أجواء الاحتفال بليلة القدر تغيب عن مسجد القائد إبراهيم لأول مرة منذ إنشائه في أربعينيات القرن الماضي (الجزيرة)
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
لأول مرة يغيب الاحتفال بليلة القدر عن محيط مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية بعد قرار السلطات المصرية الجديدة منع صلاة القيام والتهجد فيه، عقب الاشتباكات التي اندلعت بمحيطه الأسبوع الماضي، وخلفت عشرات القتلى والمصابين.

وعلى غير العادة، خلت ساحة المسجد والشوارع المحيطة به من حشود المصلين الضخمة قبل ليلة السابع والعشرين من رمضان، التي كانت تستقطب الآلاف من كافة أنحاء المدينة في تجمع هو الأكبر من نوعه، لأداء صلاة التراويح، مما سبب سخطا واسعا في صفوف الصائمين.

وخلافا للأجواء الروحانية التي عادة ما تخيم على محيط المسجد في مثل هذه الأيام، أرخت السياسة بظلالها على المكان، بحكم الأزمة العميقة التي تعيشها مصر منذ عزل الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي.

الدرينى: السلطات ضاقت بالمسيرات التي تخرج من المسجد (الجزيرة)
قرار سياسي
وقد عبر عدد من رواد المسجد عن رفضهم قرار منع صلاة التراويح والتهجد بالمسجد، ووصفوه بأنه سياسي بامتياز.

وحسب المحامي عبد العزيز الدريني، فإن السلطات اتخذت القرار "التعسفي" بعد أن ضاقت بالمظاهرات التي تنطلق من ساحة المسجد.

ويضيف أن رواد المسجد توجهوا بطلب لمديرية الأوقاف للرجوع عن القرار، لكنهم لم يلقوا تجاوبا من المسؤولين.

ويقول الحقوقي هيثم أبو خليل إن مشاعر الغضب تملكت غالبية أهالي المدينة ليس فقط من قرار منع صلاة التراويح فيه لأول مرة منذ إنشائه في أربعينيات القرن الماضي، ولكن بسبب الاعتداء على حرمته ورشقه بالطوب والزجاج ومحاصرة المصلين بداخله.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن المسجد تعرض مؤخرا لأسوأ اعتداء في تاريخه بعد أن كان رمزا للوحدة، وساحةً تجمع مختلف التيارات الثورية في المدينة.

أبو خليل: مشاعر الغضب تملكت أهالي المدينة بعد قرار المنع (الجزيرة)

تعطيل العبادة
ويقول الحاج أحمد هاشم (65 عاما): اعتدنا على أداء صلاة التراويح والتهجد منذ سنوات في مسجد القائد إبراهيم، وقد فوجئت بهذا "الظالم" الذي يعطل العبادة وعمارة بيوت الرحمن.

وحسب تقديره، فإن السلطات تذرعت بحجج واهية لحرمان الصائمين من ممارسة حقهم في العبادة بهذا المسجد.

لكن إمام المسجد الشيخ حاتم فريد الواعر يرى أن القرار سببه الاعتداءات التي شملت المصلين، وأظهرت شرخا بين المؤيدين والمعارضين لخارطة الجيش التي قضت بعزل الرئيس وحل مجلس الشورى وتعطيل الدستور.

وحسب الواعر، فإن القرار جاء خوفا على حياة المواطنين التي من الممكن أن تتعرض للخطر أثناء الصلاة، قائلا إنه معتكف داخل منزله ولن يصليَ بمسجد أخر حتى يهدأ الوضع في البلاد.

يذكر أن مسجد القائد إبراهيم أنشئ عام 1948 في الذكرى المئوية لوفاة القائد إبراهيم باشا بن محمد علي باشا والي مصر ومؤسس نهضتها الحديثة.

ويتميز المسجد بمئذنته الرشيقة المطلة على البحر، وزخارفه الفائقة الروعة التي تعود لعصور تاريخية مختلفة، ما جعله مزيجا من العمارة الإسلامية في العصرين الفاطمي والعثماني.

المصدر : الجزيرة