مصريون مغتربون عادوا للدفاع عن الديمقراطية بمصر (الجزيرة)

أسامة عبد المقصود-القاهرة

"إحنا مش جايين لشخص محمد مرسي لكنه رمز للشرعية والديمقراطية، ولو كان مكانه شخص آخر لكنا وقفنا نفس الموقف"، بهذه العبارة يستهل أغلب أعضاء مجموعة "المصريون بالخارج مع الديمقراطية" حديثهم عن سبب وجودهم في اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول بمحيط ميدان رابعة العدوية.

وتضم المجموعة التي تأسست في 17 يوليو/تموز المنصرم نحو 5000 مصري يحملون جنسيات دول أخرى، أبرزها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وتركيا وهولندا، لكنهم لم ينسوا بلدهم. ويمكث منهم ما بين 150 و200 شخص في مصر حاليا رفضا لما أسموه "الانقلاب العسكري على الشرعية والديمقراطية".

وتتخذ المجموعة موقفا مضادا لقرار عزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من الشهر الماضي، وتهدف إلى تعريف المصريين بأنماط الديمقراطية التي عايشوها وتعلموها في دول أخرى في سنوات اغترابهم الطويلة، حسبما ذكر أحد منسقي الحملة محمد إسماعيل.

محمد إسماعيل: مرسي رمز للديمقراطية (الجزيرة)

ويؤكد إسماعيل أن المجموعة لا يعنيها محمد مرسي كشخص، ولكنها تعده رمزا للممارسة الديمقراطية، مشددا على أنه "لو كان محمد مرسي شخصا آخر سواء كان الفريق أحمد شفيق أو حمدين صباحي (المرشحين الرئاسيين السابقين) كنا سنقف نفس الموقف لمساندتهم".

وقال إسماعيل "ذهبنا لسفارات الولايات المتحدة الأميركية، والسفارة البريطانية، والهولندية، والفرنسية، والإيطالية، والاتحاد الأوروبي، وسلمناهم خطابات تشرح لهم أن ما جرى في مصر يعد انقلابا عسكريا صريحا".

محاور عمل
وعن المسارات التي تتخذها المجموعة لتوصيل رسالتها، يقول الدكتور أشرف عطية إنهم وضعوا برامج وخططا لتوعية المصريين بـ"المفهوم الحقيقي للديمقراطية التي شوهها الإعلام المحلي"، وكذلك تشرح المجموعة إلى وسائل الإعلام العالمية "مراحل وتفاصيل الانقلاب الذي جرى في مصر" بهدف نقل صورة حقيقية بعيدا عن "تضليل" المؤسسات الرسمية أو وسائل الإعلام المحلية.

ويعيش الدكتور عطية في الولايات المتحدة الأميركية منذ 19 عاما، ويعمل أستاذا للتسويق بجامعة نيويورك، ويدلي بصوته في الانتخابات الأميركية منذ العام 2001.
الدكتور أشرف عطية: في الخارج يضحون بأي شيء من أجل الحرية (الجزيرة)

وردا على سؤال عن سبب رجوعه إلى مصر في هذا التوقيت رغم استقرار وضعه بأميركا، يقول عطية "رأيت بالخارج الناس تضحي بأي شيء من أجل حماية حرية التعبير والممارسة الديمقراطية، فكيف أتأخر على بلدي وأنا أرى أصوات الناخبين تمحى وترمى في القمامة".

ويؤكد أعضاء المجموعة أن تجمعهم جاء بشكل عفوي وأن الرابط الوحيد بينهم هو الحفاظ على شرعية الانتخابات وحماية التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد، وفق ما قال أحد منسقيها.

الديمقراطية بالصناديق
أما الشابة المصرية الإيرلندية فاطمة حسين فتبدي استغرابا شديدا لقرار عزل مرسي بدعوى وجود حشود غفيرة في الشارع، مشددة على أن الديمقراطية التي تعلمتها على مدار 19 عاما في الغربة تكون بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام نتيجتها.

وتؤكد فاطمة، وهي دارسة للإعلام الإلكتروني، أنها لا تنتمي إلى أي حزب أو حركة سياسية، وأن كل ما يعنيها هو "الحفاظ على المسار الديمقراطي الذي سارت البلاد على أولى خطواته، لكنها تعثرت على ما يبدو"، مشددة على استمرار نشاطهم في مجال التوعية بأصول الديمقراطية لحين العودة إلى المسار الصحيح.

ولا يوجد إحصاء رسمي دقيق وشامل لعدد المصريين في الخارج، ولكن أغلب التقديرات غير الرسمية تشير إلى وجود ما بين ثمانية وعشرة ملايين مصري في الخارج، وتتركز غالبيتهم العظمى -ما يقرب من 69.9%- في الدول العربية، مقابل 30.1% موزعة بين أوروبا الغربية وأميركا الشمالية.

وحسب الموقع الإلكتروني للجنة العليا للانتخابات، بلغ عدد المصريين المسجلين في قاعدة بيانات اللجنة على الإنترنت أكثر من 649 ألف مواطن، وذلك حتى تاريخ 18 فبراير/شباط الماضي.

المصدر : الجزيرة