حي استيطاني ثان في البلدة القديمة بالقدس
آخر تحديث: 2013/8/4 الساعة 20:06 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/4 الساعة 20:06 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/28 هـ

حي استيطاني ثان في البلدة القديمة بالقدس

الحي الجديد لا يبعد سوى عشرات الأمتار شمال شرق المسجد الأقصى (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأمريكية إطلاق المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، طرح وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل من حزب "البيت اليهودي" خطة لإقامة حي يهودي في البلدة القديمة من القدس المحتلة ليكون بذلك الحي اليهودي الثاني الذي يقام منذ احتلال المدينة.

وسيضم المشروع الذي طرحه وزير معارض لأي تسوية مع الفلسطينيين والداعي للتسريع بإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى عمارات سكنية وبؤرا استيطانية وكنيسا يهوديا على مساحة خمسة دونمات بقلب الحي الإسلامي المعروف باسم "برج اللقلق" داخل أسوار البلدة القديمة.

ويمتد الحي الجديد الواقع داخل أسوار القدس حتى مشارف باب الساهرة، ولا يبعد سوى عشرات الأمتار عن شمال شرق الأقصى، وبالتالي فإن الاحتلال يحكم سيطرته على الأقصى من جهة ويوصل الحي الجديد بحي "حارة اليهود" الذي يقطنه حاليا قرابة خمسة آلاف مستوطن من جهة أخرى.

وأقيمت حارة اليهود على أنقاض حي الشرف الملاصق لتل باب المغاربة وساحة البراق وذلك بعد أيام من احتلال المدينة.

حفريات بسلوان لربط شبكة الأنفاق تحت الأقصى والبلدة القديمة (الجزيرة)

وأمهلت سلطات الاحتلال السكان الفلسطينيين في حينه أياما لإخلاء المكان، وشرعت في هدمه وحولته لساحات ومواقف لحائط البراق مقابل توفير البيئة الحاضنة لعائلات المستوطنين.

تغييب وتهويد
واتهمت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث وشخصيات مقدسية المؤسسة الإسرائيلية بمواصلة المخططات الاستيطانية والتهويدية بالبلدة القديمة من خلال زراعة أكثر من سبعين بؤرة استيطانية وعسكرية داخل الأسوار ونحو أربعين بؤرة استيطانية خارجها.

ووفق هؤلاء فإن هدف المخطط الاستيطاني الجديد إحكام السيطرة على محيط المسجد الأقصى المحاط بأكثر من مائة كنيس ومدرسة تلمودية لغرض فرض أمر واقع وطمس وهدم المعالم العربية والإسلامية.

وحذر رئيس "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" زكي اغبارية من تمادي أذرع الاحتلال والجمعيات الاستيطانية بمخططاتها، مستغلة الظروف الإقليمية وغياب مصر وسوريا عن الساحة السياسية بالشرق الأوسط.

وأضاف أن الاحتلال يستغل حالة الضعف العربي والإسلامي لتسريع وتيرة مشاريعه التهويدية وتغييب الهوية العربية والإسلامية عن المدينة الإسلامية، حيث يؤدي المخطط الجديد إلى تفريغ البلدة القديمة من سكانها الأصليين وإحكام السيطرة الإسرائيلية على الأقصى.

اغبارية انتقد ما سماه تخاذل السواد
الأعظم من الدول العربية (الجزيرة)

وانتقد اغبارية في حديث للجزيرة نت العالمين العربي والإسلامي لالتزامهم الصمت حيال الدعوات الإسرائيلية لتقسيم الأقصى تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم.

كما انتقد بشدة ما سماه تخاذل السواد الأعظم من الدول العربية بملف القدس وفلسطين، وتهافت السلطة الفلسطينية للمفاوضات رغم تكثيف مشاريع التهويد والاستيطان بالقدس والضفة.

وشدد على أن الاحتلال يستغل ورقة المفاوضات مع السلطةالفلسطينية  والفوضى القائمة بالعالم العربي لفرض وقائع جديدة وتثبيت حقائق على الأرض "استباقا لأي تداول بملف القدس" معتبرا أن الظروف الإقليمية فرصة ذهبية لمضي الاحتلال في مخططاته.

بدوره قال مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية الدكتور خليل التفكجي إن مخطط الحي اليهودي الجديد يندرج ضمن مشروع شامل للقدس 2020 والذي يهدف إلى إزالة وهدم الحي الإسلامي في منطقة برج اللقلق.

تفكجي: طرح المخطط الآن رسالة لكل الأطراف بأن القدس خارج إطار المفاوضات (الجزيرة)

هدم وتطهير
وتحدث تفكجي عن "مخطط للتطهير العرقي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي بالبلدة القديمة التي يقطنها نحو 32 ألف فلسطيني".

وأوضح أن مخطط الوزير أرئيل سيضم أربع عمارات وكنيسا و24 وحدة سكنية ونفقا يصل خارج الأسوار.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن الحي اليهودي الجديد سيقام على قطعة أرض باعتها الكنيسة الأرثوذكسية البيضاء إلى بلدية الاحتلال التي نقلتها بدورها للجمعيات الاستيطانية التي سيطرت بالمكان على أراض وعقارات مصنفة على أنها أملاك غائبين.

وأوضح أن حفريات جرت في موقع المشروع في تسعينيات القرن الماضي إلا أنه تم تجميدها بضغط سياسي دولي عقب تدمير وطمس الآثار.

وقال إن الحي المقترح سيغلق الناحية الشمالية الشرقية للمسجد الأقصى، وسيحكم السيطرة التامة للاحتلال على ساحات الحرم، مع الدفع بمئات العائلات اليهودية للاستيطان بمنطقة برج اللقلق حتى باب الساهرة وهو ما يعني تشريد مئات العائلات الفلسطينية بذريعة أن منازلها وعقاراتها آيلة للسقوط وتواجه خطر الانهيار.

واعتبر التفكجي طرح المخطط مع استئناف المفاوضات رسالة مدعومة أميركيا لكل الأطراف بأن القدس خارج إطار المفاوضات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات