أنصار الحركة الانفصالية تظاهروا في عدد من المدن الجنوبية رفضاً للاعتذار (الجزيرة)

عبده عايش- صنعاء

ما زالت ردود الأفعال السياسية باليمن تتوالى بشأن تقديم حكومة الوفاق لاعتذار رسمي إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وأبناء محافظة صعدة على الحروب التي شنها نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح خلال فترة حكمه.

ورأى سياسيون أن الاعتذار يمثّل إدانة للطرف الحكومي وتبرئة للأطراف الأخرى التي كانت شريكة في السلطة والصراع ممثلة بقيادة الحزب الاشتراكي وأمينه العام حينها نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض، وأيضا مثل جماعة الحوثي التي تسيطر بقوة السلاح على محافظة صعدة.

ووجهت الحكومة الأسبوع الماضي اعتذارا رسميا بثه التلفزيون اليمني، لأبناء الجنوب، عن حرب عام 1994 التي نشبت بين قوات اليمن الشمالي والجنوبي بعد أربعة أعوام من اندماجهما في دولة واحدة، وأعقب ذلك حراكا سياسيا يدعو إلى الانفصال.

اعتذار الحكومة
كما وُجّه الاعتذار الحكومي إلى أبناء محافظة صعدة وحرف سفيان، وكانت ست حروب خاضها الجيش اليمني ضد جماعة الحوثي المسلحة التي اتهمت بالتمرد على الدولة في محافظة صعدة شمال اليمن منذ يونيو/حزيران 2004 وحتى فبراير/شباط 2010، وأوقعت الآلاف من القتلى والمشردين.

 بادي: الاعتذار يؤكد جدية ومصداقية الحكومة (الجزيرة)

وقال المتحدث باسم السلفيين في منطقة دماج بمحافظة صعدة، في حديث للجزيرة نت، إن "الاعتذار الحكومي غير متوازن، وأظهر الحكومة وكأنها توجه اعتذارا للقتلة والمتمردين والخارجين على الدولة والقانون والدستور، وتركت أسر الشهداء من المواطنين والعسكريين دون اعتذار أو اعتبار".

ورأى سرور الوادعي أنه "كان يجب على الحكومة أن تلزم جماعة الحوثي المسلحة بأن تعتذر لأبناء محافظة صعدة، وللقوات المسلحة، على ما ارتكبت من جرائم حيث قتل آلاف المدنيين والعسكريين خلال الحروب التي أشعلتها مليشياته بصعدة، كما تسببوا في تشريد ثلاثمائة ألف مواطن إلى خارج المحافظة".

من جانبه أفاد  راجح بادي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، في حديث للجزيرة نت، بأن "الاعتذار الرسمي يؤكد جدية ومصداقية الحكومة اليمنية لإيجاد حلول لأخطر قضيتين تهددان حاضر ومستقبل اليمن، وهما قضيتا الجنوب وصعدة، وبما يضمن أمن واستقرار البلاد".

أرضية مشتركة
وأكد بادي أن الاعتذار سيسهم في إيجاد أرضية مشتركة بين كافة الأطراف التي تشارك بمؤتمر الحوار الوطني، وجاء من أجل التوصل للتوافق على حلول للمشاكل بما يرضي الجميع، ويؤدي إلى غلق ملفات الماضي والصراعات والحروب.

الطويل: الاعتذار الحكومي ليس كافيا (الجزيرة)

من جانبه اعتبر العميد ناصر الطويل، نائب رئيس فريق بناء الجيش والأمن، بمؤتمر الحوار الوطني، في حديثه للجزيرة نت، أن "الاعتذار الحكومي ليس كافيا، بل يتطلب إجراءات سريعة تنفذ على الأرض، يشعر بها أبناء الجنوب ويلمسون نتائجها".

ورأى أن هذا الاعتذار بمثابة مهدئ ومسكن للألم، وربما هو لإلهاء أبناء الجنوب، بينما الأمر بحاجة إلى عملية جراحية لاستئصال آثار حرب 1994.

وقال الطويل إن الإجراءات المطلوبة هي إعادة الأراضي والأملاك التي نهبت، وإعادة الموظفين المدنيين والعسكريين إلى وظائفهم، من الذين سرّحوا قسرا بعد الحرب، لافتا إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تمهد الملعب السياسي، وتدفع الحراك الجنوبي لمواصلة مشاركتهم بالحوار الوطني.

كما طالب بتنفيذ القرار الجمهوري رقم 2 لعام 2013 الذي أصدره الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل أربعة أشهر، والذي أقر إعادة 75 ألف موظف عسكري ومدني بالجنوب إلى وظائفهم.

 طواف: الحوثي لازال يشرد نصف سكان صعدة (الجزيرة)

اعتذار عبثي
من جانبه، قال السفير السابق في سوريا عبد الوهاب طوّاف، للجزيرة نت، إن "اعتذار الحكومة عبث، وكان الواجب على الحكومة حل المصائب التي تسبب ولازال يتسبب بها المتمرد الحوثي والمبتزون من الجنوب، ونزع المظالم من على كاهل الناس في الجنوب والشمال".

وأضاف أن "الحوثي لازال يشرد نصف سكان صعدة ويتوسع كل يوم بقوة السلاح، والحراك الجنوبي يمارس القتل والسحل والتشريد ومصادرة أملاك الشماليين في الجنوب في حين أنهم هم من يحكم في صنعاء ويطردوننا من عدن".

وبشأن من يطالب بأن يعتذر الحوثي ولم البيض وصالح للشعب اليمني عن الحروب السابقة، قال طوّاف إن "المفترض أن يعتذر الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادات الجنوب الذين كانوا قادة للجيش اليمني خلال حرب عام 1994".

ويعتقد طوّاف أن الاعتذار لن ينجح مؤتمر الحوار الوطني ولن ينهي فكرة الانفصال في الجنوب أو التمرد الحوثي في الشمال "بل سيفتح بابا جديدا للابتزاز والاسترزاق السياسي والمالي".

المصدر : الجزيرة