحصل منه على وعد بعدم التدخل بالقوة لفض الاعتصامات التي يقيمها مئات الآلاف من مؤيدي مرسي. علما بأن هذا الوفد التقى سابقا بممثلين عن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الذي يقود الفعاليات الجارية لدعم الرئيس المعزول.

ولقيت هذه الوساطة دعما واضحا من القوى الإسلامية، حيث قالت الجماعة الإسلامية في بيان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إنها تثمن جهود هؤلاء العلماء وتؤيد أنها لا ترى حلا للأزمة إلا في إطار عودة الشرعية الدستورية، في حين قال حزب النور السلفي إنه يبارك هذه الجهود التي تستهدف المصالحة الوطنية.

تركي يتوقع أن تنجح جهود الوساطة ولكن بشكل تدريجي (الجزيرة)

جهود مكثفة
وسرعان ما دخلت على الخط جهود إقليمية ودولية يشارك فيها وليام بيرنز -مساعد وزير الخارجية الأميركي- ومبعوث الاتحاد الأوروبي لجنوب المتوسط برناردينو ليون، إضافة إلى وزير الخارجية القطري خالد العطية ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، علما بأن الأخيرين ومعهما بيرنز لم يغادروا القاهرة أمس كما كان مقررا ومددوا زيارتهم لاستكمال ما يعتقد الكثيرون أنها جهود للمصالحة أو تقريب وجهات النظر. 

ونقلت صحيفة الشروق المستقلة عن "مصدر مطلع" أن الجهود الحالية تسعى في الأساس لبناء الثقة بين الأطراف للوصول إلى تفاهم سياسي يشهد في مرحلته الأولى الاتفاق على بدء تفاوض مباشر بين السلطة الجديدة وجماعة الإخوان، على ألا يشمل ذلك فتح الباب أمام عودة مرسي أو دستور 2012، كما نقلت أن قطر تسعى للحصول على ثمن سياسي تقدمه للإخوان مقابل فض الاعتصام. 

بالمقابل، اعتبر القيادي بحزب الحرية والعدالة -المنبثق عن الإخوان المسلمين- عصام العريان أن التحركات الإقليمية والدولية المحمومة هي دليل على "فشل الانقلابيين"، مؤكدا للجزيرة أن الحل لن يكون إلا بالاستجابة "للإرادة الشعبية" وعودة مرسي ليشرف بنفسه على أي خارطة طريق.

ورأى الباحث السياسي أحمد تركي في التطورات الأخيرة دليلا على أن الأزمة باتت على مفترق طرق تتشابك فيه الجهود الداخلية والإقليمية والدولية لإنهاء حالة الانقسام الذي سيطر على مصر ووصل إلى حد التهديد باشتعال حرب أهلية. 

وأضاف تركي للجزيرة نت أن الوسطاء يحاولون الدفع باتجاه التوصل إلى حل سلمي، متوقعا نجاح هذه الجهود ولكن بشكل تدريجي في الوصول إلى حل يجنب القوات المسلحة الحرج الدولي ويلبي كثيرا من مطالب تحالف دعم الشرعية بما يحول دون شبح الدخول في دوامة المسار السوري.

أبو النور: تمسك كل من الطرفين بموقفه يؤكد أن التوصل لحل ما زال بعيدا (الجزيرة)

استبعاد الحل
أما الباحث السياسي محمد أبو النور فاستبعد أن تسفر هذه التحركات عن حل يرضي الطرفين قبل عيد الفطر المبارك، وقال للجزيرة نت إن مجريات الأحداث وتمسك كل من الطرفين بموقفه يشير إلى أن التوصل لحل ما زال بعيدا.

وأرجع أبو النور تحليله هذا إلى استقراء التصريحات الصادرة من الجانبين، حيث تؤكد السلطة الجديدة أنها لن تقبل بالعودة إلى الوراء وأن عودة مرسي أو دستور 2012 من ضروب المستحيل، في حين يتمسك تحالف دعم الشرعية بعودة مرسي كمقدمة لأي حل.

وأضاف الباحث بجامعة الأزهر أن الحل ربما يكون قريبا من المبادرة التي سبق أن طرحها المرشح الرئاسي السابق سليم العوا مع شخصيات أخرى، بما يعني عودة مرسي إلى منصبه مع الإبقاء على حكومة حازم الببلاوي والدعوة لانتخابات برلمانية في غضون شهرين، وأن يتولى البرلمان الجديد تشكيل الحكومة وتعديل الدستور، ويلي ذلك انتخابات رئاسية في غضون ثلاثة أشهر، مع ضرورة الإفراج الفوري عن كل من تم اعتقالهم سياسيا عقب تدخل الجيش.

المصدر : الجزيرة