المحكمة الجنائية الدولية ستراقب محاكمة سيف الإسلام القذافي (وكالات)

خالد المهير-طرابلس

يترقب الليبيون منتصف سبتمبر/أيلول المقبل لمحاكمة ثلاثين متهما بالقتل والتحريض على الاغتصاب من كبار مسؤولي النظام السابق أبرزهم سيف الإسلام القذافي, ورئيسا المخابرات عبد الله السنوسي والأمن الخارجي أبو زيد دوردة, ورئيس الوزراء البغدادي المحمودي.

والسؤال المطروح لا يقف عند إعلان ليبيا عن أربعة آلاف صفحة من التحقيقات بالجرائم المرتكبة إبان الثورة التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي, وإنما يتعدى ذلك إلى كيفية تنظيم سلطات العدل محاكمة "عادلة" في حين أن مقارها تتعرض للاقتحام بين فترة وأخرى, ويتعرض أعضاؤها للخطف والقتل والتهديد.

وتعهد الأمين العام للمجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان وليد كعوان بمراقبة محاكمات المتهمين من حيث ضمانات المحاكمة العادلة.

وقال كعوان للجزيرة نت إن على الدولة والمجلس الأعلى للقضاء أن يوفرا لجميع المتهمين من رموز النظام السابق ضمانات المحاكمة العادلة دون تمييز. وأضاف أن تقارير المجلس ستتضمن مدى تحقق تلك الضمانات.

مسؤولية الدولة
ويرى كعوان أن الدولة بكل هيئاتها ومؤسساتها مسؤولة عن أي تقصير أو إهمال في ما يخص ضمان محاكمات عادلة, بما في ذلك توفير الظروف اللازمة للقضاء للقيام بمهامه باستقلال كامل.

المحاكمات بقضايا القتل والتعذيب
 بليبيا تتطلب التوصل إلى أدلة (الجزيرة)

وتتطلب المحاكمة توفير فريق دفاع من المحامين وقضاة محايدين, وكفالة الحق بالدفاع, والوصول إلى إجراءات الاتهام, والاطلاع على الأدلة وقرائن الاتهام, ومواجهة الشهود. وهذه الضمانات يكفلها قانون الإجراءات الجنائية الليبي، لكن ما لا يضمنه الانفلات الأمني من جهة انتشار السلاح.

من جهته, أشار رئيس المنظمة الليبية للقضاء مروان الطشاني إلى مسؤولية الحكومة في توفير الحماية للمحاكمات. وقال للجزيرة نت إنه من الناحية المهنية, يمكن إجراء محاكمات بمعايير المحاكمات "العادلة".

لكن القاضي كمال حذيفة أكد للجزيرة نت أنه لا يمكن في ظروف ليبيا الحالية توفير محاكمات يرتضيها المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان. وسرد حوادث اعتداء استهدفت محاكم ونيابات, وتهديدات بالقتل، مؤكدا أن عدم توفير الحماية لمرفق العدالة لن يؤدي إلى قيام قضاء عادل ونزيه.

ومع ذلك, قال حذيفة إن محاكم ببعض المدن حاكمت مسؤولين سابقين، وأصدرت بحقهم أحكاما وفقا للمعايير الدولية. وقال إن ذلك لن يتوفر في مدن أخرى بسبب خوف بعض القضاة من إصدار أحكام قد تؤدي إلى استهدافهم.

أما الحقوقي فرج العجيلي فاعتبر أنه يصعب الآن توفير محاكمة عادلة، مشيرا إلى اعترافات المسؤولين بأن الدولة لا تسيطر على سجونها.

حقوقية ليبية تعتقد أن بعض مسؤولي النظام السابق قد يصبحون ضحايا لمحاكمات "ثورية" في ظل عدم توفر ضمانات المحاكمة العادلة, في حين أن بعض المتهمين, وفي مقدمتهم سيف الإسلام, قد يُحْظون بتلك الضمانات

محاكم ثورية
من جانبها, ترى الحقوقية أميرة الجريبي أن قوة القانون تغيب حين يحضر قانون القوة. وقالت للجزيرة نت إن سيف الإسلام يمكن أن يحظى بمحاكمة وفقا للمعايير الدولية لأن المحكمة الجنائية الدولية ستشرف على محاكمته بخلاف بقية المتهمين الذين قد يتحولون إلى ضحايا لما سمتها "المحاكم الثورية" مؤكدة أنه لا يوجد قضاء عادل في غياب الأمن.

وقالت إن قضاء بلادها عاجز عن إجراء محاكمات في قضايا جنائية عادية, فكيف إذا كانت محاكمات لرموز النظام السابق؟

ويرى خبراء أن الحل يكمن في إقامة محكمة جنائية دولية خاصة على غرار المحكمة الخاصة برواندا. لكن الأكاديمي بمجال القانون الجنائي الكوني عبودة يرى أن هذا الخيار لن يستسيغه الليبيون لأنه مناقض للسيادة الوطنية.

وقال عبودة للجزيرة نت إن على الحكومة والمؤتمر الوطني العام تأمين المحاكم والمحاكمات مثلما أمنا العاصمة طرابلس.

المصدر : الجزيرة