الجيش الأردني نشر بطاريات الباترويوت وأعلن حالة الطوارئ على الحدود مع سوريا (الجزيرة - أرشيف)


محمد النجار- الجزيرة نت

على الرغم من سير الحياة بشكل طبيعي في الأردن، إلا أن التهديدات الأميركية والغربية بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا طغت على مزاج المواطنين ومئات الآلاف من اللاجئين السوريين، إلى جانب الاستعدادات الحثيثة للسلطات الرسمية لمواجهة أي تداعيات محتملة لهذه الضربة.

ورغم أن الموقف الأردني المعلن لا زال يؤكد أن المملكة لن تكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد سوريا، وأن وجود قوات أميركية وطائرات أف 16 وبطاريات باتريوت هدفه الدفاع عن البلاد، إلا أن خططا للطوارئ قد وضعت لمواجهة أي تداعيات للوضع في سوريا على الأردن.

وقالت الحكومة الأردنية بعد جلسة لمجلس الوزراء أمس الأربعاء إن قواتها المسلحة قادرة على حماية أراضيها، وشددت على تمسك عَمَّان بإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.

قادة جيوش
وكانت الأردن قد احتضنت قبل أيام اجتماعا لقادة عشرة جيوش، أحيط بهالة من السرية، وبحث خططا للتعامل مع الأزمة السورية، لكن مقربين من السلطات الرسمية قالوا للجزيرة نت إنه لم ترشح عن الاجتماع أي أخبار رغبة من عمان في عدم الظهور بمظهر المخطط للضربة العسكرية المقبلة على سوريا.

وكشفت مصادر أردنية مطلعة للجزيرة نت أن الأردن نشر بطاريات الباتريوت على حدوده مع سوريا، ورفع من حالة الطوارئ على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا -الممتدة لمسافة 370 كيلو مترا- لأقصى درجة.

كما أوضحت المصادر أنه تم وقف منح الإجازات لأفراد وضباط الجيش، وهوما انطبق كذلك على بعض الأجهزة الأمنية الحساسة، وتم تزويد القوات المتواجدة على طول الحدود بأقنعة واقية من الغازات السامة.

وبحسب المصادر التي تحدثت للجزيرة نت -واشترطت عدم الإشارة لها- فإن قوات أردنية غربية مشتركة انتقلت في الأيام الماضية من جنوب المملكة إلى الحدود مع سوريا، وإن مهمة هذه القوات هي السيطرة على مواقع للأسلحة الكيمياوية داخل سوريا.

قوات خاصة أردنية وأميركية أجرت تدريبا للسيطرة على مواقع الأسلحة الكيمياوية في سوريا

وكانت قوات خاصة أردنية وأميركية قد أجرت تدريبا خلال مناورات "الأسد المتأهب" في يونيو/حزيران الماضي على السيطرة على مواقع الأسلحة الكيمياوية في سوريا، حيث يتحدث مراقبون عن أن السيناريو أعد للسيطرة على هذه الأسلحة بعد اتهام نظام بشار الأسد باستخدامها، إضافة لوجود مخاوف من وقوعها في أيدي الجماعات المحسوبة على تنظيم القاعدة.

خطط طوارئ
وعلمت الجزيرة نت أن السلطات الأردنية أعدت عددا من خطط الطوارئ لمواجهة أي تداعيات قد تنجم عن الضربات المتوقعة لسوريا.

وتتعلق إحدى هذه الخطط بالتعامل مع سكان المناطق الحدودية وخاصة في منطقتي الرمثا والمفرق، إضافة إلى خطط لإجلاء السكان من هناك إن اقتضت الضرورة ذلك ووصلت نيران الحرب إليها، خاصة وأن العامين الماضيين شهدا سقوطا لقذائف على تلك المناطق.

كما أعدت خطط طوارئ للتعامل مع ملفات التعليم والصحة، بل إن الحكومة قالت إنها تفكر في توزيع الأقنعة الواقية على السكان وخاصة في المناطق الحدودية، وفقا لما أوردته وكالة عمون المحلية الأربعاء، نقلا عن مصادر بوزارة الداخلية.

كما أعدت الهيئة المسؤولة عن ملف اللاجئين السوريين في مديرية الأمن العام خططا للتعامل مع تزايد متوقع في تدفق اللاجئين السوريين للمملكة، التي تحتضن حاليا 546 ألف لاجئ سوري منذ اندلاع الثورة على نظام الأسد قبل 29 شهرا، منهم نحو 135 ألفا في مخيمات على الحدود مع سوريا، وأكبرها مخيم الزعتري الذي يحتضن نحو 120 ألف لاجئ.

وقال الناطق باسم المخيم غازي السرحان للجزيرة نت إن إدارة المخيم أعدت خططا للطوارئ في حال حدوث نزوح سوري كبير باتجاه المملكة.

الأردن يتأهب لاحتمال تدفق مزيد من السوريين قبيل الضربة العسكرية (الجزيرة - أرشيف)

خوف وحذر
وعلى صعيد الحياة العامة، سيطرت أجواء الضربات المتوقعة لسوريا على مجمل الحياة في البلاد، حيث يظهر الخوف في أحاديث الناس وحركتهم اليومية، رغم عدم تسجيل أي ظواهر لقلق جماعي كتهافت على تخزين المواد الغذائية أو الخبز، وهو ما يؤشر بحسب مراقبين حالة من الخوف الحذر تسيطر على الأردنيين.

بالمقابل، تبدو السلطات حريصة على طمأنة الأردنيين وعدم التسبب بترويعهم، حيث جرى توجيه وسائل الإعلام المحلية -وخاصة الرسمية- لعدم نشر أي أخبار قد تؤدي لترويع الناس.

وطالبت الحكومة وسائل الإعلام بالتركيز على قدرة الدولة على حماية أراضيها ومواطنيها، وأن عمان لن تتورط في الحرب الدائرة في سوريا.

غير أن مظاهر الحرب القادمة من الشمال للأردن أخذت تطغى حتى على ما يتداوله الأردنيون عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، فظهرت صفحات على الفيسبوك لبيع الأقنعة الواقية من الغاز للأردنيين بأسعار متفاوتة.

ويتداول النشطاء على نطاق واسع تعليمات للتعامل مع الغازات السامة وغيرها من المخاطر التي يتعرض لها السوريون.

المصدر : الجزيرة