مالك عقار (يمين) رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، بلقاء سابق مع الرئيس السوداني عمر البشير (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-الخرطوم

أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال المتمردة على الخرطوم، وقف عملياتها العسكرية ضد الحكومة السودانية من طرف واحد لمدة شهر، وأرجعت إعلانها "للرغبة بالتفاعل مع الكارثة الإنسانية التي خلفتها السيول والفيضانات التي ضربت ولايات السودان الأسابيع الماضية".

وأصدر مالك عقار قائد قوات الجيش الشعبي المتمردة على حكومة الخرطوم منذ انفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو/تموز 2011، أمرا لقواته لا سيما في جنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق بوقف العمليات من نهاية أغسطس/آب إلى نهاية سبتمبر/أيلول، ووجه أفراد جيشه لمساعدة المواطنين في مناطق وجودهم.

 الصوارمي خالد لا وجود ولا تأثير للحركة الشعبية قطاع الشمال بالنيل الأزرق (الجزيرة)

تحفظ وتبرير
وردا على إعلان عقار قلل العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني من إعلان الحركة الشعبية قطاع الشمال، وقال إن الإعلان لا معنى ولا قيمة له عسكرياً وضعيف التأثير في المشهد العسكري.

وأكد الصوارمي -في تصريح للجزيرة نت- عدم إعلان القيادة العامة للجيش السوداني وقفا مقابلا لعملياتها ضد المتمردين، ونفى وجود أي تأثير لقوات الحركة الشعبية خاصة في ولاية النيل الأزرق.

ولفت الناطق باسم الجيش السوداني إلى أن بيان الحركة الشعبية بالشمال ربما يكون له تأثير على بعض الجهات سياسياً، وأوضح أن نشاط حركة التمرد محدود في الخريف لوعورة الطرق بمناطق وجودها.

ومن جانبه قال ياسر عرمان الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال إن حركته "مهتمة بشكل عميق بالكارثة الإنسانية التي خلفتها السيول والفيضانات، وبالتعاطي الضعيف للحكومة في مواجهة هذه الكارثة.

واعتبر عرمان أن إيقاف الحركة الشعبية بالشمال لعملياتها يهدف للفت الأنظار للكارثة الإنسانية التي ألمّت بالشعب في ظل ردة الفعل الضعيفة للنظام الذي لم يعلن أي إجراءات للحد من خطر السيول.

تمهيد لمفاوضات
في المقابل لم يستبعد المحلل السياسي صلاح الدومة أن يمهد وقف الحركة الشعبية قطاع الشمال لعملياتها العسكرية الطريق أمام وصول مساعدات للمناطق المتضررة الواقعة تحت سيطرة المتمردين.

وربط إعلان الحركة وقف عملياتها ضد الجيش السوداني بتطورات الأوضاع في إقليم دارفور، وقال إن تباشير انضمام حركات مسلحة دارفورية لمفاوضات سلام الدوحة أفقدت الحركة الشعبية الشمالية الكثير من مسانديها، وأضعف تحالفها العسكري مع حركات دارفور.

وخلص الدومة إلى أن قرار الحركة الشعبية قطاع الشمال تعليق عملياتها العسكرية ضد الجيش السوداني لم يكن بمعزل عن متغيرات إقليمية ودولية، وعدد ضمن هذه المتغيرات تخلي تشاد المجاورة عن دعمها لحركات دارفور ودخولها في تعاون مع الخرطوم.

وكذلك نهاية الجبهة الليبية الداعمة لتمرد دارفور بعد سقوط نظام معمر القذافي، ورغبة القوى الغربية بوضع نهاية لمشكلة دارفور، وممارستها ضغوطا على الحركات المتمردة بالإقليم لتلحق بوثيقة الدوحة.

المصدر : الجزيرة