متظاهرون حاولوا الوصول بنعوش رمزية إلى مقر الرئاسة (الجزيرة)
                                                              
ميرفت صادق-رام الله
 
نظم نشطاء فلسطينيون مساء الأربعاء مسيرة حملت نعوشا رمزية للشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا مؤخرا برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مخيم قلنديا فجر الاثنين، في حين حالت قوات من الشرطة ومكافحة الشغب الفلسطينية بينهم وبين مقرات السلطة.

وقد سعت المسيرة التي أطلق عليها اسم "دماء شهدائنا ليست رخيصة" للوصول إلى مقر الرئاسة للتعبير عن رفض الفلسطينيين لاستمرار المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، ولم يكن مقر الرئيس محمود عباس في شارع الإرسال برام الله متاحا لها.

ومن بين النعوش التي لفت بالأعلام الفلسطينية ثلاثة بأسماء شهداء مخيم قلنديا، وواحد باسم "أمجد عودة" الذي قتل برصاص الأجهزة الأمنية الفلسطينية أثناء مداهمة لاعتقال مسلحين من حركة فتح بمخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس مساء الثلاثاء الماضي.

وردد المتظاهرون لأول مرة عقب منع الشرطة تقدمهم هتافات على شاكلة "الشعب يريد إسقاط الرئيس" و"السلطة والصهيوني واحد" و"يسقط يسقط حكم العسكر".

وقف المفاوضات
وطالب المتظاهرون بوقف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، مشددين على أن "استمرار المفاوضات مع القتل اليومي للفلسطينيين يعني أن السلطة تمنح غطاء للعدوان الإسرائيلي لتنفيذ جرائمه".
 
وارتدى صحفيون متضامنون خوذا وواقيات من الرصاص احتجاجا على منعهم من تغطية اعتصام سابق لحركة حماس.
 
 الشيخ خضر عدنان لجزيرة)
وكان على رأس المشاركين الأسير الفلسطيني المحرر القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان الذي قال إن استمرار المفاوضات "في ظل القتل اليومي لشعبنا والاقتحامات الليلية لاعتقال الفلسطينيين في الضفة الغربية غير مجد".

وانتقد خضر الذي فجر الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال قبل عامين ما وصفه "باستهانة القيادة الفلسطينية بجراح شعبها النازفة في مخيمات قلنديا وجنين".

نبذ وتجريم
وقال عدنان للجزيرة نت إن القيادة لا تدير ظهرها لشعبها فقط وإنما تنبذ وتجرم كل الخيارات الأخرى بما فيها مقاومة الاحتلال "لتجعل المفاوضات خيارا أوحد للفلسطينيين".

وأشار إلى علم السلطة الفلسطينية "أنه لولا المقاومة لما وطئت أقدامها أرض الوطن، ولما عادت قيادات منظمة التحرير برئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى البلاد".

واستنكر مطلب السلطة الفلسطينية إجراء تحقيق في الاقتحام الإسرائيلي لمخيم قلنديا الاثنين الماضي مما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين.

وأكد أن الاحتلال هو من قتل شهداء قلنديا ولا حاجة للتحقيق "فكيف ذهبت القيادة في نفس اليوم للمفاوضات ولم تراع مشاعر شعبها".

أحد مصابي المسيرة (الجزيرة)

فيما امتنع متحدث باسم الشرطة الفلسطينية عن التعليق للجزيرة نت على منع تقدم المسيرة باتجاه المقاطعة. لكنه قال "انظروا كيف تصرفت الشرطة"، حيث حاولت عناصر أمنية توزيع المياه على المتظاهرين لكنها قوبلت بالرفض.

شركاء في القتل
أما الناشط حازم أبو هلال فاتهم المفاوضين الفلسطينيين بالشراكة في قتل الفلسطينيين، داعيا السلطة الفلسطينية
"للحياء من نفسها ومن شعبها ومن سياساتها المتواطئة مع الاحتلال".

ورغم ما وصفه بسياسة التدجين التي تعرض لها الفلسطينيون جراء اتفاق أوسلو على مدار العشرين عاما الماضية، يعتقد أن الشعب الفلسطيني بدأ التحرك مما يجعل "لحظة سقوط أوسلو ونهجها قريبة جدا".

بينما اعتبر الناشط سري حرب أن السلطة تسير في مسار متخبط "يتمثل بقمع أي صوت معارض لها"، مشيرا إلى أنها ليست المرة الأولى أن يقمع أبناء فلسطين.

وقال للجزيرة نت إن النشطاء حملوا نعوشا للشهداء في جنازة رمزية للتأكيد على أن الدم الفلسطيني ليس رخيصا "وأن الشهداء هم المسار الذي يجمع عليه الفلسطينيون وليس المفاوضات"، مشيرا إلى أن رؤية القيادة مخالفة لذلك الخيار الوحيد. بحسب قوله.

المصدر : الجزيرة