الجيل الثالث للنكبة يتواصل مع قراه ومدنه المهجرة من خلال مشروع "نرى عودتنا" (الجزيرة)
محمد محسن وتد-معلول
 
تخطى الجيل الثالث للنكبة من فلسطينيي 48 حالة الارتهان للتباكي على أطلال القرى المهجرة التي دمرتها العصابات الصهيونية وشردت سكانها، وانتقل بخطوات عملية على أرض الواقع بمشروع "نرى عودتنا" الذي دشنته مجموعات شبابية بخمس قرى مهجرة، وذلك بالتزامن مع مرور عشرين عاما على توقيع اتفاقية أوسلو وتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
 
واحتضنت قرية معلول المهجرة باكورة ما أنتجته المجموعات الشبابية والتي تضمنت إبداعات الشباب والشابات وتصورهم للعودة بالمرحلة الأولى لخمس قرى، وهي اللجون ومعلول وميعار وصفورية وإقرث، وذلك من أصل 531 قرية ومدينة فلسطينية دمرت أثناء النكبة سكنها قرابة مليون فلسطيني تحولوا إلى لاجئين.

وتنبع أهمية المشروع، الذي بادرت إليه جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين والمؤسسة العربية لحقوق الإنسان وجمعيتا بلدنا وذاكرات بدعم وتمويل من صندوق هيكس إيبير، لجعل العودة حقيقة ماثلة بالمشاريع العمرانية التي تواكب عصر الحداثة وتنسجم مع الآثار والتاريخ وحياة الشعب الفلسطيني قبل النكبة، عبر تأطير مشاهد ورواية جماعية للجوء والقضية الفلسطينية تساندها بوضع آليات لتنفيذ العودة.

لافتات تصور وتحاكي عودة اللاجئين إلى  قرية معلول المهجرة (الجزيرة)

أمل وعمل
وشارك اللاجئ التسعيني جاد سابا سالم ابن قرية معلول المهجرة مجموعات الشباب الاحتفاء بتدشين مشروع "نرى عودتنا"، مما بعث الأمل بقلبه على تحقيق العودة، وقد شعر بنشوة الانتصار بهمة الجيل الثالث للنكبة وعزمه على تحقيق العودة.

ورد في حديثه للجزيرة نت على مقولة القيادات الصهيونية بأن الكبار يموتون والصغار ينسون، قائلا "كيف يحق لهم المطالبة بالعودة إلى تاريخ منذ 5000 سنة، ونحرم نحن من العودة لأراضينا التي هجرنا منها قبل 65 عاما".

ورأى سالم أن الرد جاء من الجيل الثالث للنكبة بالإصرار على العودة والتمسك بحق أجدادهم وآبائهم، و"هذا يبعث الاطمئنان بقلب كل لاجئ بتحقيق حلم العودة".

وجداني وواقعي
على الجانب الآخر ولجعل الحلم حقيقة قال المرشد بالمشروع علي مواسي إن الشباب انتقلوا من مرحلة الوجدانيات والمشاعر والعواطف وحفظ الذاكرة لمرحلة العمل الملموس والمنظم بإعمار القرى المهجرة بما يتلاءم والعصر الحديث مع الحفاظ على التاريخ والثقافة، حضارة وطبيعة المكان تمهيدا لعودة اللاجئين.

واستعرض مواسي للجزيرة نت أهداف المشروع المتلخصة بتثقيف مجموعات شبابية من أبناء الجيل الثالث للنكبة حول تاريخ الشعب الفلسطيني وحقيقة الصراع مع الحركة الصهيونية، إلى جانب دفعهم لتوثيق التاريخ وجمع الروايات الشفوية من اللاجئين، ومناقشة التصور المستقبلي للعودة عبر التخطيط وآليات التنفيذ على الأرض، وكيفية التعامل مع المناطق والقرى التي يسكنها اليهود.

وقال مواسي "سنشهد في قادم الأيام مساعي حثيثة ليعمم نموذج العودة على عشرات القرى المهجرة، وعليه فالمشروع يحمل رسائل إلى إسرائيل تؤكد تمسك الأجيال الشابة الفلسطينية بالثوابت الوطنية وإصرارها على العودة وعدم تفريطها على هذا الحق الأممي ورفض المساومة عليه، والرسالة نفسها نبعثها للمفاوض الفلسطيني ونقول له حق العودة خط أحمر ومن يفرط به سيدفع الثمن غاليا".

موعد: نسعى لترسيخ العودة بالداخل الفلسطيني أمرا واقعا (الجزيرة)

تاريخ وعولمة
ومع تراجع قوة وحضور القضية الفلسطينية بثوابتها الوطنية وبروز الخلافات والتباين بالمواقف حيال المصالحة التاريخية مع إسرائيل، اختارت المرشدة نرمين موعد التي تنتمي لعائلة لاجئة من صفورية سرد تاريخ النكبة ومشهد اللجوء المتواصل بفيلم وثائقي بعنوان "صفورية" أعاد إلى المشهد السياسي قضية اللجوء وحق العودة عبر روايات شفوية كشفت هول النكبة وتداعيات اللجوء بالشتات، عززتها بكليب "صفورية تجمعنا".

وقالت موعد "عكست تجارب الشباب التي أبت إلا أن تطلق على نفسها جيل العودة، التطلعات بالتمسك بحق العودة ورفض التفريط به أو المساومة عليه، وعمدنا عبر هذه المشاريع إلى جعل العودة حقيقة بشكل يتماشى مع العولمة والعصر الحديث مع الحفاظ على خصوصية النكبة كحدث تاريخي".

وخلصت إلى القول "نسعى لترسيخ العودة بالداخل الفلسطيني كأمر واقع ليشمل بمراحل متقدمة مزيدا من القرى المهجرة ولاجئين من الشتات، مع تذويت المشاهد الوجدانية والتفاعل مع المشاعر، وذلك عبر التواصل مع القرى المهجرة على مدار العام بإحياء المناسبات الوطنية والأعياد والمناسبات الدينية".

المصدر : الجزيرة