باحث: الانقلاب الذي قاده السيسي يسمح بإعادة بناء التوازنات الإقليمية (الأوروبية)
صالح النعامي-غزة
 
أكدت مراكز أبحاث إسرائيلية أن أحد أهم التداعيات الإستراتيجية للانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي وأطاح بالرئيس محمد مرسي هو استعادة "محور الاعتدال العربي" دوره من جديد.

وفي ورقة أعدها ونشرها مركز القدس لدراسات المجتمع والدولة، قال السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر تسفي مزال إن الانقلاب الذي قاده السيسي يسمح بإعادة بناء التوازنات الإقليمية عبر ضخ الدماء في عروق محور الاعتدال العربي، بعد عودة مصر للعب دور رئيس في محور الاعتدال، إلى جانب الأردن ودول الخليج العربي.

واعتبر مزال إن مسارعة دول الخليج لتقديم الدعم المالي لمصر فور إنجاز الانقلاب يدلل على ميلاد هذا المحور من جديد.

ورأى أن نجاح انقلاب السيسي سيعزز من قدرة إسرائيل على مواجهة الكثير من مصادر التهديد، عبر استعادة الشراكة الإستراتيجية مع مصر والتي تضمن تقليص المخاطر الأمنية المنبعثة من صحراء سيناء.

وتوقع مزال أن تعزز استعادة محور الاعتدال العربي دوره من قدرة إسرائيل على مواجهة البرنامج النووي الإيراني.

"دعم الخليج"
وفي ذات السياق، أشار مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن استعادة محور الاعتدال العربي دوره هو الهدف الرئيس لتحرك دول الخليج في دعم الانقلاب.

وعزت دراسة أعدها خمسة من كبار الباحثين في المركز تحرك دول الخليج إلى خوفها من تداعيات نجاح حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر برئاسة مرسي، مشيرة إلى إن حكام هذه الدول وملك الأردن خشوا سقوط أنظمتهم في حال تواصل حكم الإخوان.

وأشارت الدراسة إلى أن حكومات الخليج والأردن انطلقت من افتراض مفاده أن حجم المعارضة الداخلية لها سيتعاظم في حال ظل نظام حكم الإخوان قائما في مصر.

وأكدت الدراسة أن إسرائيل بإمكانها أن تحقق استفادة كبيرة من خلال استعادة محور الاعتدال العربي دوره، مشيرة إلى أن التقاء المصالح بينها وبين دول الخليج يساعد على فتح قنوات اتصال سرية مع العائلات المالكة بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

أشارت دراسة إلى أن حكومات الخليج والأردن انطلقت من افتراض مفاده أن حجم المعارضة الداخلية لها سيتعاظم في حال ظل نظام حكم الإخوان قائما في مصر

وحثت الدراسة صناع القرار في تل أبيب على استغلال التحولات في دول المنطقة من أجل الشروع في تنسيق معها من أجل مواجهة تحديات إستراتيجية مشتركة مثل المشروع النووي الإيراني، بالإضافة إلى التعاون من أجل دعم الاستقرار في مصر بعد الانقلاب.

وأوضحت الدراسة أن استعادة محور الاعتدال العربي لدوره بعد الانقلاب سيساعد في تحفيز عملية التسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشكل يخدم المصالح الإسرائيلية.

وشددت دراسة أعدها ألون ليفين -وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق- على أن حالة الاستقطاب التي تسود العالم العربي حاليا في أعقاب الانقلاب في مصر والأحداث في سوريا تمكن إسرائيل من المناورة بشكل يساعد على تحقيق مصالحها.

وفي دراسة نشرها في مجلة سيكور مموكاد البحثية التي يترأس تحريرها، استخلص ليفين أن الصدع الداخلي ومحاور الاستقطاب في العالم العربي سيتواصلان إلى أمد بعيد وهذا ما يوجب على إسرائيل التحوط لاستغلاله.

المصدر : الجزيرة