توجس واستنفار من "الإرهاب" بتونس
آخر تحديث: 2013/8/5 الساعة 21:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/5 الساعة 21:38 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/29 هـ

توجس واستنفار من "الإرهاب" بتونس

في منطقة جبل الشعانبي المحاذية للجزائر وقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل ثمانية جنود (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

تسببت الأنباء المتواترة عن تصاعد وقوع أعمال "إرهابية" وما تلاها من استنفار أمني وتوجس شعبي غير مسبوقين، في إثارة قلق التونسيين من سقوط البلاد في مستنقع "الإرهاب"، في وقت تكابد فيه قوات الجيش والأمن للحفاظ على الأمن في كل أرجاء البلاد.

وانتشرت المخاوف عقب اغتيالات تلتها اعتداءات على قوات الجيش وزرع ألغام وسط مدن، واشتباكات بالعاصمة، قتل فيها مسلح واعتقل آخرون، أحدهم يشتبه في ضلوعه في عملية اغتيال.

وانقلب المشهد الأمني رأسا على عقب، إثر وقوع عملية اغتيال ثانية لزعيم معارض، وهجوم مسلح بعد بوقت قصير أسفر عن مقتل ثمانية جنود -ظهرت على بعضهم آثار الذبح- في منطقة جبل الشعانبي المحاذية للجزائر التي هزتها موجة انفجارات لألغام، تتهم السلطة متشددين بزرعها.

 لأول مرة بعد الثورة تمتد الاعتداءات من الجبال إلى المناطق السكنية (الفرنسية)

انتقال الاعتداءات
لأول مرة بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد بقبضة أمنية من حديد طيلة 23 عاما، تمتد الاعتداءات الإرهابية من الجبال والغابات إلى المناطق السكنية، حيث عثر على قنابل بدائية الصنع، زرعت ببعض الطرقات لاستهداف قوات الأمن.

وأعادت اشتباكات مسلحة أمس الأحد بمنطقة الوردية بالعاصمة، وتبادل كثيف لإطلاق النار قبل يوم بمدينة حمام سوسة بوسط البلاد بين قوات الأمن ومتشددين، إلى ذاكرة التونسيين مواجهات وقعت بالعاصمة سنة 2006 وأطلق عليها أحداث مدينة "سليمان" حيث قتل واعتقل عدد من المتشددين.

كل هذه الأنباء جعلت حاتم بولعابي وهو بائع ورود بإحدى المناطق القريبة بالعاصمة يتوجس خيفة من أن يتصاعد خطر وقوع اعتداءات إرهابية جديدة في تونس، قائلا للجزيرة نت إنه يشعر بكثير من الحسرة لأن "البلاد تسير بهذا الوضع إلى الوراء بشكل لم تعهده في السابق".

ورغم أن اقتراب أيام العيد يعتبر فرصة لتقديم الهدايا والورود فإن نسق العمل عرف "تراجعا" قياسا بالمواسم السابقة حسب قول بولعابي، مشيرا إلى أن الأوضاع الأمنية المتوترة في البلاد ألقت بظلالها على تنقلات التونسيين الذين أصبحوا يشعرون بالرعب، حسب وصفه.

ويقول "أصبحنا نفيق على أنباء مفزعة"، معربا عن شعوره بالغموض حيال الاعتداءات المسلحة في جبل الشعانبي والاغتيالات المتشابهة، التي راح ضحيتها النائب المعارض محمد البراهمي ومن قبله المعارض شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط الماضي.

تشهد تونس احتجاجات عارمة للمعارضة، وأخرى لمؤيدي "الشرعية" (الفرنسية)

احتجاجات
وشهدت البلاد احتجاجات عارمة بلغت ذروتها مع اغتيال البراهمي حيث احتشد معارضون أمام المجلس التأسيسي في ساحة باردو للمطالبة بحل المجلس وإسقاط الحكومة التي يقودها حزب حركة النهضة، بينما احتشد أنصار الأخيرة بساحة القصبة للدفاع عن الشرعية.

سعيدة مولهي صاحبة محل لبيع الأزياء بباردو وهي منطقة تجارية، تقول إنّها تعول على "رباطة جأش" قوات الأمن والجيش للقضاء على بؤر التوتر، لكنها عبرت عن خشيتها أكثر من محاولات المعارضة "جر" البلاد إلى ما يحدث في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي.

وتقول للجزيرة نت "أنا واثقة من قدرة الأمن على إيقاف كل هذه الاعتداءات لكن خوفي يتنامى أكثر على مصير بلادي كلما أشاهد ما وقع في مصر"، لافتة إلى أن هناك محاولات من قبل أحزاب المعارضة "لزعزعة" استقرار البلاد من أجل الإطاحة بالحكومة التي يقودها الإسلاميون.

وعرفت مبيعاتها هي الأخرى تراجعا مقارنة بالموسم الماضي، وأرجعت سعيدة ذلك لتعطل حركة السير والاكتظاظ الذي تعرفه شوارع باردو حيث يدخل اعتصام "الرحيل" للمعارضة أسبوعه الثاني.

شرف الجيش
لكن عبد الستار وهو عسكري قبل التحدث للجزيرة نت دون التقاط صورته يقول، إن التهديدات الأمنية رغم خطورتها "لم تؤثر كثيرا" على سلوك التونسيين، لافتا إلى الحركية "الكبيرة" التي بقيت الأسواق التجارية تحافظ عليها مع حلول العيد.

وبحكم معرفته ببعض خفايا المسائل الأمنية يقول للجزيرة نت إن الجيش التونسي استنفر قواه لضرب معاقل "الإرهابيين" في جبل الشعانبي وبقية المناطق المتوترة على الحدود، مؤكدا أن الأمر أصبح يتعلق بمسألة "شرف الجيش" بعد مقتل ثمانية جنود.

رسميا، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي للجزيرة نت، إن قوات الأمن سجلت "تقدما" في مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى اعتقال عدد من المشتبه فيهم بقضايا الإرهاب ومقتل أحد المسلحين وحجز كميات كبيرة من الأسلحة بعدد من المنازل والمدن وعبر الحدود.

وعاينت الجزيرة نت الكثير من الدوريات الأمنية في الأحياء الشعبية وانتشار الحواجز الأمنية بمداخل العاصمة حيث كثفت قوات الأمن من وجودها أمام السفارات الأجنبية ولا سيما سفارتي فرنسا والولايات المتحدة الأميركية خوفا من وقوع اعتداءات.

المصدر : الجزيرة