شاطئ طرطوس يعج بالمصطافين (الأوروبية)

بينما تدق طبول الحرب في واشنطن تمهيدا لضربة عسكرية محتملة على النظام السوري، رصدت وكالة أسوشيتد برس مظاهر الحياة اليومية في مدينة طرطوس الساحلية التي تعد المعقل الأبرز للطائفة العلوية المؤيدة للنظام، حيث تقضي العائلات أوقاتا جميلة للاصطياف في المتنزهات الجبلية وعلى الشاطئ المكتظ، بعيدا عن مظاهر الدمار التي طالت معظم المدن والقرى السورية بسبب القصف والقتال.

ويقول التقرير إن طرطوس تجمع أشد العلويين تأييدا للنظام إلى جانب مئات الآلاف من النازحين الذين فروا من القصف في المدن والمناطق الثائرة، حيث نزح إليها نحو سبعمائة ألف من العلويين والسنة منذ بدء الثورة السورية قبل نحو سنتين ونصف السنة، وهو ما يعد عبئا كبيرا على المدينة التي لم تكن تؤوي أكثر من مليون شخص.

ورغم تفاوت الولاء السياسي بين السنة والعلويين، يبدو أن الجميع قد توافقوا على تجنب التوتر الطائفي بالمدينة، إذ يقول أحد الطباخين السنة بمطعم في طرطوس "الجميع أدرك أن هذا هو آخر مكان آمن في سوريا" مبررا بذلك نزوحه من بلدة داريا بريف دمشق التي تحولت إلى أنقاض.

وتقول إحدى النساء العلويات إنه كان من الصعب عليها تقبل وجود امرأة نازحة من السنة في نفس المبنى الذي تعيش فيه مع احتمال أن تكون هذه النازحة زوجة أو ابنة لمقاتل قَتل ابنَها بإحدى المعارك، لكنها تضيف أن السكان تعلموا كيف يعيشون معا في حين يتقاتل أبناؤهم على الجبهات.

ويتحدث صاحب محل علوي في طرطوس عن قواعد المدينة التي تشترط على النازحين ألا يهاجموا الجيش والرئيس بشار الأسد المنحدر من الطائفة العلوية، ويؤكد أنهم يرحبون بكل من يتجنب الحديث في السياسة.

حاملة طائرات روسية ترسو بميناء طرطوس العام الماضي (الأوروبية)

احتمالات التصعيد
ورغم التصعيد الذي تقوده إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما باتجاه شن حملة عسكرية ضد النظام، يبدو أن سكان طرطوس لا يساورهم الكثير من القلق، حيث لم ينزح من المدينة سوى عدد قليل من السكان إلى الدول المجاورة بانتظار التأكد من عودة الهدوء، ويعزو أحد الأهالي الأمر إلى اعتقادهم بأن الأهداف ستكون عسكرية فقط في حال وقوع الضربة، وأن حياة المدنيين ستكون في أمان.

ومع أن طرطوس لا تبعد عن حمص أكثر من ساعة ونصف الساعة بالسيارة، فإن الطريق يحتوي على 14 نقطة تفتيش عسكرية لحماية المدينة من كتائب الثوار، وخلال هذه الرحلة القصيرة ينتقل المسافر إلى عالم آخر ما بين الركام ومتنزهات الاصطياف.

ويقول صاحب مطعم مسيحي انتقل مع عائلته من حمص إلى طرطوس إنه نقل أعماله أيضا إلى المدينة السياحية ليبدأ مشروعه الناجح من جديد، ويضيف أن طرطوس هي المدينة الوحيدة التي استفادت من الأزمة، حيث انتعشت فيها الأعمال على حساب مدن أخرى آلت إلى الدمار.

لكن هذه الصورة الوردية قد لا تظهر الحقيقة كاملة، إذ تبرز في الجانب الآخر مظاهر التسول والبغاء والفقر مع تزايد الازدحام وغلاء الأسعار، كما لا ينقطع صوت سيارات الإسعاف التي تجلب باستمرار جثث الجنود العلويين الذين يسقطون في معارك بأنحاء البلاد.

ويعترف أحد رجال الأعمال العلويين (ويدعى سامر) بأن المدينة فقدت الكثير من "الشباب الطيبين" خلال القتال، بينما يبدي رجل أعمال علوي آخر، بعد نزوحه من حمص، مخاوفه من انتقال الصراع إلى المدينة، ويقول إنه لا يمكن أن يستمر اعتماد الأهالي على مدخراتهم لأجل غير مسمى.

ويذكر أن طرطوس تضم الميناء العسكري الروسي الوحيد على البحر المتوسط، وسبق لموسكو أن أرسلت مئات من جنود بحريتها وعددا من سفنها العسكرية إلى الميناء خلال الثورة السورية.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس