عبدول مباي اعترف بدوره غير المباشر في غسل أموال الرئيس التشادي السابق حسين هبري (الأوروبية)
سيدي ولد عبد المالك-دكار
 
تلقي محاكمة الرئيس التشادي السابق حسين هبري المتهم بجرائم إبادة بحق عشرات الآلاف من مواطنيه بظلالها بشكل لافت على المشهد السياسي المحلي بالسنغال، حيث تطالب أطراف معارضة بإقالة رئيس الوزراء عبدول أمباي بتهمة مساعدة هبري على إخفاء أمواله بالسنغال، عندما كان الأول يدير أحد المصارف المحلية.
 
وكان الخروج الإعلامي للرئيس السنغالي ماكي صال قبل أيام في مقابلة مع مجلة "فورين بوليسي"، الذي أكد فيها "استعداده للتصرف" إذا أثبتت التحقيقات تورط رئيس وزرائه في ملف هبري، أبرز  مؤشر على حالة الإرباك السياسي، حسب مراقبين.
 
وقد أثارت اعترافات رئيس الوزراء السنغالي بدوره غير المباشر في عملية غسل أموال الرئيس التشادي السابق حسين هبري جدلا حادا في الشارع السنغالي قبل عدة أشهر. ورفضت الجمعية الوطنية في ديسمبر/كانون الأول 2012 قبول مذكرة حجب الثقة عن إمباي التي تقدم بها أعضاء الكتلة الليبرالية الديمقراطية المعارضة بالبرلمان.
 
ودافع إمباي عن نفسه آنذاك موضحا أن ما قام به لا يرقى إلى درجة غسل الأموال، وأن القانون المجرّم لغسل الأموال لم يكن العمل ساريا به ساعة استلامه لتلك الأموال، معتبرا أنه لو كانت الأموال مثار الجدل مرت بعملية غسل فمن "غير المعقول أن يقبل البنك المركزي لدول غرب أفريقيا فتح حساب خاص لها".
 
الرئيس التشادي السابق حسين هبري لجأ إلى السنغال عام 1990 بعدما أطاح به الرئيس الحالي إدريس ديبي (الفرنسية)
تعويض الضحايا
ويقول الحسين جالو الاستشاري بالمعهد الأفريقي لحقوق الإنسان إن الحرج زاد على السلطات السنغالية بخصوص موضوع أموال هبري المهربة بعد اتخاذ السلطات التشادية  لقرار قبل أسابيع يقضي بتعويض ضحايا هبري من أمواله الخاصة.

ويضيف جالو في تصريحات للجزيرة نت أن هذا القرار سيدفع الجهات المختصة بالتحقيق والنظر بالجنح المالية التي ارتكبها هبري وعدم التوقف عند الجنح الجنائية التي يتهم بها، وهو ما يعني أن المساءلة ستطول لا محالة رئيس الوزراء السنغالي في هذا الملف، حسب قول جالو.

ويشير إلى أنه من الصعب أن يبقى الوزير الأول في منصبه لسببين رئيسيين، يتعلق الأول منها بسياسية الحكم الرشيد التي يرفعها النظام الحالي، ويتعلق الأمر الثاني بالتزام السنغال بالقيام بمحاكمة عادلة وشفافة لهبري، وفق تحليل الاستشاري بالمعهد الأفريقي لحقوق الإنسان.

في سياق آخر لم يستبعد أمباكي المدعي العام للمحكمة الأفريقية المكلفة بمحاكمة هبري في تصريحات صحفية أول أمس الثلاثاء قيام ضباط الشرطة القضائية التابعين للمحكمة باستجواب كل الذين ساعدوا الرئيس التشادي السابق في إخفاء أمواله بالسنغال في القريب العاجل، مضيفا أن الضباط سيتعقبون أثر هذه الأموال، وأنه لن يكون هناك استثناء في مساءلة أي شخص يمكن أن يفيد بمعلومات حول مصير هذه الأموال.

ويقول محللون إن الرئيس السنغالي قد يتخذ هذه القضية ذريعة للتخلص من رئيس وزرائه الذي تتهم حكومته بالفشل في معالجة المشاكل الحقيقية التي تواجه المواطن السنغالي كالغلاء والبطالة والفيضانات.

ووقعت السنغال اتفاقا مع الاتحاد الأفريقي في 19 ديسمبر/كانون الأول 2012 يسمح لها باتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية الكفيلة بمحاكمة هبري. كما وقعت اتفاق تعاون قضائي مع تشاد من أجل تسهيل حركة قضاة المحكمة وتواصلهم مع المعنيين بالملف.

وكان الرئيس التشادي السابق حسين هبري قد لجأ إلى السنغال عام 1990 بعدما أطاح به الرئيس الحالي إدريس ديبي. وتطالب منظمات حقوقية دولية وإقليمية بمحاكمته بتهمة جرائم تتعلق بالإبادة.

المصدر : الجزيرة