مخاوف بتونس من تبعات تجريم "أنصار الشريعة"
آخر تحديث: 2013/8/30 الساعة 12:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/30 الساعة 12:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/24 هـ

مخاوف بتونس من تبعات تجريم "أنصار الشريعة"

وزير الداخلية (الثاني يمينا) يتعهد باحترام حقوق الإنسان في التعامل مع أنصار الشريعة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بينما تتجه الأوضاع في تونس نحو حظر أنشطة تنظيم أنصار الشريعة السلفي الذي صنفته الحكومة منظمة "إرهابية"، برزت مخاوف من احتمال وقوع انتهاكات ضدّ المنتمين للتنظيم، في وقت يتحدث فيه حقوقيون عن استمرار التعذيب بعد الثورة رغم نفي السلطات.

وأعلن رئيس الوزراء علي العريض الثلاثاء الماضي عن وصم تنظيم أنصار الشريعة منظمة "إرهابية، مستندا لما عدها أدلة واعترافات عن ضلوعه في اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وقتل ثمانية جنود بمنطقة جبل الشعانبي المحاذية للجزائر.

هذا الإعلان تلته ندوة صحفية لوزير الداخلية لطفي بن جدو الأربعاء الماضي حيث كشف عن تفاصيل تتهم "أنصار الشريعة" بالتورط في اغتيالات سياسية واعتداءات ضدّ الجيش وتخزين أسلحة والتخطيط لتفجيرات واغتيالات جديدة بهدف "الانقضاض" على السلطة وإنشاء إمارة إسلامية.

وقوبل هذا الإعلان باستنكار من قبل تيار أنصار الشريعة والمتعاطفين معه الذين اعتبروا أنّ حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس "قايضت" بقاءها في السلطة مقابل إقحام أنصار الشريعة في الاعتداءات "الإرهابية". وقال "أنصار الشريعة" في بيان له إنّ ردّه سيتأخر.

 أنصار الشريعة يستنكر الإجراءات الجديدة في حقه (الجزيرة-أرشيف)

تلفيق أدلة
أبو أيوب -هو شاب سلفي انضمّ بعد الثورة إلى تيار أنصار الشريعة في منطقة حي الخضراء بالعاصمة- يقول للجزيرة نت -رافضا الكشف عن هويته- إن حركة النهضة "تسعى لإرضاء العلمانيين بشتى الطرق للبقاء في السلطة".

وتواجه النهضة -ذات الجذور الإسلامية المعتدلة كما تصف نفسها- معارضة متزايدة من قبل الأحزاب العلمانية التي تطالب برحيلها لتشكيل حكومة غير متحزبة، عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في نهاية الشهر الماضي، الشيء الذي فجّر أزمة سياسية.

ويضيف أبو أيوب -الذي شارك في تنظيم أنشطة دعوية وقوافل خيرية ضمن أنصار الشريعة الذي تأسس عام 2011- أن الحكومة "لفقت أدلة لتوريط التنظيم في أعمال إرهابية بهدف تجميل صورتها المهتزة أمام العلمانيين"، مبرئا تنظيم أنصار الشريعة من التورّط بالاغتيالات والتفجيرات.

وعن رأيه في اتهام زعيم التنظيم سيف الله بن حسين الملقب أبا عياض والملاحق أمنيا بتهمة حرق السفارة الأميركية بتونس بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2012، يقول منتصر "أبو عياض لم يكن مفسدا أو مجرما بل كان يسعى لنشر الدعوة، لكنهم ألبسوه تهما باطلة".

ويواجه أبو عياض تهما تصل عقوبتها الإعدام، ومنها محاولة قلب النظام والتحريض على القتل، واتهمته وزارة الداخلية بإصدار فتاوى لاغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كما اتهمته بمبايعة أمير تنظيم "القاعدة" بالمغرب العربي وكنيته أبو مصعب عبد الودود.

 بن موسى: نخشى من ملاحقة الأفراد على أساس الشبهة والهوية (الجزيرة)

ولدى سؤاله عن التداعيات المحتملة لتجريم أنصار الشريعة يقول أبو أيوب "حكومة العريض تسير على خطى حكومة بن علي في استئصال المتمسكين بشرع الله وسنة رسوله"، محذرا من عواقب دفع الشباب السلفي للتخفي نتيجة ما قد يحدث من "تعسفات أمنية".

مخاوف حقوقية
وطلب رئيس الوزراء من أتباع تنظيم أنصار الشريعة التبرؤ من التنظيم قبل ملاحقتهم بتهمة الانتماء إلى مجموعة "إرهابية". ولئن تعهد بضمان المحاكمة العادلة واحترام حقوق الإنسان في التعامل مع أنصار التنظيم السلفي، إلا أنّ مخاوف برزت من وقوع انتهاكات أمنية.

وحذّر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى من إمكانية حدوث خروقات في محاكمة المتهمين بالانتماء لجماعة أنصار الشريعة، قائلا للجزيرة نت إنّ "قانون الإرهاب الذي سنه النظام السابق عام 2003 لا يضمن المحاكمة العادلة".

 الرحموني: تصنيف أنصار الشريعة منظمة "إرهابية" هو "قرار زجري" (الجزيرة)

ويقول "لدينا خشية من ملاحقة الأفراد على أساس الشبهة والهوية ومن احتمال تعرّضهم لسوء المعاملة"، مؤكدا أنّ "التعذيب ما زال مستمرا بعد الثورة". وقال بن موسى إن الرابطة تلقت تشكيات من سلفيين أكدوا تعرضهم للتعذيب بالسجون، وهو ما تنفيه السلطة.

من جانبه يقول رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني إن تصنيف أنصار الشريعة منظمة "إرهابية" هو "قرار زجري من شأنه أن يفرض قيودا على حقّ الاجتماع والتنقل والسفر والملكية ولا سيما أن تونس تعيش حالة طوارئ".

واعتبر في تصريحه للجزيرة نت أن العناصر التي استندت إليها الحكومة لتجريم تنظيم أنصار الشريعة "ذات اعتبارات سياسية"، مؤكدا أن عرض وزارة الداخلية لتلك العناصر فيه "تعد" على سرية الأبحاث القضائية، خاصة أن القضاء "لم يختم أبحاثه ولم يقل كلمته" بقضية اغتيال بلعيد والبراهمي.

المصدر : الجزيرة