القائمون على الحملة شباب جامعيون استشعروا خطورة تفشي الظاهرة في المجتمع وضرورة التصدي لها (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

في تحدّ لواقع مزر يعيشه الشباب الفلسطيني جرّاء تصفح المواقع الإباحية وارتفاع نسبة مشاهدته لها، يواصل شبان فلسطينيون إطلاق "الحملة الشبابية لمكافحة المواقع الإباحية"، كخطوة أولى شكلا ومضمونا تهدف للحد من هذه الظاهرة التي باتت متفشية في المجتمع الفلسطيني.

وأطلق شبان جامعيون من كلية الطب بجامعة النجاح في نابلس حملتهم قبل عدة أسابيع، وما زالوا يواصلونها عبر ندوات ومؤتمرات وفعاليات استهدفوا بها الجمهور العام وفئة الشباب التي تعد الجهة الأكثر تضررا من هذه الظاهرة.

ويقول منسق الحملة عبد الرحمن دقة -في حديثه للجزيرة نت خلال إحدى الفعاليات التي نظمتها الحملة- إنهم يهدفون لحظر وحجب هذه المواقع بمعالجة الأسباب التي أدت إليها، لا سيما في ظل ارتفاع نسبة المتصفحين.

وتحتل فلسطين المرتبة السادسة عربيا والخامسة عشرة دوليا في تصفح المواقع الإباحية، ويعد الأطفال والشباب ذكورا وإناثا الأكثر مشاهدة.

دقة: الحملة تستهدف بداية طلبة الجامعات وستنتقل إلى المدارس والمؤسسات المختلفة (الجزيرة)

أسباب الظاهرة
وأضاف دقة أن الفكرة راودت بضعة شبان في بداياتها، ثم توسعت لتشمل خمسين شابا قائمين عليها من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي تركز في بدايتها على الطلبة الجامعيين ثم ستنتقل لتصل إلى المدارس والمؤسسات المختلفة الرسمية والأهلية.

وتعتبر الزيادة الملحوظة في عدد المتصفحين للمواقع الإباحية وتحولها إلى ظاهرة من أهم أسباب إطلاق الحملة، إضافة لارتفاع نسبة الأخطار الصحية والنفسية والجسدية والاقتصادية وحتى الاجتماعية على المتصفحين.

ويُضاف إلى ذلك أسباب أخرى مثل غياب الثقافة الجنسية السليمة في المجتمع، وصعوبة الزواج في فلسطين نتيجة غلاء المهور، وأوقات الفراغ، وغياب التوعية؛ وهي أسباب يسعى القائمون للحد منها لتصبح حلولا لهذه الظاهرة.

ولا يرى دقة مصداقية في ما يقوله شباب فلسطينيون عندما يبررون شيوع هذه الظاهرة بما يسمونه الانغلاق الذي يعيشه المجتمع بسبب تعرّضه للاحتلال على مدى طويل، والتزامه "بعادات وتقاليد خلقت كلها حالة من الكبت والحرمان".

منظمو الحملة بدؤوا أكبر حملة توقيعات لكي تحجب الحكومة الفلسطينية المواقع الإباحية (الجزيرة)

حملة ضغط
ويعكف منظمو الحملة على جمع أكبر حملة توقيعات لتشكيل ضغط على الحكومة لكي تحجب المواقع الإباحية، إضافة لحملات توعية تقودها الجهات المثقفة والأكاديمية للتنبيه بمخاطرها، ولتوسيع الحملة حتى تشمل كافة المناطق والمؤسسات الفلسطينية وتتخذ أشكالا مختلفة مستقبلا.

وقال دقة إنهم تقدموا إلى شركة الاتصالات بطلبات لكي تحجب المواقع، مبينا أنها وعدت بجعل خدمة "أمان" التي تقدمها لحظر هذه المواقع "مجانية" لمن يريدها من المواطنين.

ويعاني مدمنو المواقع الإباحية من ارتفاع نسبة العقم والضعف الجنسي وفقدان المتعة الزوجية، إضافة للمراهقة المبكرة عند الأطفال، وتغيير سلوك الشخص، وازدياد حالته الصحية سوءا.

ورأت الطالبة إسراء مزهر أن أهمية الفكرة تكمن في كونها شبابية وتخاطب فئة الشباب الأكثر استهدافا، وتوقعت أن تحدث الحملة صدى واستجابة أكبر نتيجة لذلك.

أبو دقة: لا يمكن حظر المواقع الإباحية أو حجبها لأسباب فنية تتعلق بالاحتلال (الجزيرة)

صعوبات فنية
ويقول أستاذ الشريعة في جامعة النجاح الدكتور محمد صليبي إن سبب انتشار هذه الظاهرة هو أزمة التربية والثقافة، وقلة الدين وغياب الرقابة الذاتية ورقابة الأهل في المجتمع الفلسطيني، مع سهولة الوصول للإنترنت.

وتبقى قضية التعامل مع الأمر تكنولوجياً هي الأكثر صعوبة في المستقبل، إذ يرى الخبراء أن المسألة ليست سهلة بالنسبة للفلسطينيين الذين لا يملكون زمام الأمر نتيجة الاحتلال.

وقال وزير الاتصالات السابق الدكتور مشهور أبو دقة إنه لا يمكن فنيا حجب هذه المواقع، لإمكانية الالتفاف على وسائل الحجب، واللجوء لطرق فنية إلكترونية وغيرها لتعويض النقص، كما أن الحجب أيضا له أضراره.

أما الخطر الأكبر في رأيه فهو الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحجب، خاصة أن 30% من الفلسطينيين يستخدمون أصلا شبكات الاتصال الإسرائيلية.

ودعا أبو دقة والقائمون على الحملة إلى خلق شراكة مجتمعية بين الأسرة والمؤسسات المختلفة لخلق ثقافة وتوعية ذاتية بمخاطر هذه المواقع، ووزعوا منشورات وإرشادات تحذر من خطورتها.

المصدر : الجزيرة