التفجيرات تعيد لبنان إلى مشاهد الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 (رويترز)

جهاد أبو العيس - بيروت
 
بعد موجة التفجيرات والهجمات التي هزت لبنان مؤخرا وخلفت مئات القتلى والجرحى، أصبح التساؤل ملحا عما إذا كان البلد ذو التركيبة الطائفية الهشة يحث الخطى نحو قاع الفوضى والحرب الأهلية من جديد.  
 
ولأن هذه التفجيرات غالبا ما تستهدف مناطق لها رمزية طائفية معينة، فإن احتمال الاقتتال الأهلي أصبح واردا خصوصا في ظل تداعيات الصراع السوري، الذي أدى إلى استقطاب سياسي وطائفي حاد في لبنان.
 
مخطط سوري
ويرى رئيس المركز اللبناني لتطبيق القانون طارق شندب أن الانجرار إلى الحرب الأهلية احتمال قائم في لبنان إذا ما نفذ النظام السوري مخططه بتفجير المنطقة، وتجاوب معه حزب الله في هذا الإطار.

ويتعزز هذا الاحتمال في ظل تهديد ووعيد بشار الأسد بإشعال المنطقة، وتأكيد حسن نصر الله استعداده للسير في هذا الاتجاه، حسب تعبير شندب.

آثار الحرب الأهلية  في لبان لا تزال شاهدا حيا على حجم الدمار (الجزيرة)

ووفق تقديره، فإن إرهاصات الحرب الأهلية في لبنان ستبدأ إذا فشلت الضربة الغربية في إحداث خلل في بنية وقوة النظام السوري، لأن ذلك سيعني منحه غطاء وقوة لتصفية خصومه بشتى الطرق،  فضلا عن أن إشعال ساحة لبنان سيخفف من حدة الضغط الواقع عليه.

ويلفت شندب إلى ما سماه "سوابق سورية لإشعال الحرب الأهلية في لبنان" من قبيل مخطط "سماحة -مملوك" الذي أوقف بموجبه الوزير السابق ميشال سماحة المحسوب على سوريا بجرم التخطيط لتفجير الساحة اللبنانية قبل شهور.

كذلك يشير إلى أن الأمن اللبناني يشتبه في وقوف النظام السوري خلف تفجير مسجدي طرابلس مؤخرا.

"انتحار وجودي"
أما القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، فينبه إلى ضرورة إجماع اللبنانيين على أن خيار الحرب الأهلية مستبعد ومرفوض، لكونه يشكل انتحارا وجوديا للكل دون استثناء.

ويقول في تصريح للجزيرة نت إن ما يحصل من تفجيرات لا ترتبط تداعياته الخطيرة بمناطق التفجير وحسب، بل تمتد لتطال كل لبنان بكل مكوناته.

ويتوقع الريس مزيدا من "الانزلاق الخطير والمتهور للوضع الأمني في البلاد" قائلا: لست أدري إن كان مصطلح الحرب الأهلية هو اللفظ الأنسب للأحداث الحالية المتفاقمة.

الريس: على  النخبة السياسية استدراك أمرها والاتفاق على مخرج سياسي لتطويق الحالة القائمة

ويدعو النخبة السياسية إلى استدراك أمرها والاتفاق على مخرج سياسي لتطويق الحالة القائمة قبل انفلاتها وانفجارها بصورة أسوأ.

النخبة السياسية
بيد أن البعض يرى أن مؤشرات الفتنة الماثلة للعيان، لا تحتم بالضرورة الانغماس في الحرب الأهلية التي يمكن تجنبها في ظل اتفاق النخبة السياسية على رفضها.

وفي هذا الصدد، يرى القيادي في التيار الوطني الحر رمزي كنج أن مفهوم الحرب الأهلية بشكله ومضمونه غير متوفر الأركان، والشروط في لبنان رغم حالة الاحتقان المذهبية الساخنة، واستمرار تجهيز سيارات الموت التي أصبحت تعصف بالبلاد.

ويلفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن الخصوم السياسيين مختلفون اليوم على كل شيء تقريبا، لكنهم متفقون جميعا على منع حصول الحرب الأهلية وتفويت كل الفرص الجاذبة لها.

وحسب تقديره، فإن الداخل اللبناني مقتنع تماما بأن الحرب الأهلية لن تقوم لها قائمة بدوافع الداخل، وأنها إن حدثت فستكون بدواع ودوافع خارجية بحتة لا شأن ولا قرار للداخل فيها.

المصدر : الجزيرة