المظاهرات التي خرجت للتنديد بقرار العفو في الرباط تخللها بعض العنف (رويترز)

عبد الجليل البخاري-الرباط

في سابقة مفاجئة، أعلن ملك المغرب محمد السادس عن سحب عفو أصدره قبل ثلاثة أيام عن الإسباني دانييل كالفان المحكوم بالحبس ثلاثين عاما بتهمة اغتصاب أطفال بالمغرب، مما أثار انتقادات واحتجاجات واسعة في البلاد.

وجاء هذا القرار في خضم موجة الغضب التي انتابت الشارع والأوساط الحقوقية والمجتمع المدني في المغرب، وخصوصا بعد تصاعد الدعوات إلى تقنين آليات الاستفادة من العفو كصلاحية دستورية للملك. وقد استطلعت الجزيرة نت العديد من الآراء لاستكشاف أبعاد المسألة.

فمن جانبها، تساءلت رقية المالكي -وهي ربة منزل- بامتعاض عن ما إذا كانت مختلف أجهزة الدولة المخولة بتحديد الأشخاص المرشحين للحصول على العفو قد فاتها الانتباه إلى خطورة الجرائم التي اقترفها كالفان؟ للتأشير له بالموافقة.

كما عبر مدرس في التعليم الثانوي -طلب عدم ذكر اسمه- عن قلقه الشديد من استغلال بعض الأجانب للانفتاح الذي يتميز به المغرب لممارسة أفعال منافية للأخلاق والقانون -حسب قوله- داعيا السلطات لتوخي الحذر والتشدد في مجال حماية قيم البلاد وسمعتها.

السباعي: الجهة المخولة بمنح العفو لم تعد مؤهلة لذلك (الجزيرة)

فساد وتلاعبات
أما الطالب معاذ -الذي أخفى اسم عائلته- فقال للجزيرة نت إن من الآثار "الإيجابية" لهذه القضية هو أنها تؤكد وجود "فساد وتلاعبات سابقة" تمكن أشخاصا من الاستفادة من العفو الملكي دون استحقاق.

وأضاف أن "التكلفة السياسية" لهذه القضية التي أدت إلى احتجاجات واسعة على قرار المؤسسة الملكية تتمثل في فتح الباب لمراجعة آلية منح العفو، وتفعيل توصيات المجتمع المدني لتشديد العقوبات على جرائم اغتصاب الأطفال.

وفي هذا الإطار، اعتبر عضو الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان طارق السباعي في حديث للجزيرة نت أن الجهة المخولة بمنح العفو "لم تعد مؤهلة لذلك" بعد هذه القضية، وطالب الحكومة بتقنين شروط اختيار المرشحين للاستفادة منه بحيث يستثنى المتورطون في نهب المال العام وترويج المخدرات واغتصاب الأطفال.

وأضاف أن الائتلاف يعمل من أجل التقنين ونزع الاختصاصات من الجهات الحالية لتصبح في أيدي "جهة تتمتع بالمصداقية وتطبق الحكامة الجيدة"، كما يسعى لإخضاع لجنة الإشراف على إعداد لوائح المستفيدين لشروط دقيقة وصارمة كي لا تترك في أيدي أشخاص "يعبثون بسمعة البلاد". 

الشرطة المغربية اعتقلت عددا من المحتجين ضد قرار العفو (الفرنسية)

طلب اعتقال
وكان قرار سحب العفو قد أسفر عن تساؤلات قانونية بشأن طرق تفعيله بعد إعلان السلطات المغربية الخميس الماضي عن ترحيل كالفان إلى إسبانيا "ومنعه نهائيا من الدخول إلى المغرب".

وفي هذا الصدد، رأى المحامي الخبير في القانون الإسباني صبري لحو أن الخيار الوحيد لدى السلطات المغربية لتفعيل قرار سحب العفو يكمن في إصدار أمر للسلطات الإسبانية أو للشرطة الدولية (إنتربول) باعتقال كالفان وتسليمه للمغرب لقضاء محكوميته، باعتباره موضوع حكم باتّ لا يقبل الطعن.

وأشار إلى أن أي توجه آخر كمحاولة لإعادة محاكمته مرة أخرى في إسبانيا سيكون مآله الفشل لأنه لا يمكن قانونيا متابعة شخص بنفس الفعل مرتين.

وفي هذا الإطار ذكرت تقارير صحفية لم تتأكد منها الجزيرة نت أن السلطات المغربية أجرت مفاوضات مع الحكومة الإسبانية من أجل اعتقال الإسباني كالفان لاستكمال محكوميته داخل السجون الإسبانية.

وجاء ذلك في وقت أشار فيه بيان القصر الملكي بالمغرب إلى أن الملك محمد السادس أمر وزير العدل مصطفى الرميد بتدارس الإجراءات التي يجب اتخاذها مع نظيره الإسباني عقب قرار سحب العفو.

المصدر : الجزيرة