احتجزت السلطات الأمنية بمصر نحو 7000 معتقل بمسيرات ومظاهرات وفعاليات مختلفة (غيتي إيميجز)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

لم تتوقف الملاحقات الأمنية لقيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين بمصر، منذ إقدام السلطات المصرية على فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس/آب الحالي، وفي خطوات على الأرض قدمت قيادات جماعة الإخوان المسلمين لمحكمة الجنايات في نحو عشر قضايا، كما احتجز نحو 7000 معتقل في مسيرات ومظاهرات وفعاليات مختلفة، وبين المعتقلين رجال ونساء وشباب وشيوخ.

واللافت أن من يستنفد مدة حبسه على ذمة قضايا لا يفرج عنه بل يجدد للغالبية من المحتجزين، ولا يعرض المحتجزون على النيابات بمباني المحاكم، ولكن تنتقل النيابة إلى السجون والمعتقلات، بحجة تعذر إحضار المتهمين لاعتبارات أمنية، وعادة تكون قرارات النيابة تجديد حبس المتهمين.

الخبير القانوني إبراهيم بكري عند سؤاله عن تقييم ما يجري مع أعضاء جماعة الإخوان هل هو محاكمات أم ابتزاز سياسي؟، أجاب "لو أن في معجم اللغة العربية كلمة أبلغ من ابتزاز للتعبير عما يتم مع أعضاء جماعة الإخوان لاستخدمتها".

 زارع: الحبس الاحتياطي له فترة محددة لا يجوز لوكيل النيابة تجاوزها (الجزيرة)

قضايا غير جدية
ودلل على ذلك بأن جميع الاتهامات الموجهة للمحتجزين هي اتهامات على الشيوع، ولا يوجد في مذكرات الاتهام ما يسمى في القانون بالإسناد في الاتهامات الموجهة للمحتجزين، وهو ما يجعل القضايا التي يتهمون فيها غير جدية.

ويذكر بكري ما جرى في أحداث عام 1977، والتي سميت بـ"انتفاضة الحرامية"، حيث حصل جميع المتهمين على البراءة، لأن الاتهام كان على الشيوع.

وللتأكيد على حالة الشيوع في الاتهامات الموجهة لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم في الأيام الماضية، ذكر بكري على سبيل المثال حالة 26 سيدة اعتقلن في الفعاليات السياسية في الأيام الماضية ويحتجزن في سجن القناطر للنساء، وأحضرن لسجن أبو زعبل الحربي للعرض على النيابة، وكانت مذكرة الاتهام حوزتهن على فرد لإطلاق الخرطوش، وهو "الأمر المبكي المضحك"، على حد تعبير بكري، "فكيف يوجه اتهام لـ26 سيدة بحوزة سلاح ناري بدائي؟".

أما عن قضايا محكمة الجنايات التي يحاكم فيها قادة جماعة الإخوان المسلمين فيرى بكري أن المقصود إطالة أمد المحاكمة، "فمحكمة الجنايات تعقد جلسة في الشهر، وحينما تتقدم السلطة التنفيذية المتمثلة في وزارة الداخلية للمحكمة بحجة تعذر إحضار المتهمين وتتأجل الجلسة للشهر القادم فنحن أمام إجراء تنكيلي بالمتهمين".

وعن تقديره لعدد المعتقلين على ذمة قضايا من الإخوان المسلمين ومؤيديهم والمعارضين للانقلاب العسكري في مصر، ذهب بكري إلى أن عددهم يقترب من 7000 معتقل، وأن العدد مرشح للزيادة يوميا، وكذلك الأمر لمن يحولون لمحاكمات "فعددهم قابل للزيادة كل يوم".

السياسي والجنائي
أما الناشط الحقوقي محمد زارع رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي فيرى وجهة نظر أخرى، ليؤكد أن جميع المحتجزين ليس بينهم معتقل سياسي واحد، وأنهم حسب تصريحات الحكومة محتجزون على ذمة قضايا، وهناك عنف متبادل في الشارع، وينتج عنه دون شك القبض على بعض الأفراد الذين يعرضون على النيابة، وتتخذ الإجراءات القانونية حيالهم.

وبسؤاله عن تجديد حبس المتهمين الذي يمثل ظاهرة في حالة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، أجاب زارع بأن الحبس الاحتياطي له فترة محددة لا يجوز لوكيل النيابة تجاوزها، وبعد ذلك يعرض الأمر على قاضي التحقيقات، إلا أن زارع أكد للجزيرة نت أن الواقع "يشهد خلطا بين ما هو سياسي وما هو جنائي".

وحسب وجهة نظر زارع فإن هدوء الشارع السياسي والنجاح في الوصول لحلول سياسية للأزمة في مصر من شأنه أن يؤدي إلى خروج الكثير من المحتجزين على ذمة تلك القضايا التي اتهموا فيها في الفترة الماضية، والعكس صحيح، فإن عدم هدوء الشارع السياسي سوف يترتب عليه المزيد من القضايا، وبالتالي المزيد من المحتجزين على ذمة تلك القضايا.

كما بين زارع أن النيابة العامة كانت قد أفرجت عن نحو 400 معتقل قبل تصاعد العنف بضمانات مالية قدرت بنحو ألفي جنيه لكل متهم، وفي النهاية يرى زارع أن الأمر لا يتوقف عند الإجراءات التي تتخذها النيابة ولكن هناك مرحلة المحاكمة ودور القضاء، ويمكن للمتهم أن يحصل فيها على كامل حقوقه القانونية.

المصدر : الجزيرة