33147 حادثا مروريا حصد أرواح 2117 جزائريا وقعت خلال الشهور الستة الماضية (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

ليس الشاب "التوفيق أ" البالغ من العمر 22 عاما إلا واحدا من الضحايا الأكثر إيلاما في حوادث السير في الجزائر، فهو خريج جامعي حديث التخرج لم يحقق حلم العمل بشهادته في الاقتصاد، لأن الموت كان أسبق من تحقيق حلمه.
 
وبحسب رواية أسرته للجزيرة نت، فإنه خرج من بيته بمدينة شلغوم العيد بمحافظة ميلة شرق الجزائر بعد الظهيرة في الأسبوع الأول من رمضان مستقلا دراجته النارية بهدف إصلاحها، لكن الموت كان أقرب إليه من العودة.

وفجعت الأسرة بنبأ وفاة ابنها بعد أن وجد  نفسه وجها لوجه مع سيارة في الاتجاه المقابل، وأثناء محاولته تفادي الاصطدام بتلك السيارة انحرف يمينا واصطدم بعمود كهربائي، وبعد ذلك بجدار إسمنتي.

ومما فاقم معاناة أسرة الشاب الضحية أن والده المصاب بداء السكري كان ينتظر بشغف تحقيق حلمه بحصول ابنه الوحيد الذي يحمل الشهادة الجامعية على وظيفة.

"التوفيق أ" البالغ من العمر 22 عاما ليس إلا واحدا من الضحايا الأكثر إيلاما في حوادث السير، فهو خريج جامعي حديث التخرج لم يحقق حلم العمل بشهادته في الاقتصاد

الأرقام تتحدث
وتشهد الجزائر ارتفاعا مقلقا في حوادث المرور خاصة خلال شهر رمضان. ورغم وضع ترسانة من القوانين المتبوعة بغرامات مالية كبيرة، فإن ذلك لم يضع حدا لظاهرة "إرهاب الطرقات" كما يسميها الجزائريون.

ورغم تأكيد مسؤولين على صعوبة تحديد أسباب الحوادث، فإنهم يؤكدون على دور العنصر البشري فيها، مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة للحد منها.
 
وتبين الأرقام المسجلة أن الدولة فشلت في مكافحة ظاهرة الحوادث المرورية، وهو ما دفع البعض لتحميلها جزءا كبيرا من المسؤولية، من خلال مماطلتها في الإفراج عن القوانين المنظمة لحركة السير لعشر سنوات كاملة.

ووفق معطيات رسمية فإن 33147 حادثا مروريا وقعت خلال الشهور الستة الماضية، وتسببت في حصد أرواح 2117 جزائريا من مختلف الأعمار، وإيقاع 33872 جريحا.

وتسجل الحوادث ارتفاعا قياسيا خلال شهر رمضان من كل عام. وفي هذه السنة تشير إحصائيات مصالح الحماية المدنية إلى تسجيل أزيد من 1400 حادث مروري أودت بحياة 46 شخصا، وأدت لإصابة 1600 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

كما سجلت القيادة العامة للدرك 626 حادثا مروريا تسببت في وفاة 91 شخصا وجرح 1173 آخرين خلال الفترة الممتدة من 23 وحتى 29 من شهر يوليو/تموز الماضي.

وتتسبب حوادث السير في تسجيل ثلاثة آلاف معاق سنويا، بحسب ما كشفته للجزيرة نت ممثلة المجتمع المدني في المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرقات فلورة بوبكروط، التي لفتت إلى دور منظمات المجتمع المدني في إظهار النتائج الوخيمة المترتبة عن الحوادث.

سجلت القيادة العامة للدرك 626 حادثا مروريا تسبب في وفاة 91 شخصا وجرح 1173 آخرين خلال الفترة الممتدة من 23 وحتى 29 يوليو/تموز الماضي

من المسؤول؟
وفيما تُتهم مدارس تعليم السياقة بالتساهل في منح رخص السياقة، يرفض رئيس الاتحادية الوطنية لمدارس تعليم السياقة زين الدين أحمد أودية هذه الاتهامات.

ويوضح للجزيرة نت أنه "لا توجد ثقافة للسياقة لدى الجزائريين"، وأن "الإشكال لا يتعلق بالمدارس أو المدربين الذي يقومون بتمرين المتدربين بشكل عادي".

وفي وقت سابق شدد وزير النقل عمار تو على ضرورة العودة إلى الإجراءات الردعية للتقليل من حوادث المرور التي يقول إنها عرفت ذروتها في السنتين الأخيرتين.

وأشار خلال حديث للإذاعة الرسمية، بمناسبة تنظيم أيام إعلامية هذا الأسبوع لزيادة الوعي بحوادث المرور، إلى "تراجع أعداد القتلى بعد تطبيق قانون المرور الجديد في 2010".

وأضاف أن الحصيلة المسجلة عام 2012 بلغت 4427 قتيلا، وأن هناك تراجعا خلال الثلث الأول من السنة الجارية بلغ حوالي 6% مقابل 11% في الفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم تأكيده على صعوبة التدقيق في الأسباب، قال تو إن "العنصر البشري وعدم احترام القانون، من بين الأسباب الرئيسية لحوادث المرور"، داعيا الجهات المعنية إلى "اتخاذ إجراءات ردعية للتقليص من هذه الظاهرة".

المصدر : الجزيرة