صراع حشود في تونس بين القصبة وباردو
آخر تحديث: 2013/8/4 الساعة 12:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/4 الساعة 12:47 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/28 هـ

صراع حشود في تونس بين القصبة وباردو

معارضو النهضة ومؤيدوها واصلوا نزالهم في الشوراع والساحات (رويترز-الأوروبية)

خميس بن بريك-تونس

غصّت ساحة القصبة المجاورة لقصر الحكومة بالعاصمة تونس يوم السبت بعشرات الآلاف من مؤيدي الحكومة التي تقودها حركة النهضة، في وقت تصاعدت فيه احتجاجات المعارضة العلمانية التي لمت صفوفها في ساحة باردو بالعاصمة أيضا بهدف إسقاط الحكومة وحل المجلس الوطني التأسيسي(البرلمان) عقب اغتيال معارض يساري وتأزم الوضع الأمني في البلاد.

وفي اعتصام اعتبر "الأضخم" ونظم بهدف "إفشال" مساعي أحزاب المعارضة لسحب البساط من المجلس التأسيسي والحكومة وتعويضهما بـ"حكومة إنقاذ" تتكون من كفاءات مستقلة، امتزجت رايات التوحيد بأعلام تونس وشعارات حزب حركة النهضة ذي التوجه الإسلامي المعتدل كما تصف نفسها والتي تقود الائتلاف الحاكم (ترويكا).

وامتلأت الشوارع المحاذية لساحة القصبة بالحافلات والسيارات والطوابير الطويلة من المتظاهرين القادمين من عدة مدن داخل البلاد، كما عمّت المكان أهازيج وهتافات تردد شعارات مؤيدة لبقاء الحكومة ومندّدة بما تعتبره محاولة للانقلاب على الشرعية من قبل المعارضة.

عز الدين القلي الذي جاء رفقة أصدقائه من مدينة بنزرت (شمال) نصرة للحكومة يقول وبيده شعار كتب عليه "نعم للانتخابات لا للانقلابات" إنّ "الجماهير نزلت بثقلها لإفشال مخطط الانقلاب على حركة النهضة" التي فازت بأغلبية الأصوات في انتخابات مرّ عليها نحو عام وتسعة أشهر.

القلي: الشق العلماني في تونس أعلن
صراحة الحرب على الإسلام السياسي (الجزيرة)

محاولة للارتداد
ومن وجهة نظره فإنّ "اعتصام الرحيل" في باردو الذي يقوده منذ أسبوع نواب معارضون أعلنوا عن تجميد عضويتهم بالمجلس التأسيسي، محاولة للارتداد على شرعية الحكومة بطريقة مشابهة لما وقع للإسلاميين بمصر على إثر عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي من قبل العسكر.

ويقول القلي للجزيرة نت "لقد أعلن الشق العلماني في تونس صراحة الحرب على الإسلام السياسي"، متسائلا "ماذا سيكون مصير الانقلابيين بعد فشل مخططهم في الإطاحة بحكومة صعدت إثر انتخابات نزيهة وشفافة؟".

مساند آخر للشرعية اسمه ياسين هنان قادم من مدينة القيروان (وسط) يقول للجزيرة نت إنّ أحزاب المعارضة اليسارية خططت مع اقتراب موعد الانتخابات لإثارة "البلبلة" في البلاد في سبيل الإطاحة بالحكومة والانقلاب على شرعيتها لأن ليس لها أيّ "فرصة" في الفوز بالانتخابات القادمة.

ويتساءل "المعتصمون الذين يدعون لحلّ المجلس التأسيسي وإسقاط الحكومة هل يعتقدون أنّ حالة الفراغ السياسي والفوضى التي يمكن أن يحدثها ذلك ستمكن البلاد من تجاوز موجة العنف والاغتيالات" التي هزّت أركان البلاد أول مرّة عند اغتيال المعارض شكري بلعيد قبل قرابة ستة أشهر.

ويرى من منظوره أنّ الحلّ الأنسب لإخراج البلاد من "عنق الزجاجة" هو العودة إلى طاولة الحوار والتوافق على توفير المناخ الملائم لتنظيم الانتخابات القادمة بأقرب وقت لأنّ "من صعد عن طريق الصندوق لن يخرج إلا من خلاله".

تعطل الحوار
وأطلق رئيس الحكومة علي العريض مشاورات سياسية لبحث مخرج للأزمة التي تعصف بالبلاد في ظلّ تعطل الحوار، غير أن أكبر فصيلين للمعارضة تغيبا عن المشاورات وهما "الاتحاد من أجل تونس" الذي يضمّ "نداء تونس" الغريم السياسي لحركة النهضة و"الجبهة الشعبية" التي تضم 11 حزبا من أقصى اليسار.

البوغانمي: لم يتبق للنهضة سوى الرحيل
بعد سلسلة من الإخفاقات (الجزيرة)

ودعت أحزاب المعارضة المتمسكة بإسقاط الحكومة إلى التظاهر بكثافة يوم الأحد بمحيط المجلس التأسيسي الواقع في ساحة باردو بالعاصمة، حيث يستمر المتظاهرون في التدفق على ما سمي باعتصام "الرحيل".

وليد البوغانمي -أحد الشبان المناوئين للحكومة- يقول للجزيرة نت إنّ سعي حزب حركة النهضة لحشد أنصاره بكثافة بساحة القصبة ما هو إلا "رقصة الديك المذبوح"، مؤكدا أنّها "خسرت" جميع أوراقها ولم يتبق لها "سوى الرحيل" بعد سلسلة من "الإخفاقات" على جميع الأصعدة وفق قوله.

ورفض ما اعتبرها "مناورات" لرئيس الحكومة من خلال دعوته أحزاب المعارضة للحوار بشأن كيفية الخروج من الأزمة، مشددا على أنه لا يمكن توحيد صف التونسيين لمواجهة العنف المستشري مع حكومة هي "السبب الرئيسي في الأزمة".

وبين أنصار الشرعية ومعارضيها, ما زال الشارع التونسي يشهد حالة من الانقسام بشأن شرعية الحكومة وكيفية إدارة ما تبقى من مرحلة انتقالية بعد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، الأمر الذي يرى مراقبون أنه يزيد في إهدار الوقت لإتمام الدستور والمرور إلى الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات